نظرة..

 

 

هجر نيوز – بسمة محمد :

انطوى داخلياً
كإنطواء النار بالهشيم

عندما نادى والده أبي متى من نومتك تقوم ؟
فر فازعاً أختي أخي أمي وهو ممسك يده على قامة رأسه
جاؤوا مهرولين مسرعين .. مالذي جرى ؟!
أشار إليه كذبوني وصدقوه .
فغرت أختي فاهها ووضعت يديها على فمها
أما أمي قالت لا تقول وأسرعت ووضعت رأسها على نبضات قلبه

أخي ياحسرتي أول مرة أشوفه متجمداً
ليس كعادته هو رقيق المشاعر .. ترك تقديم على وظيفته التي حلم بها وسامر أبي بعد انتهاءه من جامعته
أتذكر بعد استلامه وثيقته ، جاء مسرعاً يبشرهم
وأول لقاء كان مع أبي احتضنه بشدة وقال له كلمات مازالت أثر صداها إلى اليوم ترن بإذنه

وهو يقول له لقد اسعدتني دنيوياً ، فأسعدني أخروياً..
مر شريط الذكريات سريعاً أمام ووقف يتذكر كل ماجرى ووقف صامدا ً لا حراك له
لما رأيته هكذا ، ذهبت أتحسسه إذا به نبض قلب أو نفس يغدق من رئتيه
رميت رأسي بصدره ، توقعته يحضنني ، يبكي معي
كأنني رميت رأسي على جذع نخلة
لا تهتز الا بحركتي به

انتظرت دقائق أنظر إليه ، وعينيه شاحبتان نحو الظلال الرؤوف
لا ترف عينيه عنه ولا تحرك رجليه أمامه
ولا تسند دمعتيه خديه..
صحت أخي لا تحرق قلبي ياعضيدي
قل لأبي يجلس من غفوته وينظر لي
لقد أتيت اليوم من رحلة عملي
أخبره يحضنني يمسح على شعري
أخي جئت أشم ريحته حتى لا تغفو عيناي الا يدي بيده
قل له هذه الليلة دوري أنا أخدمه وأنام معه
قل له هو من يسمع كلامك ويجلس من منامه
حتى نغفو معاً ونجلس ونضحك وأرتل له آيات يعشقها
انتبهت بصوت عالي آتي من الغرفة تقول أمي تعالوا إلي به نبض
انتفضنا كلنا من غيبتنا ، وتوجهنا إلى نبضه
وعيوننا ضاحكة باكية
وبعد ما أقرعت باب قلبه توجهت إلى باب ربه وخررت ساجداً حامداً
إلهي لا تجعله آخر العهد مني
خدمة أبي

بقلم بسمة محمد 3-12-1440هج

4 thoughts on “نظرة..

  1. جميل جدا كم هي نعمة ان أخدم والدي وأن رضاهم من رضا الله في ثواب وأجر عظيم ربح الدنيا والآخرة اللهم أغفر وارحم أمواتنا واطل أعمار الموجودين .رحمك الله يا ابي وجعل الجنة منزلك.

اترك رد