سفير النوايا الحسنة الأديب عبداللطيف الوحيمد لهجر نيوز : لرمضان نكهة خاصة في الأحساء وهو محفز للابداع الشعري

في حوار خاص لصحيفة هجرنيوز  أجرته مديرة مكتب صحيفة هجر نيوز بالأردن المستشارة عبير الصلاحات مع سفير النوايا الحسنة الشاعر عبداللطيف الوحيمد عبر الاتصال الهاتفي..

هجر نيوز |  حوار : عبير الصلاحات :

للأدباء رؤية خاصة لشهر رمضان المبارك يستشرفون من خلالها معاني وتجليات متميزة كما أن روحانيته تمدهم بطاقةٍ عاطفيةٍ تستثير مكامن الإبداع وهذا ما أكده لهجر نيوز سفير النوايا الحسنة عبداللطيف الوحيمد أبرز مبدعي الشعر في الأحساء وكاتب ومؤلف وصحفي حبَّر صفحاتٍ وزوايا وأعمدةً في الأدب والثقافة في الصحف والمجلات السعودية والخليجية على مدى عقودٍ من الزمن بالإضافة إلى آلاف الأعمال الصحفية.

ماذا يعني لك شهر رمضان؟.
يحل علينا شهر رمضان المبارك في كل عامٍ وتحل معه السعادة والبهجة والسرور الذي يشيع في النفوس ويستشعره الكبير والصغير على حدٍ سواء وحتى السجين الذي يقبع في السجن والمريض الذي يلازم فراش المرض يشعر بمشاعر روحانيةٍ لا يستشعرها في غير هذا الشهر الكريم الذي يُفعم القلوب بحبورٍ وأنسٍ يجده المرء في كل لحظة وفيه لا يحس بفراغٍ ممل أو ضجر وكل ما حوله يظهر بمظهرٍ مختلف عما تعوَّده في غيره من الأشهر تكثر فيه الخيرات والبركات وتقوى الصلات وتتوثق العلاقات وتحلو اللقاءات والمسامرات والزيارات ولاسيما إذا كانت في الله كزيارات الأقارب والأصدقاء والمحبين.
هل شهر رمضان محفزاً للإبداع الشعري؟.
العاطفة الدينية في المسلم من أقوى العواطف النفسية وأكثرها جيشاناً ونضخاً وشهر رمضان شهر فضيل يُحرّك هذه العاطفة ويزيدها اشتعالاً لذا نرى الشعراء يتجرّدون من أية عاطفةٍ في هذا الشهر الفضيل ويسيّدون العاطفة الدينية على جميع العواطف الأخرى لدرجة أن البعض يتوقفون عن كتابة الشعر الغزلي وإن كتبوه لا يرسلونه لقنوات النشر حتى ينتهي رمضان احتراماً لروحانيته التي تحفز الشاعر على الإبداع في الشعر الديني والقومي والاجتماعي ومن هذا المنطلق يقوى طرحه للمواضيع الإسلامية وتتصاعد عاطفته الدينية ويرتفع مستوى خطابه الفكري والفني واللغوي وأسلوب معالجته للموضوع ومناقشته وانتقاده وتلتهب حماسته في الذب عن المبادئ والقيم والمثل والأخلاق وأسلوب الشاعر يتشكل وفقاً لعاطفته وتبعاً لحالته النفسية ومزاجه فإذا كانت عاطفته قوية لحظة التجلِّي الشعري كانت كتابته كتابةً إبداعية لأنه لا يرضى بقولبة مشاعره وعواطفه في أي قالبٍ فني بل يحرص على القالب المتكافئ معها.
ماذا عن برنامجك اليومي في الأحساء خلال هذا الشهر الكريم؟
برنامجي اليومي في رمضان يتكرر غالباً في كل عام ويتمثل في أداء الواجبات الدينية والاجتماعية وصلة ذوي القربى والأحباب ويتميز مجتمع الأحساء بقيام عددٍ من الأسر بافتتاح مجالسها لاستقبال المحبين من الأقارب والأصدقاء والجيران والمعارف سواءً في رمضان أو الفطر وهذه المجالس التي يعرفها أبناء الأحساء ويقصدونها حسب مواعيد افتتاحها لا يقتصر فتحها على ليلةٍ أو نهارٍ من اليوم فحسب بل تفتح في مناسبات الأعياد لاستقبال المهنئين بالعيد طوال أيام العيد أما سائر أيام السنة فيكون لكل مجلسٍ ليلةٍ معينةٍ يعرفها الجميع أو نهارٍ معين إضافةً إلى مجالس الجمعة التي تفتح بعد صلاة الجمعة مباشرةً وتستقبل الزوار حتى الساعة الثانية ظهراً وتتركز هذه المجالس في مدينتي الهفوف والمبرز ويرتادها ثلة من الرجال فضلاً عن المزارع الغناء التي يتسامر فيها