ليس من الرفق إطعامهم..

هجرنيوز. 

✍️د.محمود بن عبدالواحد الخميس :
vetmahmoud@hotmail.com

نعم ليس من الإحسان ولا من الرفق إطعامهم بالطريقة العشوائية، ونثر المتبقي من الأطعمة على الطرقات والأرصفة، ولا حتى إلقاء الأسماك الصغيرة ومخلفات الملاحم والمحال التجارية من مطاعم والمطابخ، بل أصبح البعض يلقي ما تبقى من طعامه عليهم من نافذه السيارة، ويظن أنه بهذا الطريقة المشينة الخارجة عن الذوق العام والصحة العامة أنه يعطف عليهم ويحسن صنعا.
أن المخلفات الحيوية تعد مخلفات من نفايات المطاعم والمطابخ والبوفيهات، ومنها أيضا بقيا طعام المتنزهين سواء كان للوجهات البحرية أو البرية مع الأخذ بالاعتبار نفايات المنازل مصادر لتلوث البيئي ويساعد وانتشار الذباب وانبعاث الروائح الكريهة وتكون بيئة جاذبة للحيوانات السائبة والضالة التي قد تتحول الى مصدر ذعر وهلع وخوف لقاطنين الإحياء من المواطنين والمقيمين. بل أن يعكر صحة ومزاج وصفوة البال لممارسين رياضة المشي على الرصيف البحري(الكورنيش) والمرتادين من العوائل والمتنزهين.
سنت وزارة البلدية والشؤون القروية والإسكان عدة مخالفات لتحد وتنظم كما في اللائحة الخاصة بالمخالفات بند (2) مخالفة النظافة العامة وكذلك قيام الأفراد برمي النفايات أثناء المشيء أو من خلال نوافذ المركبات.
و من المؤسف حقاً ما يشاهد من البعض الهواة من المربين – هداهم الله – يصطحب حيوانه على الكورنيش أو في الأماكن العامة و التي هي متنفس للبشر و بكل أنانية، دون الحسبان بأن هناك من يعاني أو لديه خوف من الحيوانات (فوبية الحيوانات) ، و أحيانا يستعرض مع حيوانه بقصد المرح و اللعب و ويصدر صاحبه صوت عالي للنداء عليه أو يجبر الحيوان على المسير عن طريق الصراخ عليه، دون إكتراث أو اهتماما بالجالسين و المتنزهين . علماً بأن ورد في الباب الثالث المادة من واجبات صاحب الحيوان الفقرة (5) يمنع استخدام الصراخ الشديد أو إثارة الضجيج القوي لإجبارها على السير، حسب قانون الرفق بالحيوان لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ولائحته التنفيذية.
ولو تحدثنا عن الإضرار بالإصحاح البيئي والمخاطر والتهديدات الصحية والضرر البالغ من تغوط (البراز) أو بول هذا الحيوانات او الأمراض الجرثومية والفطرية التي تنتقل من الحيوان الى الإنسان والتي تصنف من الأمراض المشتركة علمية لطال المقام إذا لم تخضع هذه الحيوانات للفحص الدوري البيطري.
من المخاطر الصحية التي يتعرض لها الحيوان من أكل هذه الأطعمة كثيرة و ترد العيادات البيطرية الكثير و الكثير من حالات الإنقاذ من قبل المتطوعين الرفق بالحيوان اثابهم الله، و من ضمن هذه الحالات أن يكون القط ابتلع (دبوس أو سلك ربط إكياس أو رأس حقنه أنسولين) وهذا بسبب رمي الأطعمة للحيوانات دون الاهتمام بالتخلص منها قبل تقديمه لهم، و كذلك ما يرد من حالات التسمم الغذائي نظرا الأطعمة الفاسدة و المتعفنة لرميها فترة من الوقت أو تكون الفطريات و الاوساخ على سقايات الماء و يتضرر منها الطيور و بدون ذنب ، أما حوادث السير و الدهس فحدث بلا حرج نظراً لتجمع الحيوانات حول هذه الأطعمة في الشوارع و داخل الآحياء و ما يخلفه من الدماء و تلوث .و كذلك كم من مربي تخلص من حيوان كان يملكه (قط او كلب) لسبب او لأخر و أطلقه في الطراقات أو في البيئة الزراعية.
لا يحق للإفراد رمي اللوم الجهات المختصة بالنظافة وصحة البيئة طالما الفرد هو المسؤول الأول عن ذلك أو لجهلة أو لقلة الوعي او من حسن الظن، لان تحفيز هذه الحيوانات المشردة و تقديم الأطعمة لها يساهم بنقلها من البيئة الطبيعة الى بيئة الشوارع و الإحياء السكنية و هذا يتولد استجابة لبيئة الجديدة و خلل في التوازن البيئي. خلقت هذه الحيوانات مسخرة للبحث عن طعامها ومشغولة بتحصيل قوتها الغذائي، وهنا ينتج سلوك غير متعارف لديها هو زيادة الشراسة كما في الكلاب أحيانا، إذا إعتاد على الطعام كل يوم في مكان معين، و إذا فقد ذلك الآمان الغذائي فانه يهاجهم أي شخص مار كان حامل في يده كيساً أو لا.
• وإذا كان هناك من يرغب أن يحسن ويرفق بهم عن طريق إطعامهم وكسب الآجر والثواب فالاقتراح هو مبادرة لجمعية تعنى بإطعام الحيوانات تحت مظلة رسمية تشرع إنشاء الجمعيات ذات العلاقة وتكون أعضائها من الهواة و المهتمين بذلك ، وسن طرق علمية و صحية و وضع الخطط لإنجاح هذه المبادرة و الاستفادة من بيوت الخبرة في و يتطلب إطعام الحيوانات في منطقة آمنة لا تعرض لخطر من ناحية بما لا يزعج الساكنين و يحافظ على الذوق العام و جودة الحياة .

اترك رد