آسيا البلادي نموذج ناهض في المشهد الأحسائي

هجرنيوز – زهير الغزال :

يطيب لنا أن نلتقي بمبدعة أحسائية لها بصمة وأثر وتلبية للمتابعين القراء نوجه لسعادتكم هذه الأسئلة في سبيل الاستزادة من عطائكم.

من هي آسيا بنت علي البلادي أين ومتى كان مسقط رأسك؟ وأين تلقيتي تعليمك؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
آسيا علي البلادي من مواليد ١٥/ محرم لعام ١٤٠١هجري في الأحساء في منطقة الهفوق وتلقيت تعليمي في الابتدائية الرابعة عشر والمتوسطة الحادية عشر والثانوية الثانية بالهفوف، ومن نافذة صحيفتكم المباركة أوجه شكري العميق لمن كانو سببا في دخولي المدرسة بعد الله سبحانه وتعالى، حيث كان جدي رحمه الله يرفض ذلك الحين تسجيل البنات في المدارس وكانت هذه الثقافة سائدة، فأصر والداي على تسجيلي في المدرسة بدون علم جدي رحمه الله وذلك بتسجيلي بالمدرسة القريبة من بيت خالتي حيث هي تولت الاهتمام بي ورعايتي لسنوات طويلة، ولولا الله ثم موقف والدي ووالدتي وخالتي لما تمكنت من التعلم إلا في سن متأخرة فلهم مني كل الشكر والتقدير والامتنان.

 البداية لكل مؤلف مع أثر ومؤثر فمن كان وجه البداية والدليل الذي قادك التأليف وكيف كانت هذه البداية؟.
منذ أن كنت في المرحلة الابتدائية أحب المشاركة في الأعمال الاجتماعية والأنشطة المدرسية، وكنت أهتم بالبحث عن المواضيع المختلفة والمتنوعة للمشاركة في الطابور الصباحي، وبعد زواجي شجعني زوجي سماحة الشيخ راضي السلمان على الاستمرار في هوايتي ووقف بجانبي وساندني وهو الذي أصر علي أن أبدأ بالكتابة والتأليف؛ فكان هو الدليل الذي قادني لأسلك هذا الطريق، خصوصا عندما رأى دقتي وبراعتي في تدقيق ومراجعة مجموعة من كتبه التي قام بتأليفها، فتمكنت بعد مدة من إخراج كتابي الأول: رسالة نصف المجتمع بين الواقع والمفروض، بالإضافة إلى المشاركة في كتاب إضاءة (٤ ) بمجموعة من المقالات والتي هي من إصدارات مجموعة النورس الثفافية.

عرفناك من خلال موطن عدة منها مجموعة النورس الثقافية حديثنا عن النورس بالنسبة لك وما الذي تطمحي من خلالها والهدف الذي ستصلين إليه بإذن الله.

مجموعة النورس الثقافية بقيادة وإدارة الدكتور الفاضل عبد الله البطيان والذي أوجه له الشكر والتقدير على جهوده المباركة ونشاطاته في المجموعة والتي تعنى وتهتم بتنمية الروح الثقافية والأدبية والفكرية في المجتمع وقد ركزت على إبراز الخامات النسوية وسلطت الضوء على الإبداعات الثقافية والمعرفية والفكرية لنساء الأحساء بسبب التغييب والتعتيم على أدوارهن الفاعلة في المجتمع،
ومن توفيقات الله تعالى أن هيأ لي أسباب الانتساب والانضمام لهذه المجموعة المباركة وأستفيد من إفاضاتها وخدماتها للمجتمع بشكل عام وللمرأة بشكل خاص.
وأما أهم النتائج لهذا الارتباط فقد نشرت من خلالها مجموعة من المقالات بعنوان تجاربي في التربية والمشاركة في إضاءة ٤ وجلسة استضافة لكتاب رسالة نصف المجتمع، وما أطمح إليه من خلال المجموعة العمل على إصدار كتب جديدة وبرامج ثقافية واجتماعية متنوعة.

