مجتمع أم مستنقع ؟؟؟

✍️ رحاب حسين المرزوق – كتب لـ “هجر نيوز”

(( أنا لا أعرفك ولكني أقرؤك )) ..

هذا ما يحدث بالضبط عندما أنظر إليك من خلف الشاشة .. لا مجال لسبر أغوار المجتمعات إلا من خلال تلك النوافذ الصغيرة التي تطل منها كلماتهم وأحاديثهم وأمنياتهم .. وتفاصيل حياتهم المكتوبة

قال ابن خلدون(( إن الإنسان ابن بيئته )) أو هو إنعكاس لما يحيط به .

وفي عالم وسائل التواصل الإجتماعي أنت المسؤول الأول عن تلك الصورة التي سأرسمها في ذهني عنك .ويالها من صورة ، فعلى سبيل المثال، هناك وعلى صفحات تويتر تجد الجميع يغرد . عصافير الحب، والكناري، والكروان، بل وحتى الدجاجه تراها مقتنعة تماماً بقدرتها على التغريد وحتى الطيران أيضاً ..

وكلٍ في المجمل يحمل ذاته ومجتمعه في طيات حديثه

(( المرء مخبوء تحت طي لسانه لا تحت طيلسانه )) مقولة شهيرة للإمام علي عليه السلام .. فمن يكتب بعقلية النجاح والإقبال على الحياة هو بالتأكيد يكتب ما يعيشه، ومن يناقش الجمال والإبجديات الأنيقة لابد وأن يكون جزء من هذا الرقي، ولكن ما بال من يكتب عن الخيانة والغدر والجروح والسكر والضغط و و و وكأنه امرأة نواحة بكاءةً تركها زوجها لطول لسانها فصارت تلسعه به من بعيد .. ونراه كشخص بائس بل ونرى دموع الأسى على صفتحه ..

فمع ذلك الإحساس بالوجع يتبادر إلى أذهاننا سؤال أي وضع مأساوي يعيشه طائر مالك الحزين في تغريداته الشقية .. نعم هو ذلك الطائر الذي يعشق المستنقعات لأنها الوسط الذي سيتيح له طعن فرائسه بمنقاره الحاد وهو يحمل سمات الحزن والألم ..ذلك هو الوسط الملائم له والذي تفضل مشكوراً بنقل تفاصيله إلينا من خلال ترانيمه البكائية التي لا تحمل إلا أسوأ سمات مجتمعه البائس .. أغلق جهازي وأغادر عالم الطيور .. إلى عالم آخر يحمل نفس الفكرة ولكنه هنا سينقله بالصوت والصورة .. وهكذا كل يقدم ذاته كيفما يمليه عليه الهواء الذي يتنفسه..

أ. رحاب حسين المرزوق

32
5

8 thoughts on “مجتمع أم مستنقع ؟؟؟

اترك رد