وداعا علي الغوينم..

✍️يوسف أحمد الحسن كتب لـ | هجر نيوز.

كم كان خبرا مفجعا وفاة الأستاذ الكبير علي الغوينم. هذا الرمز الوطني الكبير والذي خدم بلده ومحافظته بلا كلل ولا ملل في المواقع المختلفة التي تبوأها والتي كان آخرها إدارته لجمعية الثقافة والفنون فرع الأحساء. وقد استطاع خلال فترة إدارته تحقيق قفزات كبيرة في مسيرة الجمعية كما حظي بمحبة أعضاء ومنسوبي الجمعية كونه لم يخلق أي حواجز بينه وبينهم حيث كان يتعامل مع الكبير والصغير كزملاء.

لقد أحب الجميع هذا الرجل النبيل الذي لا تكاد الابتسامة تفارق محياه رحمه الله. يقول عنه ولدي محمد (عندما كان لا يزال طالبا في كلية الحقوق في جامعة الملك فيصل وعضوا في نادي السينما في الجمعية) بأنه كان يعامله – كما يعامل الجميع – بكل احترام وأدب، وبأنه أعطى أعضاء النادي كامل الحرية للتخطيط للأنشطة ثم تنفيذها ولا يتدخل في تفاصيل الأعمال إلا بمقدار ما يسهل لهم تنفيذها.

وقد تنوعت الأنشطة التي أقيمت في الجمعية خلال فترة توليه إدارتها بين المعارض الفنية الفردية والجماعية ودورات متخصصة في تعليم الرسم للصغار ومعارض للتصوير وعروض سينمائية ومسرحية ودورات في تعليم الموسيقى، وبرامج ثقافية وتوقيع كتب، حتى أصبحت الجمعية بالفعل بيتا حقيقيا للأدباء والمثقفين والمهتمين بصنوف الفن، كل ذلك رغم عدم وجود التمويل الكافي أو حتى مقر رسمي مناسب لها في الأحساء. وكان آخر رسالة استلمتها منه قبل يوم من وفاته حول النسخة الثانية من المعرض الواقعي الذي يقام في الجمعية من الثالث عشر من شهر مارس الجاري ويستمر حتى التاسع عشر منه ويضم عشرات الفنانين والفنانات.

وعندما تواصلت معه (رحمه الله) قبل عدة أشهر عارضا عليه المشاركة في عمل تطوعي خارج إطار عمل الجمعية وافق على الفور رغم مشاغله الكثيرة.

وفي لقاء لي قبل أكثر من شهر مع الأستاذ سلطان البازعي (الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية في السعودية والرئيس السابق للجمعية السعودية للثقافة والفنونوعندما ذكرت له (مع زميلي أمير بوخمسين) بعض أنشطة جمعية الثقافة والفنون بالأحساء أثنى على الأستاذ الغوينم وقال بأن الأحساء محظوظة به وأن فرع الجمعية في الأحساء من أفضل الفروع على مستوى المملكة.

وهنا وفي هذا الموقف الصعب لا يسعني إلا أتقدم إلى أسرته (وجمهور الأدب والثقافة والفن في الأحساء) بأحر التعازي داعيا الباري عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته وأن يسكنه الفسيح من جنته، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك رد