كيف كانت تجربة مشاركتك ضمن فرسان وفارسات الموسوعة العربية “إضاءة” وهل ستشاركين في النسخة الجديدة؟ وتنصحي المبدعات بذلك؟

كان لي شرف المشاركة في الموسوعة العربية إضاءة في نسختها الرابعة قبل عدة سنوات، ضمن مجموعة متميزة ومتألقة من مبدعات ومبدعين، بمجوعة مقالات تحت العناوين التالية:
١/ نفحات ورحمات.
٢/ زاوية الانتظار
٣/شغف اللقاء
٤/ كن شكورا

كانت تجربة فريدة جدا دخلت ولله الحمد من خلالها إلى العالم العربي، وأطمح وأسعى لأن أكون ضمن المشاركات في الأعداد القادمة، ونصيحتي للمبدعات ولكل من تجد في نفسها الرغبة في عرض نتاجها الأدبي والثقافي أن تشارك في هذه الموسوعة بنسخها الجديدة فستجد نعم العون والسند من مجموعة النورس فهي حاضنة الإبداع والتميز للمبدعات والمبدعين كذلك.

لكل مبدع منطقة ارتياح وخطوات قلة كذلك ماهي منطقة ارتياحك وأين تجدي نفسك في ساحة الأحساء كونك مؤلفة وولديك مواهب عدة تحدثي لنا عنها.
محطة الارتياح أجدها عندما أتشرف بخدمة أبناء جلدتي ومجتمعي ووطني، محطة الارتياح أجدها عندما أقوم بمهامي وأعمالي سواء تجاه نفسي أو تجاه أسرتي أو تجاه مجتمعي وأنويها قربة لله تعالى وأنشغل بالأذكار اليومية والاستغفار حيث يقول الله تبارك وتعالى في سورة الرعد الآية: ٢٨ (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
أجد نفسي في الأحساء التي هي أمي التي احتضنتني وربتني ترعرعت على أرضها وأظلتني بسمائها وأكلت من خيراتها، فلا بد أن أرد لأهلها الجميل، فأقدم ما أتمكن باسمها وأساهم في أن أضع بصمة واضحة مع نساء مجتمعي القائدات والمبدعات لكي نبرز دور المرأة الأحسائية ونثبت للعالم بأن الأحساء مدينة خلاقة مبدعة ومن ضمن التراث العالمي لليونسكو ومنطقة جاذبة للسياح والمبدعين، وهي تزخر وتفتخر بنساء مبدعات من كاتبات وباحثات ومفكرات وأديبات يشار لهن بالبنان من شتى بقاع العالم وعلينا جميعل مسؤولية السعي في إبرازها وتطورها أكثر وأكثر.

أما بالنسبة لمواهبي فهي القراءة والاطلاع والتعليم في رياض الأطفال، كما أحب إلقاء المحاضرات والندوات، بالإضافة إلى تجربتي في إعداد وتقديم البرامج على بعص القنوات الفضائية والتي أضافت لي الكثير وكذلك العمل على تقديم العديد من الفقرات المتنوعة من خلال قنوات وسائل التواصل الاجتماعي ومن أهمها فقرة ثواني معدودات على السناب شات والتي كان لها صدى رائع وواسع، حيث أتكلم في موضوع يمس اهتمامات المجتمع في زمن لا يتجاوز الدقيقة الواحدة، وذلك نوع من التجديد في الطرح بما يتلاءم مع متطلبات العصر الذي حاليا يتسم بالسرعة والاختصار ، وكذلك من هواياتي التصوير الفوتوغرافي.

