وأعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا

 

 

رسالة ودعوة لعلماء المسلمين كافة المذاهب

هجر نيوز – عبدالعزيز الحسن :

أن الصراع الدموي بين المذاهب الاسلامية بات يهدد وجودنا الوجودي ونحتاج لوقوفنا صف واحد للرحمة …

يقول الله تعالى في كتابه العزيز

( ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)الانعام-153.

لاتوجد عقيدة على وجه الارض سماوية كانت ام وضعية انتجت الخلافات والصراعات الدموية وأسست لثقافة الكراهية بين اتباعها ومخالفيها وكذلك بين اتباعها انفسهم ,كالعقيدة الاسلامية.

كان المجتمع”
الجاهلي ” قبل بعثة النبي يحترم حقوق الاخرين في عقيدتهم وانتمائاتهم الدينية والفكرية وكانت لكل قبيلة رمزها في صنمها التي تعبد , حيث تروي كتب التاريخ ان عدد الاصنام في مكة بلغ حوالي 365 صنما , كانت القبائل العربية تضعها حول الكعبة وكانت مكة تعج بكل اطياف الاختلافات التعبدية والطقسية خصوصا في مواسم التجارة حيث تزدهر اسواقها بالبيوع واروقة الشعراء والمنتديات وممارسة الشعائر الدينية وانواع النشاطات التجارية ,

لم يخبرنا التاريخ ان هناك مصادمات
او خصومات قد وقعت بسبب التباين الديني او بسبب كثرة وتنوع الاصنام أوالانتماءات الفكرية , بمعنى اقرب لم نستدل على حدوث اي حرب ذات طابع ديني هدفها الرئيسي اخضاع الاخر لمعتقد معين(قد يكون هذا نتيجة عرضية ولكنه ليس الهدف), بل اكثر من ذلك نستطيع ان نلمس بسهولة مدى التعايش السلمي واحترام الفكر الاخر بين كل الديانات المنتشرة انذاك في مكة من يهود ونصارى وعبدة اوثان وزرادشتيين وصابئة وكانت المصالح التجارية الاقتصادية قاسم مشترك بين الجميع للتعايش السلمي.

الصورة تغيرت بالكامل عند مجيء الاسلام فمكة لم تعد بيئة صالحة للتعايش السلمي مع الاخر المختلف في الانتماء العرقي والفكري والديني , ربما نجد مبررا عقائديا وايديولوجيا
( لمحاربة) الاسلام للاخر فمن الطبيعي من يعتقد امتلاكه للحقيقة وكل الحقيقة يؤهله هذا الاعتقاد باستبعاد الاخر بل الغائه وحتى قتله وتحت غطاء شرعي الهي لايدخل اليه الشك لا من خلفه ولامن امامه ولاعن يمينه ولا عن شماله !

لانستطيع ان نجد مبررا
لا اخلاقيا ولا ايديولوجيا هو الاختلاف اللذي يحصل ال يومنا هذا بين المسلمين مع تزايد الفجوة وعلينا ان ننتبه ان الذي حصل ليس مجرد اختلاف فكري فلوكان كذلك لقلنا ان الصراع الفكري هو حافز لتطور و ديمومة العقل الانساني ولكن الامر لم يقف عند هذا الحد فالاختلاف الفكري داخل البيت الاسلامي انتج اكثر الصراعات دمويةً و تدميرا في التاريخ الانساني وحصد من الارواح ما لا يمكن مقارنته بأي صراع اخر على مدى اربعة عشر قرنا وسيستمر الى ماشاء الله له ان يستمر فهو اطول صراع يسجله التاريخ, وأدلج لثقافة كراهية الاخر التي صارت جزءا من العقيدة الاسلامية , كل هذا بدأ بسبب الخلافات الفكرية وليست الدينية.

