بِمنْ حضر …

المهندس : امير الصالح

✍️ أمير الصالح – كتب لـ | هجر نيوز.

جملة “يا مُسلم لا تقتل المُتعة ” التي اصبحت ترند في تطبيق تويتر يوما ما . قالها صاحبها من قلب صادق و شعور نبيل و عفوية رائعة . الحريص على جمال الوجود في نفسه لا يقتل المُتعة في داخله . هناك الكثير من الناس يقتل روح المُتعة و البهجة و الاحتفال في الاجتماع الاسري بسبب الاصرار على أكتمال العدد لابناءه و احفاده عند زيارتهم له. فتراه يكرر السؤال عن فلان و فلان من الاحفاد لعدم حضورهم بشكل مكرر و ينم عن الايحاء باللوم على والدهم و الذي هو أبنه لعدم جلبه للأحفاد . في بعض البيوتات ، تتقلب الاجتماعات الأسرية في المناسبات العامة في أيام الجُمع من كل أسبوع او الأعياد الى محاكم علنية من قبل بعض الأجداد للأبناء في حاله عدم جلب الأحفاد الى بيت الجد . و قد تتطور المحادثات الى حالات توتر في العلاقات مما يسبب بزوغ انتقادات لاذعة من هنا او هناك في حق الآباء من قبل الأجداد .

نعم نؤمن بأهمية توطيد و تجذير صلة الرحم و ندعو الى التمسك بها و تفعيلها قدر المستطاع . الا أن قلة الانتباه من قبل بعض الآباء و بعض الأجداد الى ضرورة تبديل الأُطر القديمة المفعلة بالاوامر و تجديد أُطر بناء التفاعل الإيجابي مع ابناء اجيالهم الصاعدة باساليب الجذب المشوق ، قد تجعل مقولة المناسبة يُحتفل بها ” بمن حضر ” أمر يستحق التفعيل و العمل بها .

البُكاء على اطلال انماط العلاقات الاسرية الماضية لن يُجدي نفعا . لأن الاجترار البائس لماض مُنعدم و القلق المستمر من مستقبل مجهول، حتما سيحرق امكانية الانجاز. في الوقت الحاضر .
و قد يكون من الذكاء الاجتماعي و النفسي الاستمرار في المضي للامام بالاجتماعات الاسرية و الجماعية حتى و ان قل عدد المتفاعلين مع الالتفات الى ضرورة استكشاف وسائل تواصل اكثر فاعلية مع المحيط الصغير و الكبير .

الأغلب من الناس تعرض الى الانكماش في العلاقات الانسانية بسبب جائحة كورونا و البعض منهم دخل في مُربعات اجتماعية معينة و منهل التشنج و الانغلاق و الانطواء . قد يستغرق من ذات الشخص و من المحيطين به وقت و جهد كبيران لتخطي تلكم المربعات ، لاسيما المُظلمة أو التشاؤمية المفرطة. و عليه لابأس من تفعيل خاصية الاحتفاء ” بِمنْ حضر ” و خاصية ” التغافل ” عمن احتجب نفسه في كل الاجتماعات الأسرية . و أناشد كبار السن من الاباء و الامهات تفهم حقيقة ان احفادهم في هذا الزمن استحصلوا حقوق اكبر من حقوق ابناءهم لا سيما في مواضيع الخصوصية و حرية الخيارات و ادارة اوقاتهم بانفسهم. و حتى تعود المياه الى مجاريها بعد انجلاء الجائحة بأذن الله ، من الجيد التفنن في تجنب اللوم و الاستمتاع في الاجتماعات الاسرية بمن حضر .

اترك رد