نظرية علمية علاجية وتطبيقاتها منذ أكثر من 1400 عام هجري

أمير المؤمنين علي بن أبي طالب “كرم الله وجهه” اختصر لنا العلاج المعرفي السلوكي

 

✍️ عباس الرضا – كتب لـ | هجر نيوز.

العلاج المعرفي السلوكي نوع من أنواع العلاجات النفسية غير الدوائية (كلامي) مبني على نظرية العلاج المعرفي السلوكي والتي تعود إلى الدكتور آرون تي بيك (Dr. Aaron T. Beck) في الستينات ميلادية (1960)، الطبيب النفسي في جامعة بنسلفانيا ، وهي نقله نوعية في العلاجات النفسية الغير دوائية حيث أنه يمتاز بوجود أبحاث عديدة تدل على نجاحه ومساعدته على علاج الاضطرابات النفسية التي سنتطرق إلى أمثلتها لاحقا
يعد العلاج المعرفي منهجاً تفسيريا،ً علاجياً للاضطرابات الانفعالية، يقوم على فكرة ببسطة هي:” أن التصورات “المعتقدات، والأفكار السلبية، تسهم في نشأة الاضطرابات الانفعالية النفسية، بمعنى أن الإنسان يضطرب انفعاليا، ونفسيا، وجسديا، واجتماعيا، ليس بسبب الأشياء، والأحداث الخارجية في حد ذاتها، بل بسبب نظرته، وتفسيره لها تفسيراً سلبياً”.
كما نموذجاً محدد البناء، من حيث الوقت والأهداف فهو علاجٍ قصير الوقت، يستخدم بفعالية مشتركة بين المعالج، والمريض وقد استخدم بنجاح في علاج كثير من الاضطرابات النفسية مثل: الاكتئاب، والقلق، ونوبات الهلع، والوسواس القهري، والاضطرابات النفس – جسدية، واضطرابات الشخصية المختلفة.

لذا يعتمد العلاج المعرفي السلوكي على مفهوم أن أفكارك ومشاعرك الجسدية وأفعالك مترابطة، وأن الأفكار والمشاعر السلبية يمكن أن تكرر في هذه الحلقة. مثلا هناك فكرة ومعتقد ينتج عنه مشاعر ويؤدي إلى سلوك ظاهر الذي هو الحدث الحالي أو المرض الذي تشتكي منه. حتى أن الطبيب والكاتب الامريكي ديباك شوبر اDeepak Chopra)) في كتابه «جسد لا يشيخ» يقول إن (كل خلية بداخلك تتأثر بحديثك الداخلي، وأول خطوة في رحلة الشفاء حديثك لنفسك). بمعنى شفائك أيا كان داؤك روحيا أم جسديا يتأثر ببرمجتك وأحساسيك. لتعرف كيف تعمل هذه النظرية قم باسترجاع حدث جيد وآخر غير جيد وتذكر ماذا كانت معتقداتك ومشاعرك تجاه الهدف أولا، وما هي الأفكار التي كانت تدور في مخيلتك. وعلى هذا الأساس فإن السلوك ناتج أفكارك اللاواعية، قد نسميها مجازيا لتبسيط الفكرة (هواجيسك)
في أبيات شعر للإمام علي كرم الله وجهه اختصرت هذه النظرية وآلية تطبيقها :

دَواؤُكَ فيكَ وَما تُبصِرُ
وَدَاؤُكَ مِنكَ وَما تَشعُرُ
أَتَزعُمُ أَنَّكَ جُرمٌ صَغير
وَفيكَ اِنطَوى العالَمُ الأَكبَرُ
فَأَنتَ الكِتابُ المُبينُ الَّذي
بِأَحرُفِهِ يَظهَرُ المُضَمَرُ
وَما حاجَةٌ لَكَ مِن خارِجٍ
وَفِكرُكَ فيكَ وَما تُصدِرُ

هو أن الدواء أنت مصدره وأصله بأفكارك ومعتقداتك الداخلية عن نفسك والتي تبرمج بها حواسك وتصرفاتك وتصبح مخزنة في عقلك  برمجة لا واعية ، وضرورة أن تكون ضمن بيئة إيجابية وداعمة بصورة مستمرة تركز على تحفيز العقل والمشاعر للوصول إلى المعالي وبلوغ الأهداف ، وأن كل فكرة تبرمج العقل على مجموعة من الأحاسيس والسلوكيات على ما اكتسبته من هذه الأفكار
وفي الأبيات إشارة إلى عظمة الخالق في خلق الإنسان حيث إنه انطوى فيه عالم كوني بأكمله، ومن خلال الأفكار يتفاعل مع الوجود والكون مماجعل الإنسان تفاعل مع عالمه عن طريق ما يؤمن ويفكر به، وهذا سر من أسرار الوجود والحياة. وأن كل روح في هذا الوجود هي كيان متفرد له دور ورسالة في الحياة. كما ذكر شمس الدين التربريزي في مقولة له (أنت جزء من سمفونية الكون قد تكون مستمعا أو عازفا). تأكيد ان كل روح لها ثقل ودور مهم تقوم به سواء مستمعا ينفذ أم عازفا ينتج، كلاهما يحتاجه الكون ولا تناغم للحياة بدون المستمع والعازف. ولكل من يشعر بالاكتئاب وانخفاض مستوى الاستحقاق، عليك استشعار أهميتك وأهمية دورك مهما كنت تراه صغيراً. وتذكر أنك كتاب واضح كما ذكر في الأبيات أعلاه ولا تحتاج لأي محفز خارجي لتحسين وضعك لأن الحل ببساطة يكمن في داخلك. فكر في كينونتك وجوهرك وقوم داخلك وسيكون جليا في عالمك وما تبصره

المصادر:
– معرفي (الموقع العربي الأول المتخصص بالعلاج المعرفي السلوكي
– مقال الدكتورة وفاء الأحمري المحاضرة بجامعة الأميرة نورة بن عبدالرحمن
– موقع الديوان (مخضرمون). 

اترك رد