الكتب عشق من نوع آخر..

يوسف احمد الحسن

✍️ يوسف الحسن- كتب لـ” هجر نيوز ”:

عندما تقول الكاتبة الأمريكية ( هاربر لي ) : أنا لا أحب أن أقرأ، فالإنسان لا يحب أو يكره أن يتنفس ، ويقول آخر : عندما يراني أحدهم أشم كتابا يظنني مجنونا .. فماذا يمكن أن نسمى هذا غير الحب الأعمى ؟

ثم ماذا نسمى كلام الكاتب والروائي ماريو بارغاس يوسا في ( حياة الكتابة ) حين قال إنه رافقه في رحلة بالطائرة أحد أصدقاءه – وهو كاتب كبير أيضا – وقضى كامل الرحلة ممسكا بنسخة بالية من كتاب ( مدام بوفاري ) لكنه لم يقرأها بل ظل يتصفحها باستمرار ، وحين سأله عن السبب أجابه بأنه يستخدمها كتميمة تضمن له سلامة الرحلة وقال له إن هذا الكتاب ( هو ما يبقي الطائرات سالمة !! ) .
ويحدثنا مانغويل عن قصة الأمير الفارسي الذي كان يصطحب معه مكتبته المؤلفة من 117 ألف كتاب على ظهر قافلة من الجمال ، مصنفة بحسب الأحرف الأبجدية . ولنا مثال محلي جميل من الأحساء عن محب للكتب كان يعمل ويجمع المال لكي يشتري به الكتب والمخطوطات وهو المؤرخ القدير المرحوم الحاج جواد الرمضان ، الذي كان أيضا يسافر إذا سمع عن كتاب في بلد ما يمكن أن يفيده . ولي صديق قديم ( أحمد المرهون ) كان يعشق المخطوطات القديمة حد الإدمان ، وكان يسافر من بلد لآخر باحثا عن أي مخطوط يتحدث عن علماء أو كتابات لأبناء بلده ، حتى إنه كان يقوم بالمكوث مدة طويلة في بعض المكتبات القديمة متعاملا مع مخطوطات علاها الغبار لمدد طويلة حتى أصابه مرض جلدي لم يتمكن من علاجه إلا بجهد كبير . وصديق آخر ( الكاتب والرائي جعفر عمران ) يقول عن الكتاب : أحمله معي في حقيبتي . أضعه على الطاولة قرب السرير ، يمكث معي كصديق حميم ، يُدخل عليّ السرور. فإذا ما انتهيت من قراءته أضعه في مكان تقع عليه عيني. أمرّ عليه ، ابتسم له وأحييه بغمزة .
أي عشق هذا الذي يجعل القارئ ينسى حتى عشيقته ؟ أيهما أسمى هو أم قيس الذي حين سألوه عن سبب حبه لليلى رغم عدم جمالها أجابهم : وهل تنظرون إليها بعيني قيس ؟

إنه العشق الأعمى الذي يرى في ليلى أجمل مخلوق ، ويرى في الكتب الحب والمنهل وماء الحياة والأكسجين الذي بدونه لا تستمر الحياة ..
وعشقتها شمطاء شاب وليدها – وللناس فيما يعشقون مذاهب .

اترك رد