كيف تجدين حركة المرأة الأحسائية في وقتنا الحاضر وهل هناك تطلع يواكب رؤية المملكة ٢٠٣٠م.
حركة المرأة الأحسائية اليوم في تطور مستمر ومتواصل ودؤوب وقد تخطت وتجاوزت العديد والكثير من العقبات والحواجز بكل جدارة؛ استطاعت أن تغير الصورة النمطية السائدة السابقة وتعكس الصورة الحقيقية التي أرادها الدين الإسلامي؛ فهي بتمسكها بمبادئها وحجابها دخلت أغلب الميادين الاجتماعية والصناعية والتجارية والثقافية والأدبية وكل ذلك لم يثنها عن التمسك بأسرتها وقيامها بدورها ومسؤولياتها تجاه عائلتها وأبنائها وهي تقوم بهذه الأدوار مجتمعة على أكمل وجه وأحسن صورة، وهذا التطلع يواكب رؤية المملكة ٢٠٣٠م حيث أن حكومتنا الرشيدة بقيادة مليكنا المفدى وولي عهده الأمين حفظهما الله ورعاهما أولو المرأة كل الاهتمام وهذه الرؤية هيأت السبل وفتحت الأبواب وشجعت المرأة السعودية بشكل عام على أن تكون رائدة في مجالات العمل المتنوعة والمختلفة وأنا بدوري أدعم هذه الرؤيا الطموحة وسأقدم ما يمكنني للمشاركة في تحقيقها في المستقبل.

هل توجد إصدارات جديدة من تأليفك؟
توجد لي مجموعة من المقاطع الثقافية أنشرها من خلال صفحاتي على وسائل التواصل الاجتماعي الانستغرام والسناب شات، هذه المقاطع الثقافية وصلت حاليا ما يقارب ٨٠ مقطعا وأتمنى أن أجد الفرصة والوقت لأجمعها في كتاب وأتمنى أن تتحقق هذه الأمنية في المستقبل القريب إن شاء الله تعالى.

وجدناك مؤخرًا في فعالية ثقافية في مقهى صحني الأزرق تحت عنوان المرأة نصف المجتمع، ماهي رسالتك حينها؟ وهل تؤيدين ارتياد المقاهي؟ من كان جمهورك الحاضر حينها؟.

نعم كان لي الشرف باستضافتي في هذه الفعالية بالتعاون مع الوكيل الأدبي وقائد مجموعة النورس الثقافية الدكتور عبد الله البطيان وبالتعاون مع الشريك الأدبي مقهى صحني الأزرق؛ حيث كانت رسالتي حينها التأكيد على أهمية إبراز دور المرأة الأحسائية الثقافي والفكري وعرضت تجربتي الشخصية والتي أعتبرها ناجحة ولله الحمد لتشجيع النساء المترددات على التوكل على الله والبدء بتحقيق أهدافهن وطموحاتهم ، وأن يبرزن عطائهن وإبداعاتهن للمجتمع مع الحفاظ على الثوابت الدينية و الهوية الثقافية المجتمعية.

نعم أشجع على ارتياد المقاهي بشرط أن يصاحب هذا الارتياد نشاط فيه فائدة ومنفعة لنكون قد غذينا الجسد وأتبعنا ذلك بغذاء الروح والعقل.

أما بالنسبة لجمهوري فكان منهم حضوريا جمع غفير نساء ورجالا وهم من أهلي وأبناء جلدتي والمهتمين بالجانب الثقافي وبالإضافة عن بعد تابع الفعالية الكثير من المهتمين بالجانب الثقافي والفكري من داخل المملكة العربية السعودية وخارجها من الخليج والوطن العربي ومن خلال صحيفتكم المباركة أشد على أيدي الشباب وأشجعهم للانخراط في مثل مجموعة النورس وغيرها من المراكز التي تأخذ بأيديهم وتسعى لتحقيق طموحاتهم، وأدعو المجتمع لدعم هكذا مؤسسات كالنورس وغيرها من المؤسسات الثقافية ماديا ومعنويا ومن مختلف الجهات.

