مشاكل وحلول الكلمة الطيبة

هجر نيوز – عبدالعزيز الحسن :

الإعجاز في النفس تأثير القول المعروف

لوحظ بأن كثير من المشاكل الكبيرة والقضايا الساخنه بين الدول وبعض الدعاوي المرفوعة بين الناس ف المحاكم وخلافات العوائل والتجار والاصدقاء تبدأ بأسباب بسيطة وخفيفة ثم تتدحرج وتكبر لتصل لمرحلة القطيعة ثم المحاربة ال أن ترتفع لجهات الأمن والعدالة…

كثير منها بتأثير الكلام السيء الغير طيب والكلام البذيء والخشونة والتهجم الأرعن وتخرج أغلبها من موضوع محدد للنقاش والنوايا ل التحقير والتنقيص وعدم الإحترام…

والخطير في ذالك دخول المفتنين والمحرضين ف الحلبة بين الناس وبدل أن يصلحون بالحسني والهداية بين الناس كسفراء سلام يحملون راية الشيطان ف التأجيج بين الناس بسبب منحهم الثقة من الأطراف لهذا الشخص الغدار واللذي يطعن الناس ف الظهر ويختلق القصص الوهيمة والاشاعات الكاذبة اللتي تصل لكل الأطراف وعندها يتحول المجتمع ل حلبة صراع مع وضد.

أهمية الإيجابية للصلح والإصلاح والحوار

هذه دراسة جديدة تؤكد الأثر الكبير الذي تتركه الكلمة الطيبة أو الكلمة الخبيثة على الآخرين،

حيث وجد العلماء منطقة في الدماغ تختص بالذكريات المؤلمة، لنقرأ….

كثير من الناس يجهلون تأثير الكلمة على الآخرين ، فالكلمة الطيبة قد تكون سبباً في شفاء إنسان أو سعادة وإنقاذ آخر،

وقد تكون الكلمة الخبيثة سبباً في إيذاء الآخرين وانتحارهم أكثر من الضرب!

والذي دعاني لكتابة هذه المقالة بحث أجراه علماء أمريكيون حول تأثير الكلمة الخبيثة، ولكن قبل أن نتحدث عن نتائج هذه الدراسة التي تم نشر الدراسة في جريدة العلوم النفسية،

أود أن أتذكر معكم آية كريمة حول تأثير الكلمة

يقول تبارك وتعالى:
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ) [إبراهيم: 24-26].

ويؤكد النبي الأعظم صلى الله عليه و آله هذا المعنى عندما أخبر بأن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً يدخل بها الجنة،
وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يُلقي لها بالاً تهوي به في جهنم سبعين خريفاً!

وهذا يعني أن الإنسان ينبغي أن يكون دقيقاً في كلامه وتغريداته ونقلة للمقالات والمواضيع ف شبكة التواصل الاجتماعي ويختار الكلام الطيب دائماً لأن الكلمة لها تأثير كبير على الإنسان،

فقد ذكر باحثون (على موقع بي بي سي) أن مقولة “إن العصا والحجارة يمكن أن تكسر العظام في حين أن الكلمات لا تؤذي” غير صادقة.

فالذكريات المؤلمة المرتبطة بالتجارب العاطفية أكثر إيلاما من تلك المتعلقة بالألم البدني …

وقال الباحثون في هذه الدراسة إن التغيرات التي تطرأ على المخ وتسمح لنا بالعمل في إطار جماعي أو مجتمعي يمكن أن تكون المفتاح لفهم هذا الأمر. وطلب في هذه الدراسة من عينة البحث، وهم متطوعون جميعهم من الطلاب، أن يكتبوا عن تجاربهم المؤلمة البدنية والعاطفية ثم يجرى لهم اختبار ذهني صعب بعد كتابة تلك التجارب بوقت قصير.

