“رحلة انعزال “..

✍️ فتحيه علي الخميس – كتبت لـ * هجر نيوز * 

شاءت الأقدار أن أكون شاهدة على عصر “الكورونا”-تجربة لا أحد يرغب فيها- لكن إذا ما فرضت عليك ،وحاصرتك من جميع المنافذ فأين المفر؟

الحمد لله الذي عافاني من بعد مرضي، لأحدثكم عن رحلتي القاسية مع فيروس كورونا، وكيف كتب لي الله النجاة ،والشفاء بعد أربعة أسابيع عصيبة مكثتها بعيداً عن أسرتي منذ بداية المرض حيث العزلة في غرفة بعيداً عن أسرتي ،وحتى إكمالُ رحلةِ العزلِ على السرير الأبيضِ -حيثُ المستشفى والأطباء- وأجواءً لم أتوقع يوماً أن أعيشها!!

وحال إحساسي بارتفاع حرارة جسمي وشعوري بنزلة البرد، التزمت غرفه منعزله.
تناولت الفيتامينات، وأكثرت من احتساء المشروبات الساخنة كالزنجبيل مع الليمون والعسل، وخلطة زيت الزيتون والخل والثوم كوقاية، وبعد فترة ليست بقليلة بدأت حالتي الصحية تسوء، وشعرت بكتمة وضيق في التنفس مع ظهور السعال والحمى، ولكن أدركت بأن الأمر ليس عادياً، وتأكدت من إصابتي بفيروس “كورونا” بعد أسبوع من أخذ التحاليل حين اشتد الألم هرعت إلى أحد المراكز الطبية بمنطقتي لإجراء الأشعة المقطعية، وهناك أخذت عينة من دمي للتحليل، وكانت النتيجة تثبت إصابتي بفيروس في الرئة.

بعد أن علمت أنني مصابه بالفيروس،
على الرغم من قسوة الألم الذي ظللت أعانيه بسبب فيروس كورونا، لم أفكر في نفسي بل كنت افكر في أطفالي ، قررت مواجهة ذلك الألم وحدي بكثير من الإصرار والإرادة، في البداية أحسست بحالة من الضعف والقلق الشديد، لكنني أدركت فيما بعد أن هذا القلق سيدمرني فقررت أن أكون قوية الإرادة، وأن لا أستسلم، فالاستسلام معناه الموت والفناء، صبرت وقاومت حتى تماثلت للشفاء بفضل من الله بعد مكوثي بالمستشفى لمدة اسبوعين تعبت كثيرا فالبدايه ولكن مع وجود الإيمان بالله والإرادة أصبحت اقوه من كورونا .
لكن ثمة ذكرى مازالت في الذاكرة، هي تلك الأيام التي مرت عليّ ثقيلة ومؤلمة، عشت فيها بمزاج متقلب، كنت أشعر بأنني على وشك الرحيل من هذه الحياة، لا أستطيع أن أصف تلك الأوقات التي كنت أصاب فيها بصعوبة في التنفس وحرمان النوم من شدة الألم.

تعكر صفو قلبي وأنا ماكثه في عزلتي، كنت أشتاق لرؤية أولادي، تقبيلهم ومعانقتهم، وزاد من حسرتي وإحساسي بالوحدة عدم رؤية أسرتي وعدم قدرتي على الحديث معهم
دخلت في حالة اكتئاب وعزلة نفسية، وتراكمت في رأسي كل هواجس الخوف والأفكار السلبية، وحاولت الامتناع عن سماع الأخبار ووسائل الأنباء المختلفة التي تبث إحصائيات الوفيات حتى لا يسيطر عليّ الخوف وأفقد معنوياتي وثقتي بنفسي.
والأهم تقرببي إلى الله لأن ذلك يساعد على استقرار الروح وصفاء الذهن وتعزيز الإيمان بالله، فهو الشافي ولا شفاء إلا شفاؤه، ولا يرفع المرض إلا هو.

تجربة جعلت لساني يلهج بشكر الله ليلاً و نهارا، جعلتني أدرك نعمة الأهل والأصدقاء ومجتمع لم يبخل علي بتواصله واطمئنانه

12

2 thoughts on ““رحلة انعزال “..

  1. غاليتي فتحيه الحمد لله الذي من عليك بالصحه والسلامه وأرجعك الى حضن أسرتك أدامك الله ترفلين بالعافيه وكله خير والى خير ظاهره فيه العذاب وباطنه الرحمة بإذن الله

اترك رد