العقلانية في التعامل مع الغرب..

✍️ أمير بوخمسين – كتب لـ ” هجر نيوز” 

الغرب الإستعماري زرع إسرائيل الصهيونية في قلب الأمة العربية، وعمل بإستمرار على إعاقة النهضة العربية، وأحبط تطور المجتمعات العربية، و تطاول علينا بالإحتقار والإستعلاء على تراثنا وحضارتنا، ودمر ّبلادنا وسرق ثرواتنا،

ولازال يخطط في سبيل تدميرنا حتى لا تقوم لنا نهضة أو حضارة، لكن الغرب الحضاري أطلق نهضتنا عبر إستضافته الآلاف من طلبة العلم والمعرفة عندنا، وبنى لنا المصانع والسدود ومدّنا بالآته ومبتكراته التي سهّلت سبل عيشنا وزادت في إنتاجية غذائنا وتوفير حاجاتنا، وزوّدنا الأدوية والتقنيات التي أسهمت في إطالة معدّل أعمارنا ومدّنا بالأمصال التي لولاها لهلك الملايين من أطفالنا. هذه الإشكالية الموقف من الغرب مظهر من مظاهر الغموض والإلتباس الذين يميزّان كل القضايا والمفاهيم في فكرنا العربي الحديث والمعاصر.

فقد أختلط مفهوم الديمقراطية بمفهوم الشورى، وأختلط مفهوم العلمانية بمفهوم الكفر وأختلط مفهوم الحداثة بمفهوم التغّرب. فألحقت بالغرب كل جرائم الاستعمار والإمبريالية والصهيونية وضاع كل ما أخذناه عن الحضارة الغربية من قيم العقلانية والعلم والليبرالية وذهب سدى كل ما سرى في نهضتنا الحديثة. لماذا لم نر من الغرب سوى العادات والمظاهر السيئة التي تسرّبت إلى مجتمعاتنا نتيجة ثورة الاتصالات والمعلوماتية والإنفتاح، وأين موقفنا الشجاع والحضاري الصلب والقدرة على اختيار ما يتناسب مع معتقداتنا وتراثنا؟

أليس هذا تبرير على تقاعسنا وعدم قدرتنا على مواكبة التطورات العلمية والتقنية في كافة المجالات والميادين. ولا يخرجنا من مأزقنا ادعاؤنا بالتفوق الروحي في مواجهة حضارة الغرب المادية. أن التفريق بين الغرب الحضاري والغرب الإستعماري أمر مطلوب في عملية خلق التوازن الفكري، إذ لا يمكن تجاهل ما أحدثه في مجتمعاتنا من صدمة ضرورية لأجل انتقالنا من القرون الوسطى إلى العصر الحديث، ومقاومته ومواجهته لا بد أن تتم من خلال مشروع حضاري كبير تشترك فيه كافة دول العالم الإسلامي والعربي من أجل رسم خطط إستراتيجية واضحة تتميّز بالتالي:

1- تكوين وعي مضاد للاستعمار، لا ينكفئ على الذات في موقف انهزامي بل يحاور الغرب، ويدرسه ويتفاعل معه من موقع الذاتية والأصالة من دون أن يسقط في السلفية.

2- نقد المرجعية الغربية، لا يكون من خلال إعادة ما كتبه قبل النهضة العربية مفكرينا، كطه حسين، وعلي عبد الرزاق وجمال الدين الأفغاني. فالتحرر من الثقافة الغربية معناه التعامل نقديا مع الغرب بوجهيه الحضاري والإستعماري، والدخول معه في حوار نقدي بقراءة ثقافته.

3- التعرف على الأسس والأركان الرئيسية التي ساهمت في تقدم الغرب والعمل على دراستها وتقييمها والإستفادة منها في سبيل بناء حضارة إسلامية عربية. ولعل قاسم أمين الكاتب المصري والأديب، والمصلح الإجتماعي كتب مع بداية هذ القرن عام 1900 ” أن أوروبا متفّوقة علينا في كل شيْ، وأنه وأن كان يطيب لنا أن نظن أن الأوروبيين أفضل منا ماديا وأننا أفضل منهم روحيا وأخلاقيا، فإن هذا ليس صحيحا”.

اترك رد