في هذه المقالة المتواضعة , والتي لاتهدف الى اتهام الأطراف بعضهم بعضا من المسلمين ومحاكمة المتسببين من الأموات اللهم أرحمهم جميعا عل حساب وحدة المسلمين حيث جميع الاطراف ساهمت في صناعة وانتاج المأساة,

سنركز على الصراعات الفكرية بين ائمة المذاهب الاسلامية واتباعهم وكيف أدت هذه الصراعات الى اتباع السبل, فتفرقوا وتمزقوا شر ممزق تماما خلاف ما طلبته منهم الاية المذكورة سابقا.وقبل كل شيء علينا ان نعترف بكل إنجازاتهم في الفقه والشريعة وعلوم القران والحديث والتفسير والافتاء ..الخ, ولكن هذا لايمنع من الوقوف على الكثير من الاخطاء والتنبيه لخطورتها.

ان تشكيك كل مذهب بالمذاهب الاخرى قد يصل الى حد الاخراج من الملة , وهذا يترتب عليه إنتاج حتمي للعداوة والفرقة التي توهن من عزم الامة وتجر الى انحطاطها وتجعل بأس ابنائها فيما بينهم .

لنمر سريعا على بعض من الفتاوي و الاحداث بين الفرق المتباينة لنستنج بعد ذلك حجم الدمار الذي خلفه هذا الصراع تاريخيا :
– علماء الشافعية يحرمون زواج الشافعي من حنفية الا بالقياس على الكتابية (جمعٌ من الفقهاء قال بكراهة الزواج من الكتابية وقسم آخر حرمها),
أما الاحناف فيحرمون الصلاة خلف الشافعية.
– في سنة (469هجري) بعد الاقتتال العنيف بين الحنابلة والشافعية حاول نظام الملك حل المشكلة , فقال رئيس الشافعية (فأما هؤلاء فيزعمون اننا كفار , ونحن نزعم ان من لايعتقد مانعتقده كان كافرا, فأي صلح يكون بيننا؟) .

– يقول الشيخ محمد بن موسى الحنفي المذهب(ت 506 هجري)(لو كان لي من الامر شيء لأخذت على الشافعية الجزية)

-وفي سنة 407هجري, ارتكب المعز بن باديس (المالكي ,ت 454 هجري)افضع المجازر بحق الشيعة شمال افريقيا حتى ذكر انه تسبب في انقراض الشيعة في تلك البلدان, وقد قتله ابو زيد الهلالي( الاسماعيلي المذهب).
-كان الامام مالك يسخر من خصومه ,في احدى المرات قيل له ( ان اهل الشام يقرؤن في القران ابراهام) فقال مالك ( أهل دمشق بأكل البطيخ اعلم منهم بالقراءة) المفاجيء انه اتضح ان قرائتهم صحيحة ولم يكن مالك على علم بذلك!

-يقول ابن حزم الاندلسي ( القِط افقه من مالك) القط الحيوان الاليف المعروف.
-يقول الامام احمد في ترتيب المدارك, ( مازلنا نلعن اهل الرأي (الحنفية) ويلعنوننا حتى جاء الشافعي فخرج بيننا).
-عن ابن الاثير(كان الحنابلة اذا مرً بهم شافعي أغروا به العميان الذين يأوون المساجد فيضربونه بعصيهم).
-جمع الطبري كتابا ذكر فيه اختلاف الفقهاء ولم يذكر به ابن حنبل, فسُأِل عن ذلك فقال(لم يكن فقيها وانما كان محدثا) فشغبوا عليه الحنابلة وضيقوا عليه واتهموه بالرفض(اي رافضيا , حيث ان التشيع تهمة) وعندما مات منع من دفنه ليلا.

وذكر ابن الجوزي ان ابوبكر الحنبلي اتهم الطبري بامور ورفعها الى نصر الحاجب وطلب منه الرد عليها فأجاب الطبري( لاعصابة في الاسلام كهذه العصابة الخسيسة).

