السادة و الأشراف..

هجر نيوز – عبدالعزيز الحسن :

آل البيت النبوي الشريف ..

عن الشيخ /محمد بن محمد المختار الشنقيطي
عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية

وتم سؤاله
كيف نفرق بين معاملة آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وبين معاملة غيرهم من الناس؟ وما هو الضابط في ذلك ؟

جواب عضو هيئة كبار العلماء : –

الأصل في آل النبي صلى الله عليه واله …..

أن يكرموا ولا يهانوا ، وأن يرفعوا ولا يوضعوا ، ففي الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال :

(( إنما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ، ويؤذيني ما آذاها ))

فمن ثبت نسبه للنبي صلى الله عليه وآله ثبت حقه أنه يُكرم ويُشرّف .

وإذا دخل عليك في بيتك سيد و شريف أكرمته ، فقضيت حاجته ، ورفعت منزلته ، وأحسنت إليه ، فإن هذا طاعة وقربة لله عز وجل ، ولا يُهَان ولا يُذَل ، لأنه كريم الناس ومن
أصل كريم ….

وإذا أتاكم كريم قوم فاكرموه ،

وأمرنا صلى الله عليه وآله
أن ننزل الناس منازلها ،

وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
لهم قصب السبق في ذلك، فكان زيد بن ثابت رضي الله عنه إذا خرج من داره ورأى ابن عباس رضي الله عنه على الباب ، يقول : –
ما هذا يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، والله لو بعثت إليّ لأتيتك ، فإذا كان هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله فكيف بإبن بنته ، وهو يقول في بنته : –
(( إنما فاطمة بضعة مني ))

فمن أكرم آل النبي صلى الله عليه وآله فإنه كريم ومثاب…

فقد نص العلماء والأئمة على أن آل النبي صلى الله عليه وآله لهم منزلة ، ولهم حق فإذا دخلوا في مجامع الناس ترفع مجالسهم وإذا لقيته حييته بأحسن تحية ، وأفضلها وأكرمته عن بقية الناس وميزته ورفعت قدره ،

يجب أن تعطي
السيد الشريف حقه لأنه لابد وأن يشعر بأنه منتسب لرسول الله صلى الله عليه وآله وهذا يدعوه إلى أن يحفظ هذه النسبة وأن يحافظ عليها ،

إن الأصل تكون على حذر ومحبة في التعامل مع آل النبي صلى الله عليه وآله ،
لأن إكرامهم من إكرام رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يترك هذا لأهل البدع والأهواء ..
وجميع مذاهب المسلمين هم أحق في أكرام آل رسول الله صلى الله عليه وآله .

بَيّن شيخ الإسلام رحمه الله ( مجموع الفتاوى) في أكثر من موضع أنه له حق عظيم وأن السلف رحمهم الله على إجلال آل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، فإذا كان جارآ لك حفظت حق جيرته أفضل ما يكون من حفظ حق الجيرة ، وإذا كان جارك في العمل أكرمته وأحسنت إليه ورفعت قدره وإذا قابلك في الطريق حييت ورفعت من مكانته ، وأشعرته بهذا الفضل الذي فضله الله به من إنتساب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله .

وقد قال الله عز وجل لنبيه : –
{ قل لا أسألكم عليه أجرآ إلا المودة في القربى }

فإذا كان هذا في قوم من المشركين فما بالك إذا كان من رسول الله صلى الله عليه وآله .

مشتقة من رسول الله نبعته طابت مغارسه والخيم والشيم ..

فآل النبي صلى الله عليه وآله نحبهم ونعتقد محبتهم لله وفي الله ، ونجلهم

فإذا كان الأنصار الذين نصروا رسول الله يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيهم : –
(( أما هؤلاء فقد أدوا ما عليهم ، فمن ولي منكم من أمر أحدهم شيئا فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم )) فإذا كان هذا في الأنصار فما بالك في آل النبي صلى الله عليه وآله .

وقد جاء في الحديث : –
(( تركت فيكم الثقلين .. كتاب الله وعَتْرتي ))
وآل النبي صلى الله عليه وآله لهم حق عظيم ،

وينبغي أن يترفع المسلم من الجفاء ، وعليه أن يحفظ وإذا كان يجهل أنساب آل البيت يسأل عنها
ويتعلم هذه الأنساب ، ويحفظ لهؤلاء الذين شرفهم الله وفضلهم وأكرمهم باﻹنتساب إلى النبي صلى الله عليه وآله ، يحفظ لهم حقهم حتى يكون له في ذلك الأجر العظيم
فهذا من جميع المذاهب و أهل السنة والجماعة : لإكرام آل النبي صلى الله عليه وآله .

وفي الحديث
أنه لما دخل عليه علي بن الحسين زين العابدين فانتسب له بكى .

