ملِـــــــكـــــة 🐝🐝

✍️ رحاب حسين المرزوق – كتبت لـ “هجر نيوز” 

استيقظت على صوت جلبة وصراخ .. حاولت أن أميز ما يحدث . إنه صوت يبدو مألوفاً لي، نعم نعم إنها وصيفتي الأولى ولا أعلم يقيناً لم هي منفعلة هكذا .. إنها ليلتي الأولى في هذا الجناح الملكي، .حاولت النهوض ولكن حاجتي للنوم غلبتني . وبعد دقائق إستيقظت مجدداً على نفس الجلبة، لا مجال للنوم ثانية فصراخها وجعجعتها كفيلان بإيقاظ سكان الكرة الأرضية كلها وليس هذه الخلية فحسب ..

نظرت للمرآة وأنا في طريقي للخارج .. لقد أكتملت أجنحتي وبدوت أجمل وأكثر عافية ..فعلاً صرت لائقة بمكانتي الجديدة .. قابلتها عند الباب .. تقف بابتسامة قرأت فيها الكثير .. القلق .. عدم الرضا .. وشيئا كبيرا من الإعتداد بالذات .. لا لا لا ليس كذلك وإنما أظنه التوتر .. وبدأت حكايتي معها .. فحين خرجت في جولة فعلية كي أتفقد الخلية كانت تلازمني كظلي .. تلقي الملاحظات وكأنها تقرأ كتاباً مملاً ذلك الذي تبدو أسطره متشابكة وابجدياته كثيرة لكنها دون فائدة .. ذكرتني بمسرحية شكسبير الشهيرة much ado about nothig ((جعجعة بلا طحن )) .. تخلصت منها كي أعود لترتيب أمور مملكتي، قلم.. وورقة، وشيء من التأمل . لكن طنين هذه النحلة عاد ليفتك برأسي … وراودتني فكرة في أن أستطلع الأمر وأرى عملها في الخلية … فلاهي ساعدت الأخريات في الإهتمام بي ولا هي ساهمت في إعداد أقراص العسل ولا ترتيب الخلية استعدادا للبيوض الجديدة، رأيتها هائمة على وجهها ..تهذر دون هدف .. وجاء وقت الإجتماع الأول .. ويالها من وصيفة مقيته .. تقطع الأفكار وتنتهيها .. تمسك زمام الأمر مع انه لي .. بارعة جداً في المقاطعة .. بيساطة تحارب من أجل أن تكون الأقوى بطريقتها الإستفزازية .. فأي شهد سأستسيغه من تلك الزنانة .. أرهقتني في يومي الأول .. غادرتهم إلى مخدعي ..وأنا أحاول طردها من أمام ناظري .. وبيني وبين نفسي حديث خفي .. وألف ألف سؤال .. من هي ؟؟؟ ومن أنا..؟ مفارقات كبيرة تجبرنا على التفكير في أماكننا الفعلية .. كثيراً من نكون طرفاً في حرب ليست متكافئة .. ليس لأننا الأضعف بل لأننا الأقوى .. إيماننا السطحي بذواتنا .. بقدراتها بما نملكه من وجود فعلي هو سبب هذه السطحية .. فالشمس لن يهمها مرور غيمة .. والضوء لن يكسره ظلام العالم ..كل يحتل مكانه بشكل تلقائي وإن حاولنا أن نفعل عكس ذلك .. فالضجيج هو عادة من يحمل داخله خواء تماماً كالطبل .. يحاول أن ينافس ولكنه للأسف قد اختار أن يكون نداً للأقوى .. كثيرون من هم على ذات الشاكلة .. متعبون جداً .. ولكن لمن وضعهم في دائرة اهتمامه وانصرف اليها وترك دائرة التأثير المقابلة … وأعود لأسأل نفسي .. من هي ؟؟ ومن أنا ..؟؟؟ ليست نرجسية ولا حباً للذات ولكنها حقيقة .. فهي بما تقوم به لا تعدو بأن تكون سبباً يجعلني أفكر أكثر في بريقي .. فوجودها مهم جداً لأعرف من أكون .. (( أنا الملكة )) وهي مجرد (( وصيفة )) أغلقت عيني .. وبدأت رحلة أخرى مع ذاتي .. لم يعد يقلقني طنينها أو طنين غيرها فالمملكة لي وحدي وماحولي لايعدو أن يكون جعجعة لكن دون طحن ..!
أ. رحاب حسين المرزوق

15
1

12 thoughts on “ملِـــــــكـــــة 🐝🐝

اترك رد