-ذكر ابن الاثير في عام 317 هجري حدثت فتنة في بغداد بين الحنابلة وعامة الشعب على تفسير الاية(عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا) فاقتتلوا ,فقتل بينهم خلق كثير.. من اجل تفسير ايه!!
-عندما سُئل الامام احمد عن الامام مالك قال (حديث صحيح , ورأي ضعيف)اي ان رأيه لايؤخذ به.
-طعن الامام مالك بامام المغازي محمد بن اسحاق وقال فيه(دجال من الدجاجلة) نلاحظ الخطأ اللغوي في جمع كلمة دجال, يقع فيه امام جليل!!!
-قال الامام مالك(في الكامل لابن عدي الجرجاني) قال( الداء العضال :الهلاك في الدين , وابو حنيفة من الداء العضال).
-عن الامام مالك(ان ابا حنيفة كادَ الدين , ومن كاد الدين فليس له دين) .
-قال مالك في مسألة تزويج المرأة من غير ولي ( اما الدنيئة كالسوداء او التي اسلمت او الفقيرة او النبطية او المولاة…)الى ان قال( .. اما المراة التي لها الموضع(الشرف)..الخ, وبالتاكيد لايهمنا في هذا الموضع نوع الحكم الذي اطلقه,ولهذا لم اتطرق اليه ولكن مايهمنا هو هذا التصنيف الذي يحقر من الانسان وينقص من شأنه وادميته , فهو يصف المرأة السوداء بالدنيئة ويصنفها مع الفقيرة وغيرها في موقع ادنى من المرأة ذات الموضع! وهو العالم والامام الجليل الذي من المفترض ان يكون قدوة لملايين المسلمين ورأية متبوع من قبلهم فأي تأسيس للتمييز العنصري هذا!
كما انه نسي ان ام أ يمن حاضنة الرسول هي سوداء ومولاة وقال عنها الرسول( من سره ان يتزوج من إمرأة من أهل الجنة فليتزوج ام ايمن).

-كما افتى مالك بجواز ضرب المتهم للحصول على اعترافه وهذه الفتوى ساهمت كثيرا في دعم جور وظلم .

-قام تلامذة مالك في مصر باتلاف كتب الليث بن سعد(الفقيه المعروف) وتضييع فقهه.

-يقول الكندي في (القضاة) لما دخل الشافعي مصر كان ابن المنكدر المالكي المذهب يصيح خلفه( فرق الله بين روحك وجسدك), ثم قام المالكية بضرب الشافعي ضربا عنيفا بالهراوات وقاموا باحراق كتب ابن حزم.

-روى ابن عساكر ان المالكية يدعون في سجودهم بالموت للشافعي.
-الاقتتال بين الاشاعرة والحنابلة….

-الصراع بين الاشاعرة والمعتزلة, يقول عبد القادر البغدادي(ت 429 هجري) وهو اشعري عن ابراهيم النظام المعتزلي( حشرك الله مع الكلاب والخنازير والحيات والعقارب الى مأواها) ويذم الجاحظ(المعتزلي) لخلقه ويقول( لو يُمسَخ الخنزير ثانياً, ماكان الا دون قبح الجاحظ) !! كما حرموا اكل ذبائح المعتزلة وتزويج امراة مسلمة منهم!!

-قتل البويهيون الشيعة لاهل السنة في العراق وقتل السلاجقة السنة للشيعة في العراق.

-قتل الصفويون الشيعة لاهل السنة وقتل العثمانيون السنة للشيعة.
-يقول السيد نعمة الله الجزائري (شيعي المذهب) في حكم النواصب( اهل السنة) يقول (انهم كفار بإجماع علماء الشيعة الامامية , وانهم شر من اليهود والنصارى) ( الانوار النعمانية) .

– يقول ابن تيمية (ان الذي ادخل الشرك الى الاسلام هم الشيعة) وطبعا نحن نعرف مواقفه العدائية لهذا المذهب وماتجر هذه الفتاوي من اذكاء نار الفتنة .

– قال ابن حجر الهيتمي(شافعي المذهب,ت973 هجري): وإياك أن تصغي إلى ما في كتب ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية(حنابلة) وغيرهما ممن اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله، وكيف تجاوز هؤلاء الملحدون الحدود وتعدوا الرسوم وخرقوا سياج الشريعة والحقيقة فظنوا بذلك أنهم على هدى من ربهم وليسوا كذلك .