هل لازالت المرأة تستطيع قيادة أسرة ومجتمع كما كان الأمهات؟ آسيا البلادي نموذج معاصر ناجح في رأينا تحدثي عن ذلك؟.
نعم ولله الحمد أنا رزقني الله بثمان أبناء أربع بنات وأربعة اولادأولاد، ومع ذلك بتوفيق الله استطعت التوفيق بين إدارتي لأسرتي والقيام بواجباتي ومهامي تجاه زوجي وأولادي وبيتي وبين قيامي بمسؤولياتي تجاه مجتمعي، وسر هذا النجاح يكمن في أولا: تعاون زوجي وإيمانه بأهمية القيام بدوري في المجتمع وتشجيعه لي وثانيا: تنظيم الوقت ووضع جدول يومي للمهام والمسؤوليات ، وثالثا: توزيع المهام والأدوار والمسؤوليات بين أفراد الأسرة فالأبناء أيضا عليهم مهام ومسؤوليات يتحملونها، وهم وزوجي شركاء معي في النجاح فكلنا نعمل كخلية نحل بلا كلل أو تعب ، فبالتعاون استطعت أن أحقق النجاح في جميع الأصعدة والمجالات التي أعمل بها.

كما تعلمين بأن العولمة باب للكثير من عوامل تغيير المجتمع فهل تري تدويل تجربة المرأة الأحسائية لتنقل رسالتها ونعمم قدرتها كاستثمار لنا عند الآخرين في تدويل الحركة الإبداعية؟.

سؤالكم جميل جدا ومهم في الوقت ذاته نعم نحن نحتاج ذلك وعلى المرأة أن تؤمن بنفسها وبقدراتها وبالقدرات الكامنة فيها وأن تنقلها دوليا فقد ضربت المرأة الأحسائية أروع الأمثلة للمرأة المبدعة المتألقة في تربيتها لأبنائها في حفاظها على قيمها الدينية في إبداعها بعملها ووظيفتها وفي دورها الاجتماعي وعلى المرأة ان لا تنتظر من يظهرها للعلن وللعالم بل هي تؤمن بقدراتها أولا وتسعى لأن تنشر رسالتها عالميا لتعطي صورة ناصعة مشرفة عن المرأة الأحسائية.

إن كان لك أربع وردات شكر وبطاقة واحدة فقط من الامتنان لمن تقدمي ذلك ولماذا؟

بطاقة الامتنان أقدمها لوالدي ووالدتي على دعمها لي ووقوفهما لجانبي.

أما وردات الشكر فأقدم الوردة الأولى لخالتي العزيزة لما كان لها من دور مهم ومفصلي في حياتي.
ووردتي الثانية لزوجي الذي وقف بجانبي وشجعني وهو أستاذي.
الوردة الثالثة لأبنائي الذين ساندوني وساعدوني وتعاونو معي وتحملو الكثير لأجلي.
الوردة الرابعة أهديها لمجموعة النورس الثفافية لأخذها بيدي ومساندتي وإظهاري للمجتمع.

كلمة تودي قولها للقراء المتابعين كمصافحة تنقلك لختام هذا اللقاء على أمل لقائك في مبادرات متنوعة تقدم صورة تليق بك وبمجتمعك.

كلمة أخيرة أقول للقراء الأعزاء: لا تنظر للشخص من حيث جنسه رجل هو أو امرأة بل انظر له كفرد من أفراد المجتمع وانظر إلى فكره ومنطقه وعلمه.

وأقول للمرأة لا تنتظري من الآخرين أن يؤمنو بقدراتك ويشجعوك على التميز والإبداع ولا تترددي وكوني مؤمنة بأنك قادرة على تحققي أهدافك وأن تصلي إلى طموحاتك وتثبتي جدارتك والأبواب كلها مفتوحة لك. فتوكلي على الله وابدئي فمن توكل على الله فهو حسبه.

وأختم بالشكر الجزيل لصحيفتكم المحترمة الرائدة لإتحاحة الفرصة ولحسن الاستضافة ولكم جزيل الشكر والتقدير.

اترك رد