والمبدأ الأساسي الذي اعتمدت عليه الدراسة أنه كلما كانت التجربة التي تذكرها الطالب أكثر إيلاما كلما كان أداؤه في الاختبار أسوأ. وكانت النتائج أفضل لدى تذكر تجارب الألم البدني عن الألم العاطفي. وقال الباحث شينسينج زين من جامعة بوردو في ولاية إنديانا الأمريكية إنه من الصعب إحياء ذكرى الألم البدني مقارنة بالألم العاطفي والاجتماعي…

إن هناك جانباً في المخ قد يكون مسؤولاً عن التجارب والكلمات المؤلمة التي يتعرض لها الإنسان هو القشرة المخية التي تقوم بعمليات معقدة تشمل التفكير والإدراك واللغة.

إن هذا الجزء من المخ يحسن قدرة الإنسان على التكيف مع الجماعات والثقافات كما أنه مسؤول عن ردت الفعل على الألم الذي له علاقة بالجماعة.

ويقول مايكل هوجسمان الأخصائي في علم نفس الطفل في ألمانيا إنه من المرجح أن تكون عدة أجزاء في المخ تتعامل مع الألم العاطفي الذي يعتبر تأثيره أبعد مدى.

أي أنه في الألم البدني يمكن رؤية الجراح والكدمات أما الألم العاطفي فهو يخلف في الغالب القلق والخوف والتوترات النفسية…

فلو قال تلاميذ لزميل لهم إنهم سيعتدون عليه بعد نهاية دوام المدرسة فهو سيعيش في قلق وخوف أكبر بكثير مما قد يحدث له بالفعل.

الحلول //
ماذا نستفيد من هذه النتائج

إن مثل هذه الدراسات والتي يقوم بها علماء من عدة دول تؤكد صدق ما جاءت به رسالات السماء ،

فالله تعالى أمرنا أن نختار كلماتنا بحيث لا نؤذي بها الآخرين،

وأن نؤثر إيجابياً على الآخرين، وهذه الآيات تدل على ذلك.

يقول تعالى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) [البقرة: 263].

ويقول أيضاً: (وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) [الحج: 30].

وقد أمرنا الله أن ندعو الناس بالتي هي أحسن وأن نجادلهم مجادلة طيبة ونختار الكلمة الأكثر تأثيراً بحيث نترك أثراً إيجابياً لديهم…

ليأخذوا فكرة صحيحة عن الإسلام، يقول تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [النحل: 125].

إن مثل هذه الأبحاث يجب أن تزيدنا يقيناً بمدى تأثير الكلمة الطيبة،
فالكلمة الطيبة صدقة كما أخبر بذلك سيد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام،

وانظروا معي كيف قدَّم الله ذكر الكلمة الطيبة على الصلاة التي هي عماد الدين،
في خطابه لبني إسرائيل: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ)
[البقرة: 83]….

كذلك يجب علينا
أن نعلم كل كلمة نطلقها إنما تترك أثراً في دماغ المتلقي، وهذا الأثر لا يزول بمرور الأيام بل يبقى، لذلك احرص على أن تترك الأثر الطيب في دماغ وقلوب الآخرين، فلا تدري قد تكون كلمة تقولها سبباً في دخولك الجنة يوم لقاء الله!

القول المعروف والصدقة

أكد الإسلام كثيراً على أهمية الكلمة الطيبة واعتبرها بمثابة صدقة نتصدق بها على غيرنا، وسبحان الله وجد العلماء أن الكلمة الطيبة والصدقة لهما نفس الأثر على الدماغ!!….

ضرورة هنا أن نقف عل بعض التحولات الحضارية اللتي حولت البشرية والإنسانية من البشاشة والابتسامة الهينة اللينة لنكون شخصيات ومجتمعات ميالة للعنف والشيطنة من إدارة الأزمات ال الإدارة بالأزمات…..

المستشار
عبدالعزيز الحسن
سفير النوايا الحسنة

اترك رد