الشعراء والأدباء وعامة الناس ورغم ما طرأ على الحياة الاجتماعية من متغيراتٍ ما زال مجتمع الأحساء متمسكاً بهذه العادة الأصيلة التي تفتقدها الكثير من المجتمعات في عصرنا الحاضر وقد أملتها حميمية العلاقات الاجتماعية في هذه المنطقة العريقة وقد قامت بعض الأسر الميسورة بإنشاء مجالس خاصة بها في الأحياء الحديثة تأصيلاً لتلك العادة الحميدة وحفاظاً عليها من الاندثار وتقام فيها مناسبات الأفراح والأتراح وهي كثيرة بشكلٍ ليس له نظير في أية منطقةٍ أخرى وآخذة في الازدياد وتستغل في الاجتماعات الأسرية والمناقشات البناءة وتناول الموضوعات المتعلقة بالأسرة وعقد الندوات الثقافية وغيرها من الأغراض التي تعود بالنفع والفائدة.
عُرِف عن الأحساء وجود المجالس الثقافية فماذا عنها؟.
المجالس الثقافية في الأحساء تكاثرت حتى شكَّلت ظاهرةً ليس لها مثيل على مستوى الوطن العربي وكان ذلك بسبب عدم وجود نادٍ أدبيٍ في الأحساء أسوةً بغيرها من المناطق مما حدا بمثقفيها للبحث عن التعويض لهذه الحاجة المُلحَّة في منطقةٍ عميقة الثقافة والتراث وسحيقة التاريخ والحضارة فالتمسوا تأسيس هذه المجالس في منازلهم الخاصة أو مجالس الأسر ولكن بعد تأسيس نادٍ أدبي في الأحساء عام 1428هـ تقلصت هذه المجالس ولم يبقَ منها سوى مجلس المبارك ومنتدى بوخمسين ولا غرو أن تحتضن الأحساء كل تلك المجالس الثقافية فكما هو معروف عنها منذ غابر الزمن أنها ليست فقط أرضاً خصبةً صالحةً لاستزراع مختلف النباتات التي تنتج أجود الثمار وأشهاها وواحةً تضم بين ذراعيها مليوني نخلة فضلاً عن الأدواح والرياض الغناء وتجثم على بحرٍ من المياه المخزونة التي تفيض منها عشرات العيون بمياهٍ عذبةٍ رقراقة بل هي إلى جانب هذا كله واحة علمٍ وأدبٍ منذ قديم الزمن حيث اخضوضر الأدب على ثراها وتهلل الشعر تحت ظلال نخيلها وفاض العلم من بين أرجائها حتى غدت قبلةً يحج إليها أقطاب النهضة العلمية والأدبية بالجزيرة العربية وخارجها فقد احتضنت عبر تاريخها العريق الذي ينيف على الخمسة آلاف عام من أعلام الأدب والشعر وأساطين العلم والمعرفة ما قل أن عرفته منطقة أخرى في العالم العربي حيث ترعرع في أحضانها نفر من عمالقة شعراء العربية وأفذاذها منهم (المثقب العبدي) وهو عائد بن محصن بن ثعلبة من بني عبد القيس المتوفى في السنة السابعة للهجرة ومن أشهر شعراء الأحساء (الصلتان العبدي) ذكر عنه البغدادي في (خزانة الأدب) أن اسمه قثم بن خَبيَّة ومن شعره المشهور:
نروح ونغدو لحاجاتنا وحاجة من عاش لا تنقضي
تموت مع المرء حاجاته وتبقــى له حاجة ما بقــــي
ومن أشهر شعراء الأحساء الجاهليين (طرفة بن العبد) المتوفى قبل هجرة الرسول عليه السلام بثلاثين عاماً وكان من شعراء المعلقات وقد كتبت معلقته بماء الذهب وعلقت على جدار الكعبة وكان منهم (الممزق العبدي) و(عمرو بن قميئة) و(زياد الأعجم) ومن أشهر شعراء الأحساء في القرن السادس الهجري (علي بن المقرب العيوني) واسمه جمال الدين أبو عبدالله العيوني كان أبوه قائداً من قادة الدولة العيونية وكان من شعراء القمة في جزيرة العرب يومها تناول مفاخر قومه وأشاد بتاريخهم المشرق ومن أعلام الأحساء وعلمائها الشيخ إبراهيم بن حسن الأحسائي الحنفي المتوفى سنة 1048هـ ومنهم الأمير أبو بكر بن علي الباشا الذي ولد في الأحساء وتعلم فيها ثم آثر الإقامة في المدينة المنورة بغية العبادة توفي سنة 1076 هـ وله شعر كثير ومنهم خليل الأحسائي الذي ذاع صيته واشتهر بعلمه وأدبه ومن شعره قوله:
وشادت كالبدر شاهدته عيونه الدعج تميت الأنام
