اسم عاملة منزلية لا يغير في نظرتنا الدونية

بقلم عبداللطيف الوحيمد .. aduayman12341@

تمنع وزارة التجارة اطلاق كلمة (خادمة) على المرأة المستقدمة من بلادها للخدمة في بلادنا وتأمر بإطلاق كلمة (عاملة منزلية) لكون كلمة (خادمة) فيها مساس بكرامتها الانسانية والنظر إليها بدونية من بعض أفراد المجتمع وأن الخادمة أمانة في منازلنا وضيفة لدينا فعلينا أن نكرمها ونحسن ضيافتها.
ومن وجهة نظري أن اسم (خادم) موجود منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يمنعه او يستنكف عن نطقه ولو كان مُهيناً للانسان لما قاله نبي الأخلاق والقيم والانسانية وله حديث فيما معناه (الأكل مع الخدم من التواضع فمن أكل معهم اشتاقت إليه الجنة) وكان عليه الصلاة والسلام يأكل معهم على صحفةٍ أو قصعة دون تعالٍ او ترفعٍ او تقززٍ او اشمئزازٍ او استحقارٍ او ازدراء.
العيب ليس في الاسم وانما فينا حين أسأنا التعامل مع الخدم ومن في حكمهم وتعاملنا معهم بفوقيةٍ ونظرنا إليهم بدونيةٍ وبأخلاقٍ غير اسلامية.
لذا كان على وزارة التجارة او العمل أن تدعو للرقي بأخلاق المجتمع في التعامل مع الخدم لا في تغيير اسم مهنتهم الذي لا يجدي نفعاً طالما لم نغير من اخلاقنا شيئاً في التعامل معهم فما فائدة قولنا (عاملة منزلية) ونحن نتعامل معها بفوقيةٍ وننظر إليها بدونية؟.
إن الاشكالية في أخلاقنا لا في الاسم الذي نطلقه عليها فهذا الاسم موجود منذ قديم الزمن في قواميس اللغة العربية وفي أحاديث المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام وفيما روي عن الصحابة والتابعين رضوان الله عنهم وأساطين اللغة.
ويتردد على ألسنة العرب كلمة الخدم والحشم وخادم مجلس فلان أو منزله ويقال قصره كثير الخدم أي من يقومون بخدمته وليس من يهانون أو يحتقرون ويكفيك أن الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود يرحمه الله هو أول من أطلق على نفسه (خادم الحرمين الشريفين) ولو كان هذا الاسم مهين ويحمل دلالاتٍ مسيئةً لما قبله لنفسه واختار اسم آخر مثل (سادن الحرمين الشريفين) من سدنة البيت العتيق أو العامل على خدمة الحرمين الشريفين وغير ذلك وكلنا خدام للدين والأمة والوطن والمجتمع ولبعضنا البعض ونشرف بهذه الخدمة يقول الشاعر الناس للناس من بدوٍ وحاضرةٍ …
بعضٌ لبعضٍ وإن لم يشعروا خدم.
تغيير الأسماء دون تغيير أخلاقنا مع المسميين لن يُغيِّر في نظرتنا للأمور شيئاً ولن يُغير من تعاملنا علينا أن نُغير أخلاقنا وما بأنفسنا ولا يُضير استعمال أي اسمٍ (إن الله لا يُغير ما بقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفسهم).
إن تغيرت نفوسنا تغيرت نظرتنا لكل ما حولنا فالنفس هي التي تحتقر وهي التي تعز وهي التي تتواضع وهي التي تتعالى وهي التي تحب وهي التي تبغض وهي التي تعطي وهي التي تمنع وهي التي تكرِم وهي التي تبخل وهي التي تسامح وهي التي تنتقم وهي التي تعادي وهي التي تعفو …الخ اللهم جمِّلنا بالنفس الطيبة لتكون اخلاقنا حميدة وتعاملنا كريم ونظرتنا جميلة للناس ولما حولنا من أشياء.

سفير النوايا الحسنة
عضو هيئة الصحفيين السعوديين وهيئة الاعلام المرئي والمسموع
شاعر وكاتب ومؤلف

1 thought on “اسم عاملة منزلية لا يغير في نظرتنا الدونية

اترك رد