(نلاحظ انه يصف ابن تيمية وابن قيم الجوزية بالملحدين) .

-اجتمعت المذاهب في دمشق على الحنابلة ونادى المنادي( من كان على دين ابن تيمية حل ماله ودمه) .
-في سنة 555 هجرية ادى التعصب المذهبي بين الحنفية من جهة والشافعية والشيعة من جهة اخرى في نيسابور الى قتل خلق عظيم وحرق للاسواق واهدار للمال العام.

-ولايخفى اليوم على كل لبيب مايخلفه السلفيون الجهاديون من دمار بحق الشعوب المسلمة , وماتنتجه جماعات الاخوان المسلمين من فتنة انه تمزيق ممنهج لكيان الامة واليوم نقرأ فيما نقرأ بعض اوجه الصراع السلفي الشيعي على السن مثل
ما أطلق الزعيم السلفي البارز في الجزائر عبد الفتاح زراوي حمداش، تصريحات صحفية وصف بها الشيعة بالفئة الكافرة، وقال عن التشيع بأنه خطر يهدد العالم السني بأسره. ودعا الى اتخاذ اجراءات صارمة لمواجهة الشيعة الذين وضعهم في جبهة الأعداء، مطلقاً سيلاً من الإتهامات والشتائم بحقهم. ومما قاله: «نحن أهل السنة على مذهب سني يعادي كفر الشيعة وضلالات الروافض وجرائم الصفوية. وهذا نزر يسير من الكم الهائل للمواجهات .

علينا ان نتذكر ان الجميع يعبدون نفس الاله ويؤمنون بنفس النبي ويقرأون نفس الكتاب ويطوفون حول نفس الكعبة وبالتأكيد يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة….
ولكن بعضهم مختلفون ومتناحرون!!!

نتوقف عن هذا النزر اليسير من الاقتباسات لاقوال ائمة الامة وتناحراتهم وحواراتهم اللاحضارية ,

نداء للعلماء كافة أن يكونوا اول الداعين للم شمل الامة واول من فهم القران وعمل بآياته التي تقول ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولاتفرقوا) او (ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)او ( ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا) أوحديث (قام رجل غائر العينين فقال: يارسول الله, إتقِ الله!قال:” ويلك ! أولستُ أحقُ اهل الارض ان يتقي الله”
ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد :يارسول الله ألا اضرب عنقه؟ قال:” لا, لعله أن يكون يصلي”)والكثير من النصوص التي تحرم دم المسلم على المسلم, اين هم من هذه النصوص, اذا كانوا لم يمروا بها فتلك مصيبة واذا كانوا يعرفونها ولم يأخذوا بها فالمصيبة اعظم,

ان بعض العلماء سببا رئيسيا لتمزيق الامة والتهام مصادرها الانسانية وكانوا مصدرا لنشر الخراب و الفتنة بين اجيالها الى يوم الله هذا ومن ثم ضياعها وغرقها في صراعات ساذجة اجهدت الامة وسارت بها على طريق الفشل و الاهدار الكامل لكل طاقاتها , و مارس الوضاعون هواياتهم بالتقول على النبي ووضعوا الاحاديث الساندة لمثل تلك الصراعات الدموية والانقسامات التي نعاني منها اليوم مثل( اختلاف امتي رحمة) وحديث
( ستفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة) مثل هذه الاحاديث التي بذرت بذور الفتنة والتي كبرت حتى صارت اشجارا هي في الحقيقة موضوعة لاضفاء الشرعية على هذا التناحر على اعتبار ان كل فرقة ستدعي انها الفرقة الناجية الوحيدة والاخرين في النار, وهذا لوحده يعتبر سببا كافيا لتأجيج الصراع.