فالمقصود من هذا أن هدى السابقين رحمهم الله على محبة آل النبي صلى الله عليه وآله .. وإكرامهم ثم إن هذا المنتسب لآل النبي صلى الله عليه وآله عليه حق أن يكون المثل والقدوة في الفضل وأن يحس بخطر اﻹنتساب للنبي صلى الله عليه وآله فيرفع نفسه عن الأمور التي لا تليق وعليه أن يبادل هذا الإكرام بما ينبغي أن يكون عليه من الصيانة في دين الله وشرع الله وحب آل البيت الله أعزه بالدين ، فيعتز بدينه ، ولأن الله شرفه بالدين ، فيتشرف بالدين كلا عليه حقه ،

وهذا هو الذي أدركنا عليه أهل العلم والمحبين لهم أنهم يشرفون آل النبي صلى الله عليه وآله ويحبونهم ويعتقدون فضلهم ويميزونهم عن الناس ..

وقد قلنا إن جميع المذاهب هم أحق وأولى من أكرام آل النبي صلى الله عليه وآله ، وكل هذا راجع إلى فضل الإسلام ، فحينئذ ينبغي على آل النبي صلى الله عليه وآله
أن يقبلوا من إكرام الناس لهم
وتقديرهم كقدوة.

نسأل الله بعزته وجلاله أن يرزقنا حبهم فيه وأن يرزقنا إكرامهم لوجهه ، وأن يجعلنا على السنن الذي يرضيه والله تعالى أعلم.

أيها المسلمين ارفقوا بنا فالأمر عظيم ،والضوابط أمرها صعب ، ولا يتقنها إلا العلماء الجهابذة المتبحرون ،،،،

فآل النبي صلى الله عليه وسلم والناس عندهم سواء ، بل إنه ربما يرمي بالكلمة وتقول له : – هذا سيد وشريف من آل النبي صلى الله عليه وآله . فيقول لك : –
لا سيد ولا شرف إلا بالتقوى ، حتى تتمنى إنك ما قلت هذا .

نعم لا سيد
ولا شريف
إلا بالتقوى ، ولكن للنبي صلى الله عليه وآله واﻹنتساب إليه شرف على رغم أنف من شاء وكره ، هذا أصل شرعي، وإلا ما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنما فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها )) ،

فإن أكرمة السيد والشريف فأنت الكريم ولا يكرم كرام الناس وأهل الفضل إلا من شرف في نفسه ،

فالضابط في هذا أنك تميزه عن غيره دون أن يكون فيه ظلم للغير ، تميزه من حقك ، يعني إذا جاءني سيد وشريف أحتفي به لأني أحس أن له حقآ علينا ، وحينئذ أؤدي هذا الحق .

كذا الضابط أن يكون المنشأ في هذا محبة الله ورسوله وال البيت عليهم الصلاة والسلام ،

فيكون المنشأ لا رياء ولا حمية ولا عصبية ، ولكن لله وفي الله ، وأن يكون هذا وفق التي يتميزون بها عن غيرهم هذا هو الذي ينبغي للمسلم أن يعمله ، فأنا إذا جاءني أحد من آل النبي صلى الله عليه وآله فأجلسته في تكرمة البيت ، وجاءني في مناسبة فاحتفيت به فقمت له أمام الناس وحييته . قال الناس : –
من هذا الذي يقوم له ؟
قيل له : –
هذا من آل النبي صلى الله عليه وآله . عرفت الناس ، وعلّمَت الناس كيف يكرمون آل النبي صلى الله عليه وآله .

أما إذا دخل آل النبي صلى الله عليه وآله كما يدخل غيره من الناس ، ورموا في المجالس ، ومنهم كبار السن وأهل الفضل فإنا لله وإنا إليه راجعون ،

إن السادة والأشراف لهم حق وفضل ..
والموفق من حرص على هذا النسب الشريف ،
وأهل الدين والحمية أولى بذلك كما ذكرنا ومن هنا

علينا جميعا
أن نحرص على قضاء حوائجهم وتفريج كرباتهم والوقوف بجانبهم ومساندتهم في الواقع وليس فقط ف مجالس ذكرى مواليدهم وعزاء ال البيت..

وإذا جاءت سيدة شريفة أرملة فإني أحس أن لها دين ولها حق ، فأقضي حاجتها ، وأفرج كربتها ، وأسعى في مصالح وصلح أسر السادة ،

وهكذا إذا جاء السيد اليتيم والشريف المديون او بدون عمل وسكن
والعازب من السادة والاشراف زوجوه وإن جاء المعوز ونحو ذلك ..

الشيخ العلامة /
محمد بن محمد المختار الشنقيطي
عضو هيئة كبار العلماء.

فليعلم القاصي والداني وجوب محبة آل البيت وإكرامهم وإنزالهم في منازلهم التي تليق بهم و بمقدارهم العالي .

بتصرف
السيد/ الشريف
عبدالعزيز الحسن
مجلس السادة الثقافي

**علينا نشر ثقافة محبة آل البيت واحفادهم والاهتمام بهم ليس نظريا فقط ولكن تجسيدا عمليا على الواقع..

اترك رد