الدراما قلبت جد.. شاهد خادم الشعب مسلسل بطله الرئيس الأوكراني تنبأ بالحرب الروسية

Servant of the People أو «خادم الشعب» مسلسل أوكراني تحول إلى نبوءة، يتابع الشعب الأوكراني تحقق أحداثها التي شاهدوها على مدار 3 مواسم، الأول في نوفمبر 2015، والثاني في أكتوبر 2017، والموسم الثالث في مارس 2019، عبر قناة 1+ 1 التي انشاءها الملياردير إيهور كولومويسكي، أحد وجوه النخبة الحاكمة في أوكرانيا وقتها، والجميع ينتظر نهاية القصة التي كتبها ولعب دور البطولة فيها رئيس أوكرانيا الحالي، وقت أن كان ممثل كوميدي.

في مساء السبت 22 نوفمبر من عام 2015 أعلنت إدارة جمهورية شبه جزيرة القرم- بعد الانفصال عن أوكرنيا بموجب استفتاء شعبي- فرض حالة الطوارئ بعد انقطاع كامل للتيار الكهربائي القادم من أوكرانيا، بسبب تخريب تعرضت له خطوط الضغط العالي، وفي ذات التوقيت كانت أقاليم أوكرانيا تتابع بث أولى حلقات المسلسل الجديد «خادم الشعب»، بطولة الممثل الكوميدي الشاب فولديمير زيلينسكي.

الرئيس الأوكراني قام بدور مدرس جغرافيا في المسلسل

تبدأ أحداث المسلسل داخل فصل دراسي، المدرس «فاسيل» ويؤدي دوره «زيلينسكي» يناقش تلاميذه حول جغرافيا وتاريخ وطنهم، يتحدث إليهم باعتبارهم صناع مستقبل هذا الوطن، بينما في الصف الأخير ينشغل طالبين بحوار جانبي عن مثالية المدرس التي توحي بأنه لا يري الواقع الذي يعيشونه، وتتوالي الأحداث ليظهر في المشهد مدرس آخر يقرر إنها الحصة، ويبلغ الطلاب بتعطيل الدراسة لمتابعة التصويت في الانتخابات الرئاسية التي تشهدها البلاد، وينصرف الطلاب مسرعين، ويبقي المدرس الذي يدخل في مناقشة حادة وبصوت مرتفع.. مع زميله، عن القرارات الخطأ التي تتخذها الحكومة، والفساد المستشري في كل أركان الدولة، ويظهر في الكادر أحد الطلاب يقف خلف الباب، ممسكا بموبايله، يصور المدرس خلال حديثه.

نشر الطالب مقطع الفيديو الخاص بمدرسه «فاسيل» على شبكة الأنترنت، وحظي بنسب مشاهدات عالية، فيصبح رمزا لكشف فساد الحكومة، ويجري القبض عليه، وإيداعه في السجن، ليجد المدرس نفسه بين نماذج من المعارضين أصحاب الشعارات الرنانة، ومجرمين متحالفين مع السلطة، وكلاهما يتعامل معه باعتباره مهرجا أو خائنا، ويصل الأمر إلى حد تدبير خطة لقتله خلال استحمامه، ويتدخل أحد قدامي المسجونين لإنقاذه، وتنشأ بينهما صداقة، ومع تطور الأحداث يصبح المدرس صاحب نفوذ داخل السجن، وتسعي أجهزة الأمن للتعاون معه، وتدعمه، لينجح في تحويل السجن لمجتمع مثالي

زيلنيسكي يصل لرئاسة أوكرانيا بالصدفة

يخرج المدرس «فاسيل» من السجن وقد أصبح بطلا شعبيا، ويجد نفسه مدفوعا للترشح للانتخابات الرئاسية، ويتقدم بأوراق ترشحه، وتحدث المفاجأة حين يستيقظ من نومه، ويخرج على أسرته في غرفة المعيشة، فيجدهم واقفين كتماثيل الشمع أمام باب الشقة.. وحين ينظر لما خلف الباب، يجد رئيس الحكومة مندفعا ناحيته، ليعانقه، ويبلغه أنه فاز في الانتخابات، وعليه أن يتوجه بصحبته إلى قصر الرئاسة، بعدها يظهر «فاسيل» جالسا داخل سيارة الرئيس الفارهة، ممسكا بالحقيبة التي اعتاد أن يذهب بها إلى مدرسته، ويقطع الطريق وسط موكبا فخما، يستدعي في ذاكرة حديثه عن فساد النظام، الحديث الذي شاهده الشعب فجعله رئيسا. داخل قصر الرئاسة يجد «فاسيل» نفسه محاطا بنخبة يراها فاسدة، تسعي للسيطرة عليه، وحماية مصالحها، يطالبونه بتوزيع الغنائم بين اصحاب الأطماع الخارجية والداخلية، خاصة النخب السياسية للأقاليم، فالجميع يطلبون منه أن يحقق رغباتهم، ويوفر لهم الخدمات، بما فيهم أسرته وأقاربه، ولا أحد يتحدث عن الشعب المغلوب على أمره.. مثله، رغم أنه رئيس.

