أحذر…!!

المهندس : امير الصالح

✍️  أمير الصالح – كتب لـ | هجر نيوز.

يتأفف بعض الأبناء لا سيما المراهقين من نصح الآباء و الامهات و الاجداد لهم . فالابناء يرون انهم ناضجون بالقدر الكاف و الآباء و الأمهات يرون ان ابناءهم مازالوا قليلي خبرة بمعترك الحياة و ان كبروا. و في وجهة نظري ان الاب الحقيقي الأصيل يكون ناصح لابناءه حتى آخر يوم في حياته و بتزان . وان وفقكم الله و ظفرتم بآباء من هذا الصنف فعضوا عليهم بالنواجذ لأنهم عملات نفيسة و معادن أصيلة و نعمة الهية كبيرة .

من واقع تلمسته بنفسي في أدب الرحلات و السفر و الانتدابات ، مازلت اتذكر نصيحة أبي و أمي وجدتي و جدي لي قبل ان انطلق في أول سفرة لي بمعية زوجتي ( أم عبدالله ) الى الولايات المتحدةالامريكية قبل مايزيد عن ثلاث عقود تقريبا . و كانت بعض النصائح عبارة عن تحذيرات ، و اتذكر بعضها جيدا و منها : بُني أحذر الامور التالية :

١- أحذر أن تثق بأي شخص لمجرد انه تكلم لغتك أو تلى آيات قرآنية امامك أو ذكر النبي و آل بيته مدحا أو ابرز معرفته ببلادك . لا بد لك ان تطمئن لصدق قوله و فعاله .

٢- أحذر ان تأمن على دينك او تُسلم أمرك لغير نفسك و من تثق بهم علما و ادبا و تقوى و زهدا و طهارة نفس.

٣- أحذر ان تنصاع لمن يُريد أن يوجهك أو يتأمر او يتسيد عليك بأي دعوى او أستغلال أي مشاعر فيك فقد يقودك للهلاك و مواطن الافلاس و خراب الديار . و قد يكون ذاك الشخص مُغرر بك لاداء أعمال حمقاءأو شيطانية او ارتكاب المعاصي او أنتهاك الحرمات أو الكفر با لخالق و اتباع الشياطين.

٤- أحذر ما خلف دعوات العشاء المجاني فليس هناك عشاء مجاني من شخص لا تربطك به اي صلة

٥- أذا كان و لابد ان تتسوق فتسوق من اقرب مركز تجاري او بقالة قريبة من مكان سكنك لا سيما فيالمساء حتى أن كان السعر أعلى

٦- أحذر ان تلتقط من الارض اي شي لا يخصك او تستلم اي شي لا يخصك . فقد يكون فخا لك .

٧- أحذر من يصفك بصفات جميلة بشكل مفرط و أن كانت تلك الصفات فيك أو يتملق لك فان لذاك الشخص نفس طويل و مآرب قد تكون بعيدة الامد

٨- أحذر الوقوع في مشاكل الاغواء و الاستدراج أو الجلوس في أماكن مشبوهة حيث أهل الرذيلة . فالمثل المشهور “امش عدل يحتار عدوك فيك ” حقيقة صادقة و ماثلة أمام كل ذي باصرة . الإلتزام بالقوانين للبلاد التي تقيم بها أمر اساس لتجنب الوقوع في المشاكل و احترام قيم المجتمع الذي تزوره و كذلك الذي تنتمي اليه في ذات الوقت امر اساس .

الحمد لله تبينت لدي القيمة الكبيرة لكل تلكم النصائح منذ ذلك الحين و حتى الساعة . و ما زلت اذكرها لأبنائي و كل من يثير ذات الموضوع معي .

و مع تقدم العمر بي و زيادة مشاهداتي و قرأتي في موضوع ضحايا الغربة و مشاكل السفر و جرائم أهل الخبث من الانذال في مواطن الغربة، وقفت على قصص عجيبة و غريبة يشيب لبعضها الولدان . تؤكد تلكم القصص بمكاسب توظيف مجموعة النصائح التي اهداني اياها والداي و جدتي و جدي ،فجزاهم الله خير الجزاء و رحم الله من ارتحل منهم الى دار الآخرة . و لمن اراد الاستزادة في هذاالموضوع اي ” اعمال و سلوكيات يجب ان تحذرها و تنتبه لها في الغربة و السفر و الاحتكاك بالاخرين ” ، انصحه بتبني النصائح المذكورة بعاليه و زيادة البحث عن قصص واقعية حدثت في دول الغرب والشرق لبعض أفراد الجالية العربية و المسلمة ، ممن كانوا ضحايا للتغرير و التضليل و الأنتحال والصاق التهم المخزية لهم . و ملخص تجربتي هنالك هو انه : عزيزي المسافر أو السائح أو المنتدب للعمل ان لا تقدم على قول أو فعل في أي مكان و أي مجلس قد يورث لك ذلك الفعل ندم طويل بسبب سوء التقدير في عاقبة الامور . و أقدم على فعل و قول كل جميل يحبه الله و رسوله و ابناء وطنك و ابناء مجتمعك و اسرتك و نفسك . و هنا أتذكر رواية منسوبة للامام الصادق (عليه السلام) وردت في كتاب تحف العقول : (العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس) و كلمة اخرى : ( …العاقل أن يكون عارفاً بزمانه مقبلاً على شأنه حافظاً للسانه). و من الحكمة الاستفادة من أهل المعرفة و الخبرة التراكمية الاوفياء كالوالدين لادارة شؤون الحياة و معتركاتها في الحل و الترحال . محفوظين جميعا بعين الله .

اترك رد