المرأة والمساواة..

✍️ أمير بوخمسين :كتب لـ *هجر نيوز * 

ما نراه من تصرفات غير سوّية تجاه المرأة في مجتمعاتنا الإسلامية ناتجة من التعامل السيء من قبل أبناء المجتمع لا تمّت للإسلام بصلة. حيث يدّعي البعض أن الشريعة الإسلامية تضع المرأة في مرتبة أدنى من مرتبة الرجل وتضطهدها، وغيرها من الكثير من الشبهات التي تثار هنا وهناك.

لعل أكثر موضوع يثار في هذا الشأن مسألة عدم التساوي بين المرأة والرجل في الميراث وأهلّية الشهادة أمام القضاء، وحق الزوج حلّ رابطة الزوجية بإرادته المنفردة، وقوامة الرجل على المرأة. والواقع أن نقطة البدء التي يجب أن نسلّم بها أنه ليس هناك ما يحول دون أن يكون للمساواة بين المرأة والرجل في الإسلام مفهوم متميّزمغايرلمفهومها في الأنظمة الوضعية،

حيث كّرمت الشريعة الإسلامية المرأة وأجلّت من قدرها، فوضع المرأة قبل الإسلام وصل إلى حالة كراهية ميلادها، وذلك ظاهر من قوله سبحانه وتعالى ” وإذا بُشّر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بّشر به”،

ولم يكن حق المرأة في الإرث معيّناً ثابتاً، ولا حقها في الكسب والتصرف بما تملك مقررّاً، حتى جاء الإسلام فقرر لها حقوقها وأعلى من قدرها. وهنا يمكن التأكيد على ملاحظتين: أولاً: إذا كان الإسلام لا يسوّي في الميراث بين الذكر والأنثى من الأبناء حسب ما يطرحه البعض، فذلك مردّه إلى النظام الإسلامي في مجموعه الذي لا يكلف المرأة – وإن كانت ميسورة – الإنفاق على نفسها بل يجعل ذلك على الرجل نظير القوامة عليها. ففي الإسلام إذا أسباب لعدم التسوية بينهما في الميراث، فهناك تسوية في ميراث الأب والأم من الأبناء، يقول سبحانه وتعالى ” ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد” ويقول عزّ وجلّ ” وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السٌدس”. ثانيا: إذا كان الرجل قواما على المرأة، فإن الفهم الصحيح لهذا القوامة هو أنها مقصورة على شؤون الأحوال الشخصية، أما في غيرها فقد جعل الإسلام ” المرأة مع الرجل على قدم المساواة في الحقوق والواجبات المعنوية والمالية إلا في أشياء قليلة يقتضيها الفرق الواضح بين طبيعة المرأة وطبيعة الرجل. فالمرأة أمام التكاليف الشرعية والواجبات الدينية شقيقة الرجل، تصّلي وتصوم وتزكّي وتحجّ وتبيع وتشتري وتخرج للحروب والدفاع عن الوطن وتعمل في أي عمل تشاء من زراعة وصناعة وتعليم أو أية وظيفة أخرى، يقول الباري عزّ وجلّ ” أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى، بعضكم من بعض”.

وما نراه في العهد الحالي لدولتنا فتح المجال للمرأة بأن تمارس كافة حقوقها مع التأكيد على الإلتزام بالمعايير الإسلامية و التي من خلالها حصلت على المكانة المرموقة في إعطاءها دور ومشاركتها في كل الميادين السياسية والإقتصادية والإجتماعية، إذ تسنّمت أدوار قيادية متميّزة في الدولة، ولم تتخل عن هويتها الإسلامية.

اترك رد