الكوميديا تسيطر على اجتماعات زيلينيسكي بمساعديه وحكومته

تعرض أحداث المسلسل اجتماعات الرئيس والحكومة، ولقاءاته بأعضاء البرلمان، بصورة تجمع بين الكوميديا وطريقة السرد الأقرب للأفلام الوثائقية، فالمسلسل كان يعرض خريطة أوكرانيا وما يجري داخل أقاليمها، وكأنه يتحدث عما يجري الآن، مشاعر الرئيس المتوترة خلال محادثاته مع قادة أوربا، خلافاته مع قيادات الأقاليم الموالية لروسيا، إحساسه أنه محاط بمساعدين لا يهتمون لأمر الشعب، كل التفاصيل تؤكد أنه أخطا حين وافق أن يصبح رئيسا.

الموسم الثالث من المسلسل كان محطة فاصلة في الأحداث، فالمؤلف وهو نفسه فولديمير زيلينسكي قرر التمرد على النخبة السياسية.. في المسلسل وفي الواقع أيضا، وأعلن عن ترشحه للانتخابات الرئاسية، ووضع برنامجه الانتخابي ضمن أحداث المسلسل، خاصة ما اعتبره معركة استعادة سيادة أوكرانيا على كافة أقاليمها، لذا عرض في الموسم الأخير له كممثل.. الخارطة الجغرافية لأوكرانيا، واكتسي كل إقليم بلون علم الدولة التي ينتمي لها سياسيا وثقافيا، بل.. وحدد الإقليمين الذين سيعلنان انفصالها عن أوكرانيا بعد شبه جزيرة القرم، «دونيتسك ولوغانسك»، وحول المسلسل لمباراة في كشف ما اعتبره زيف وفساد النخبة السياسية الموالية لروسيا، وموقف الناتو والولايات المتحدة الأمريكية ودول أوربا، ليقرر الإطاحة بكل من اعتبرهم خصومه، والاستعانة بتلاميذه وأمثالهم من الشباب، ليعلن عن بدأ المعركة، ويعرض مشهد نهاية يؤكد انتصاره في استعادة السيطرة على كافة الأقاليم.

مسلسل زيلينسكي ينتقل للواقع.. المشهد الأخير للمسلسل يفتتح فترة رئاسته لأوكرانيا

المسلسل تم تصويره عام 2015، في العاصمة الأوكرانية كييف، وداخل القصر الرئاسي، وعُرض للمرة الأولى في نفس العام، عبر قناة الملياردير الأوكراني، وحقق حلقاته مشاهدات تتراوح بين 4 و7 ملايين، وعرض الموسم الثاني عبر منصة «نتفليكس»، وقفزت نسب المشاهدة إلى 13 مليون، زادت وقت عرض الموسم الثالث في مارس عام 2019، وهو نفس العام الذي أسس فيه بطل المسلسل حزبا سياسيا يحمل اسم «خادم الشعب»، وخاض الانتخابات الرئاسية، واصبح رئيس أوكرانيا، وكان خطابه الأول في البرلمان متطابقا مع المشهد الأخير في المسلسل، حيث قرر الإطاحة بمجلس النواب عبر الدعوة لانتخابات مبكرة، وإقالة وزير الدفاع، ورئيس جهاز الأمن، والمدعي العام، وكان أول كلماته أمام البرلمان: «الرئيس ليس أيقونة، ولا معبودا، وليس صورة شخصية، أريد وبشدة ألا تضعوا صوري في مكاتبكم، علقوا صور أطفالكم مكانها، وقبل اتخاذ القرارات انظروا إليها، في الماضي بذلت مجهودا كي يضحك الشعب، وفي السنوات الخمس المقبلة سأعمل على ألا يبكي أحد».

المصدر: صحيفة الوطن

اترك رد