نادي الأحساء الأدبي يكسر قاعدةً لم تجرؤ على كسرها الأندية الأدبية..

 

هجر نيوز – عبداللطيف الوحيمد:

تجرَّأ نادي الأحساء الأدبي يوم الأربعاء الرابع عشر من ذي القعدة ١٤٤٠ على كسر قاعدةٍ صلبةٍ يقوم عليها بناؤه الثقافي طبقاً للائحته التنظيمية التي صاغتها وزارة الثقافة والاعلام منذ إعلانها تأسيس الأندية الأدبية في المملكة وتسري على كافة الأندية وليس على نادي الأحساء فحسب بيد أن نادي الأحساء كان جريئاً في كسر هذه القاعدة بفسح المجال للشعر العامي بكافه أنواعه من نبطيٍ وشعبيٍ وحلمنتيشي للحضور بقوةٍ في الأمسية الشعرية التي خصصها لشعراء وشاعرات الأحساء دون تقييدٍ بغرضٍ شعريٍ محدد وشهدت حضوراً لافتاً من الشعراء والشاعرات والمثقفين والمثقفات ضاقت بهم ديوانية المثقفين وشعروا لأول مرةٍ منذ تأسيس النادي عام ١٤٢٨ بانفراجةٍ للشعر العامي في اعتلاء منبر الخطاب الثقافي في النادي الذي لم يكن يسمح للشعر العامي باعتلاء منبره منذ تأسيسه ولا حتى باستعارة قاعته لإحياء أمسيةٍ غير فصيحة وقد اعتلت الابتسامة وجوه شعراء العامية وشاعراتها في تلك الأمسية لرفع الحظر عن الشعر العامي والتغريد ضمن سرب شعراء وشاعرات الفصحى الذين لم يعودوا يتحسسون من الشعر العامي كما كانوا يشعرون به سابقاً وذلك لكثافة ما يتلقونه من هذا الشعر عبر مختلف القنوات الإعلامية والثقافية وعبر حناجر كبار المغنين والمغنيات في الوطن العربي قاطبةً الأمر الذي فرض وجوده وجعله مستساغاً لدى النخبة لاسيما بعد أن تسنَّم سنامه شعراء كبار ارتقوا بخطابه اللغوي والفني والفكري والثقافي بهندسةٍ علميةٍ ومهارةٍ فنيةٍ اكتسبوها من ثقافةٍ عاليةٍ وخبرةٍ واسعةٍ وتعليمٍ رفيع فزاحموا بذلك شعراء الفصحى وعقدوا هدنة صلحٍ مع الشعر الفصيح بعد سنينٍ من الحرب حتى بات الشعر النبطي بالتحديد من أنواع الشعر العامي شعراً متجانساً مع الشعر الفصيح في ثقافته اللغوية والفنية ولم يعد النخبويون يأنفون من سماعه ولا حتى من كتابته والتعاطي معه حتى أن بعضهم طفق يكتبه مع كتابة الفصيح ولا يتحرَّج من إلقائه في شتى المحافل والمناسبات.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوةٍ على نادي الأحساء الأدبي باعتباره أول الأندية الأدبية في المملكة الذي تجاوز لائحته التنظيمية باحتواء الشعر العامي: هل سيتجرأ على إحياء أمسياتٍ شعريةٍ للشعر النبطي بصفته أرقى أجناس الشعر العامي ويسدل الستار على حقبة إقصاء هذا الشعر عن منبره الثقافي؟ وهل سيقيم ندواتٍ ومحاضراتٍ تعنى بهذا الشعر وبالأدب الشعبي عامة؟ وهل سيعير قاعته الكبرى لجهاتٍ أخرى لإقامة مناشط منبرية للأدب الشعبي سواءً كانت شعريةً أو خطابيةً او انشاديةً او غنائية وغيرها من الأنشطة؟ وهل سيوافق على إحياء حفلاتٍ غنائيةٍ على مسرح قاعته أو أوبريت وطني باللهجة العامية؟ وهل سيتبنى طباعة الانتاج الفكري من دواوين شعرية ومؤلفات في الأدب الشعبي ويكون بذلك منبراً للثقافة الفصحى والعامية على حدٍ سواء؟.

سفير المنظمة الدولية للعدالة والسلام رئيس لجنة الشعر والأدب
عضو هيئة الصحفيين السعوديين
شاعر وكاتب ومؤلف

اترك رد