يقول فوكوياما (في طبيعة الانسان ثلاثة اسباب رئيسية للنزاعات :اولها التنافس وثانيهما فقدان الثقة وثالثهما المجد) ويبدو ان سلفنا يحمل الاسباب الثلاثة .وبالتأكيد شراء رضا أهل النفوذ يدخل في باب التنافس والمجد.

ان من يقرأ تاريخنا الاسلامي تأخذه الرعدة ويمتليء قلبه قيحا و كراهية ايضا, فالكراهية كالوباء تنتقل بالعدوى!,

كيف يمكن لهذا الكم الهائل من العداء والضغينة والبغضاء ان ينتج مجتمعا سليما صحيا خالي من الامراض النفسية.

كيف مكن فقه العصور الوسطى , عصور امتهان كرامة الانسان ,هذا الفقه المؤدلِج للكراهية ان يستمر منتصرا على عقولنا ,كيف يمكن لأئمة هذه الامة و طرقهم اللا حضارية في حواراتهم من شتم ولعن ونظرة دونية للاخر ان يزرعوا قيما عليا في اجيال تفهم معنى التعايش السلمي؟

بالتأكيد لايمكن, اذن لاجرمَ ان نرى اليوم كل هذه الفوضى و جرائم الكراهية في مجتمعاتنا الواهنة البنيان كبيوت العنكبوت,هذه الكراهية التي صارت جزءاً من العقل الجمعي العربي بل اهم جزء من الشخصية العربية المسلمة,

كيف تحوًل بعض فقهاء الرساله المحمدية التي من المفترض ان تكون رسالة هداية وسلام الى رسالة حرب ودم وسلب ونهب .

لقد تحولت العقيدة الاسلامية تناحر التيارات المختلفة وخاصة تيار (ابن القيم وابن تيمية وابن حنبل) الى عقيدة منتجة للارهاب عانت وتعاني منه كل شعوب الارض حتى صار الارهاب كلمة رديفة للاسلام في القاموس الغربي .

ان الصراعات المذهبية كانت من اهم اسباب انقراض الدولة الفاطمية على يد صلاح الدين الايوبي الشافعي المذهب , وكذلك أدت الصراعات الى اضعاف الدولتين الصفوية ذات المذهب الشيعي والعثمانية ذات المذهب الحنفي بالانهاك المستمر لمقدراتهما .

كان الصراع الطائفي سببا في سيطرة المغول على بلاد المسلمين , يذكر ابن ابي الحديد ان جماعة من الشافعية خرجت من اصفهان اثناء الاقتتال بينهم وبين الحنفية , خرجت الى المغول وقالوا لهم(اقصدوا البلد حتى نسلمه) على عهد منهم ان يقتلوا الحنفية ويعفوا عن الشافعية , وفتح الشافعية ابواب المدينة , فابتدأ المغول بقتل الشافعية وانتهوا بالحنفية,

اليوم نرى الصراع المعلن تارة والمبطن تارة اخرى بين دول أسلامية وعربية ومايجر هذا الصراع من تدمير وخراب للمنطقة واضعاف للدول وما يزرع من احقاد وضغينة بين فئات المجتمعات الاسلامية والتي من الصعب تجاوزها في المستقبل القريب .

نحن اليوم لانرى صراعا واضحا بين المذاهب بعد ان ذابت كثير من الحدود بينهم حتى لانرى فرقا واضحا بينهم بعد ان تكاتفت الجهود في القرون المتأخرة لرأب الصدع ولكن ضل الشرخ واضحا ومستمرا ليوم الله هذا بين المذهب الشيعي ومذاهب اهل السنة .والاسباب واضحة فالاختلافات بين مذاهب اهل السنة هي اختلافات فقهية يمكن تجاوزها ولكن المذهب الشيعي كان متهماً من جهة سياسيا بالخروج على السلطة
ومن جهة فقهيا فهو متهم بالبدعة التي تقود للخروج عن الملة , وللسبب الاول حصراً شن كل الخلفاء الحرب ضد هذا المذهب وجندوا كل فقهائهم واقلام مفكريهم لمحاربته ومن ثم اتهموه بالسبب الثاني لتحريض العامة عليه ثم للتضييق عليه وابعاده عن الساحة السياسية . ولكن اليوم لم يعد السبب الاول موجودا وهو الدعوة الى الخروج على السلطة ومهما كانت التعقيدات في الاختلافات الفقهية..

