شتاء ساخن

البيت ينزل مية ..الأطفال غرقانين مية بيت صغير غرفتين وعددنا اثنا عشر نفر في منا في الشتا بيعملو عريشة في السطح واغلب الوقت تنزل المية من الحيطان ..عندي ابني الصغير في فصل الشتا دايما عيان والأدوية عالفاضي بسبب رطوبة البيت والمية والسأعه

هذه بعض من كلمات (ميسر الجمال) لاجئة في مخيم الشاطيء في غزه ..من قناة wafa agency اليوتيوب

 

✍️ ماريا البحراني – كتبت لـ | هجر نيوز.

في زمنٍ غلبت عليه التفاهات وتلاشت فيه المُهِمات من الحقائق. يأتينا الشتاء ليعري الحقيقة ويكشف المستور.
ففي الوقت الذي يجلس فيه أحدنا في بيته الدافيء وبقرب مدفأته الصغيرة وبين أحبابه.. هناك في طرف اخر من العالم من تكالبت عليه الظروف فالنعمة أصبحت نقمة واستحالت قطرات المطر إلى كابوس محقق يقُضُ مضجع كل لاجيء أنهكته قسوة الشتاء التي لم ترحم صغيرا ولم توقر كبيرا فكم من مسكن يشبه كل شيء الا المسكن .. !
فتتجلى لنا الحقيقة بأبشع صورها ..خيم مُمَزقة لا تقي حر صيف ولا برد شتاء .نساء أنهكهم التعب فالتجؤوا إلى بيوت ليست كالبيوت فأضحو غُرباء وطن.
ومن سخرية القدر أننا في زمن انقلبت فيه الصورة . صارَ مايأكله الانسان ومايلبسه ومايشتريه وماذا نشر من صور على حساباته من مطعمٍ ومشرب أهم بكثير من الانسان نفسه يقول جلَ وعلا (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾.
أضحت هواتفنا مليئه بأشخاص أشباه بشر ينسبون لأنفسهم كل كمالٍ وجمال وكأنهم خُلٍقو منزهون عن كل عيب ونقص لا يعتريهم مرضٌ ولا فاقة
سَخَّفوا ا العقول التي كرمها بارئها ..فأضحت أرواحنا لا تهوى سوى كل ماهو مثالي وكامل .
نتذمر إن تأخرت (طلبية) من متجرنا المفضل ونتأفف إن لم نشرب قهوتنا المعتادة كل يوم وينتابنا الملل إن ارتدنا كل أسبوع نفس الأماكن .. نُشاهد ولا نبصر ..نسمع ولا نصغي ..
متطرفون في مشاعرنا هشون امام مصاعب الحياة وربما نسينا قول الله عز وجل (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ)
غافلين أن هناك من لا يملكون أبسط مقومات العيش الكريم..

إن كنا نيام متى ..نستيقظ

اترك رد