مصابي داء السكر و الاستجابة لدعوات المآدب ؛ بين رفع عتب و الحفاظ على الصحة

المهندس : امير الصالح

✍️ أمير الصالح – كتب لـ | هجر نيوز.

في مجتمعنا الخليجي ، تقريباً لكل مناسبة هناك انعقاد مأدبة غداء أو عشاء. و يكون طبق وليمة الرز باللحم هو سيد الأطباق على المأدبة . و الملاحظ أنه : كم و كم من الدعوات للموائد تم الاستجابة لها ليفاجأ المدعو من حملة داء السكري بأن كل الاطباق المقدمة على طاولة الطعام مشبعة بالسكر أو النشويات وهي اطباق مضرة بصحته ! . و كأن لسان حال داعيه انه اولم من أجل الوليمة أو استجابة منه لأعراف و عادات اجتماعية معينة أو، تجنبا للانتقاص من حقه و وجاهته . و لا يكترث الداعي بتوافق اطباق الطعام مع صحة المدعوين من حملة داء السكري المميت . و انما جُل هم المدعو هو رفع العتب عن نفسه وسد حلوق بعض الملحين عليه بعقد الوليمة أو التماشي مع الأنماط و الأعراف الإجتماعية السائدة .

اذا كنت أو من يعز عليك من حملة داء السكري و دعيت لمادبة طعام ، فالسؤال المستحق هنا : ماهي الخيارات المتاحة للمدعو من حملة السكري في التعاطي مع الدعوة لحضور مأدبة طعام في أيام شهر رمضان و في الايام العادية ؟ و ما أفضل الخيارات في طرق المعالجة دون أي إحراج أو انعز الاجتماعي ؟

بعقد عصف ذهني و تمرير عدة سيناريوهات تشمل طبيعة العلاقة بين المدعو و الداعي للمآدبة ، نرى ان التالي هي الردود المحتملة :

١- الإعتذار من الاستجابة . هو أسهل الطرق و لكنه حل غير مجدي لأنه مع تقادم الأيام يفرز شهية برود أو قطيعة أو يُضعف علاقة قائمة لتكرار نفس الإعتذار مع الجميع عند وصول دعوات لحضور مناسبات تشمل الايلام و تقديم الطعام . و هذا حل غير عملي الا اذا تعارضت الجداول في المناسبات أو لعدم تواجد الانسان في ذات المكان في وقت انعقاد المناسبة.

٢- الالتحاق بمكان الدعوة بعد انتهاء الضيوف من تناول الطعام و الالتحاق بهم وقت احتساء القهوة و الشاي . و هذا الفعل قد يشكل ربكة و ضغط على الداعي لعدم معرفته المسبقة بسبب التخلف في الاستجابة للدعوة من قبل هذا المدعو أو ذاك . و هذا أيضاً قد يثلم أو يسبب تصدع في العلاقة أو إعطاء صورة قاتمة في التعامل مع الوقت و إدارته من قبل المدعو .

٣- الحضور مبكراً و إبداء التهنئة بالزواج أو السلامة من العملية الجراحية أو التبريكات بالتخرج و ان لم يكن الطعام مناسب لصحة المدعو فيمكنه الانسحاب دون أن يحس به أحد . و هدا الخيار قد لا يتناسق مع كامل روح الاستحباب في استجابة الدعوة.

٤- الحضور مبكراً و إبداء التهنئة بالمناسبة ثم الاكتفاء بتناول ما يتوافق و برنامج المدعو الصحي ، مثل تناول السلطة و الشوربة و الايدام ( بروتين اللحوم البيضاء و الحمراء) ، و تجنب الطعام الغير مناسبلصحة و برامج حمية المدعو . و هذا الخيار يتناسق مع الاستحباب في استجابة الدعوة و المحافظة على أمانة صحة البدن و يعزز مفهوم الأكل من طعام الاخرين .

٥- اذا كان حجم الشفافية و الميانة و المكاشفة بين المدعو و الداع طيبة و كبيرة ،، فمن الجيد ان ينبه المدعو للداعي بانه من مرضى السكري و ملتزم بتجنب بعض الأطعمة و يفضل أطعمة صحية معينة . وبهكذا مصارحة يستمتع المدعو بالاستجابة و يشارك الحضور وجوده طوال فترة المناسبة .

هناك بعض الدعوات التي يكون الحضور فيها شبه الزامي للموظف كحفلات الشركة أو دعوات موجه من ذوي صلة الرحم الدرجة الأولى أو مآدب العزاء . هنا من الجيد ان يعقد مريض السكري و صاحب الحمية الغذائية تدارس ذهني مع نفسه في أفضل الطرق لمجاملة المدعو بالحضور و عدم اثارة فضول البعض عند عدم تناول الطعام أو الاكتفاء. بالخضار ان توفرت . و يمكن للمدعو ان يتناول وجبة غذاءه قبل حضور الدعوة بوقت قصير و يكتفي باحتساء الشاهي و القهوة .

في شهر رمضان المبارك عند إستقبال دعوة الإفطار من احد. الداعين ، فمن الجيد المعالجة لطريقةالتلبية بمزيج من تلكم الخيارات المذكورة اعلاه طبقا لنوع العلاقة بين المدعو و الداعي .

من الجيد أن يكون الداعي للمأدبة ملتفت الى موضوع وقت تقديم الوليمة أو الافطار كما هو ملتفت لاختلاف الاذواق و مرضى السكري . فليس من العدل معاقبة الواصلون لمكان انعقاد الوليمة على الوقت ومكافئة المتاخرون بانتظارهم أكثر من اللازم . فالبعض لديهم مواقيت في الأكل و بعدها لا يأكلون حتى دخول اليوم التالي. فمثلا  البعض من الناس بسبب مرض السكر أو الحمية يحجبون أنفسهم بعد الساعة التاسعة مساءا من الأكل . و هناك من الناس من لا يستطيعون الأنتظار بعد دخول وقت الإفطار في شهر رمضان بأكثر من نصف ساعة . و ختاما اتمنى للجميع دوام الصحة و السعادة .

اترك رد