النداء الان // يجب ان تتظافر جهود علماء المسلمين مرة اخرى لرأب الصدع والخروج من دائرة العنف المستمرة منذ اربعة عشر قرنا ولنخرج من دائرة الشك والاتهام الى فضاء السلام و التسامح
وهذه ليست دعاية لهذا المذهب او غيره انماهي دعوة للخروج من النفق المظلم , يجب علينا اعادة النظر بذلك الفقه الكلاسيكي الناشر للفتنة والذي يحرض على التكفير والقتل وإلغاء الاخر,

نحن نعاني اليوم من موروث ثقيل و من يتصفح كتب تاريخنا يجد رائحة الموت والدم تزكم الانفاس ,

علينا ان يكن فينا خير لانفسنا لحل مشاكل الأمة ونحن احياء , فكيف سيكون فينا خير لحل مشاكلنا ونحن اموات ,

لازالوا يتقاتلون فيما بينهم لمجرد اختلافهم على تفسير آية!!.

اذا كان القرءان نص ثابت وحقيقة مطلقة ,فإن التفسير وفهم الفقهاء له واجتهادهم في استنباط الاحكام ليس بالحقيقة المطلقة وليس من الثوابت التي سيواجه بها المسلم ربه يوم القيامة,والا فان المسلمون سينتهون بعدة كتب منافسة للقرءان والعياذ بالله تصير تابوهات تقيد عقل المسلم وتضيق من مساحة الحرية في التفكير وتمنعه من مجاراة المتغيرات التي حدثت والتي ستظل تحدث الى ان يرث الله الارض وماعليها.

فاذا فهمنا ان القرءان هو كتاب لكل العصور وان العصور هي حالات متغيرة تماما اجتماعيا وفكريا واقتصاديا وسياسيا ,

فكيف يمكن ان يتجمد فهمنا للقرءان عند عصر واحد وهو عصر الفقهاء الكلاسيكي والذين فهمو ل القرءان من خلال معطيات عصرهم وليس عصرنا, انه امر لايستسيغه العقل وهو ضد منطق العالم المتغير ,علينا ان نفهم ان لا أحد يحتكر الحقيقة .

** علينا ان ننقي الفقه الموروث في كل المذاهب الاسلامية من اية عبارة تشير او تحرض ولو من بعيد على كراهية الاخر المختلف ,

لنبني اجيالا تحب الحياة وتحب الاخر وتتقن فن ولغة الحوار ,

لنخرج الى الشمس لننير الزوايا المعتمة في نفوسنا ولنطهرها من أدرانها كما تطهر الشمسُ الارضَ حين حرثها .

نعود الى بداية المقالة ونتسائل هل المجتمع الجاهلي اكثر عقلانية وتطور من المجتمع الاسلامي فيما يتعلق بحرية الرأي و حقوق الانسان في المعتقد والدين؟

وبالتأكيد التاريخ والحاضر ايضا اجابا على هذا التساؤل..

ان القتل واستباحة الحرمات هو افراز طبيعي للتعصب, الى متى ستبقى هذه المجتمعات المنكوبة بالتاريخ الملوث بكل الامراض الاجتماعية والسياسية والفكرية تجتر نفس المشاكل المستعصية لتعيد انتاج نفس المأساة .

نطالب بصيحة وصرخة واحدة
الا يوجد فيكم رجل رشيد !!!

 

لا…، لكراهية – للعنف – للاضطهاد – للعنصرية – للأرهاب.

نعم… للمحبة – للسلام – للتسامح – للمودة – قبول الآخر. 

الأنسانية أولا

الوطن
المرجعية الأولى 
لكل المواطنين…

الله
الوطن
الملك

السيد الشريف
عبدالعزيز الحسن
سفير النوايا الحسنة

اترك رد