بدأت بالتسليم حباً له فقال بـالغنج عليك السلام
ومنهم السيد علوي الهجري الذي قال المحب في وصفه شاعر هجر ومنطيقها ومن أعلامها وعلمائها الشيخ أحمد بن عبدالله العبدالقادر الذي يرجع نسبه إلى أيوب الأنصاري وكذلك الشيخ أبو بكر عمر الملا المولود سنة 1198هـ حفظ القرآن الكريم وعمره عشر سنوات وتلقى العلم من شيوخ الأحساء وعلمائها توفي سنة 1270هـ ومنهم الشيخ أحمد بن علي بن حسن بن مشرف وعدد كبير من الشعراء والأدباء والعلماء تهللت لهم الأحساء وازدانت بهم عبر العصور ولا تزال بفضل الله حتى عصرنا الحاضر معيناً للأدب وروضةً للثقافة الأصيلة وشلالاً للعطاء العلمي والأدبي المتدفق فلم تعقم قط عن إنجاب خيرة الرجال الذين من بينهم العلماء والأدباء والمثقفين وطلاب العلم لذا كان من الطبيعي أن يتمخض عن ذلك ظهور مجالس العلم والأدب وحلقات الدروس الدينية التي تنعقد في المساجد والمدارس ودور العلم بربوعها فكانت تلك المجالس ودور العلم تؤدي دور المؤسسات التعليمية الحكومية في تعزيز وازدهار الحركة العلمية في المنطقة قديماً إلا أنه خلال فترةٍ وجيزةٍ انجرف الناس مع تيار الحياة والتهوا في مشاغلها عن الاهتمام بمثل تلك العادات الحميدة فأخذت تلك المجالس والدور العلمية تتناقص حتى كادت أن تنعدم ولكن أصالة أبناء هذه المنطقة أبت إلا أن تبعثها من جديدٍ فظهرت الحلقات الدينية مجدداً في المساجد والمنازل بين الشبيبة المتدينة وواكبها ظهور المجالس الثقافية التي تعقد المحاضرات والأمسيات الأدبية شعراً ونثراً بالإضافة إلى العديد من المجالس العامة التي تحتضن المثقفين الذين يجتمعون للمناقشة العامة حول مختلف القضايا فتحية لهذه المنطقة الأصيلة التي لم تستطع الحضارة المادية أن تزحزحها عن مبادئها وقيمها وعاداتها الحميدة وكل مكونات موروثها الأصيل المستمد من ديننا الإسلامي العظيم.
أتحفت المكتبة الأحسائية بكتابٍ عنوانه:( الأحساء أصالة وعطاء) هل تحدثنا عنه؟.
استغرق تأليف هذا الكتاب 11 عاماً بدأته حين زار الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود يرحمه الله الأحساء في غرة محرم عام 1423هـ عندما كان ولياً للعهد وانبثقت فكرة تأليفه من تكليفي بإعداد ملفٍ صحفيٍ بجريدة عكاظ بمناسبة هذه الزيارة وذلك لافتتاح عددٍ من المشاريع التنموية مستفيداً من مهنتي الصحفية والدراسات العلمية عن تاريخ الأحساء وآثارها لكوكبةٍ من المؤرخين والباحثين البارزين والأحساء من أهم المناطق السعودية التي تشتهر بمقوماتها الطبيعية والسياحية والتراثية فهي غنية بتراثها الثقافي والفكري والمادي وتتمتع بواحات النخيل والنزل الريفية ذات العمارة التقليدية والسياحة العلاجية ومن الأهمية بمكانٍ التنويه بما تتمتع به من مزايا وخصائص فريدة وأعتبر هذا الجهد ومضة ضوءٍ عن هذه الواحة الجميلة التي لم تنل نصيبها الإعلامي المتناسب مع أهميتها الإستراتيجية وعراقتها الحضارية.
كم ألَّفت من المؤلَّفات وما أقربها لنفسك؟.
ألفت تسعة مؤلفات وهي: (كيف تبدع القصيدة) وهو بحث كتبته بلغةٍ أكاديميةٍ خلال 6 سنواتٍ ونال شهادة الدكتوراه الفخرية و(من الحب) ويضم 66 مقالةً طويلة و(شذرات) ويحوي 77 مقالةً قصيرة و(الأحساء أصالة وعطاء) و(مظاهر التجديد في الشعر النبطي) وديوان بعنوان: (مشاعر متعطشة) وديوان بعنوان: (همس المشاعر) وديوان بعنوان: (صدى الوجدان) وديوان بعنوان: (قصائدي في الأحساء) وكتاب الأحساء هو الأقرب لنفسي لأنه يتحدث عن مسقط رأسي ومرتع صباي وعشقي التليد.

اترك رد