دردشة مع مُراهق في آلية اختيار النص الثاني بناء على سردية هوليوود و سردية بولي وود

المهندس : امير الصالح

✍️ أمير الصالح – كتب لـ | هجر نيوز.

بعد حدوث انفتاح عدة منافذ بشكل غير مسبوق تاريخيا عبر العالم الإفتراضي على ما يدور حولنا في أرجاء العالم . و جد عدد كبير من المراهقين أنفسهم في عوالم كثيرة لم يتعرفوا على حدودها بعد و البعض مازال. تحت تأثير الصدمة الحضارية . من جهة ثانية ، لمسنا انطلاق عدة إجراءات قانونية رسمية منحت مساحة إستقلال أكبر للبنات و البنين و مُنح على ضوءها حزمة حريات للمراهقين و المراهقات في شق طريقهم بأنفسهم في الحياة . على ضوء ذلك استجدت أمور تسرع الخطى في عقد مراجعات ملحة و مناقشات هادفة في داخل البيوت و المجتمعات . أدرج بعض حديثي البلوغ مواضيع عديدة على طاولة النقاش الاسري و منها موضوع آلية اختيار شريك/ شريكة العمر في ظل حرية الإختيار و سعة أفقه ليشمل إنتقاء الشريك عبر وسائل التواصل الإجتماعي و مواقع السايبر الإفتراضية . و انتقاء شريك العمر هو نقاش جديد القديم .

و لكون مرحلة المراهقة هي أخطر مراحل العمر لدى الإنسان ، وجب على الوالدين و أرباب المجتمع الجلوس مع الفتيان و الفتيات و الإصغاء المتبادل لكل الاطراف لخلق حوار هادف يدفع لبلوغ زرع نماذج اجتماعية ناجحة تتوائم و متطلبات الزمان و المكان وروح النصوص القرآنية و تراع القيم الإجتماعية الناهضة. و لكون أكثر الناس مشاكسة مع أفكار الآباء و أنماط حياة الأجداد و أعراف المجتمع هم المراهقون الجدد من البنات و البنين ، فهذا يدعم التوجه المقترح لخلق الحوارات الذكية و النقاشات المثمرة .

في مشاهد إجتماعية متعددة ، رصدت عدة نقاشات و محاضرات دارت و ما زالت تدور في فلك البحث عن النماذج الأكثر نجاحا في حسن اختيار الزوجة او الزوج . في عالم السينما المؤثرة في الشباب الجدد و جدت طرحان قويان و مركزيتهما تدور في نطاق تجاذب بين نموذج هوليود Hollywood و و النموذج الكلاسيكي الهندي الشرقي المروج له عبر أفلام سينما بولي ود Bollywood . ففي النموذج الهوليوودي فان آلية الانتقاء لشريكة الحياة يتم الترويج لها على إنها تمر عبر أنطلاق الشاب او الفتاة في علاقة تبدأ من حضور أماكن الحفلات و مواقع السهرات و تتطور العلاقة من خلال سلسلة مواعيد متعاقبة تشكل الخروج المكرر و التسكع في أماكن الحفلات الصاخبة حتى بلوغ الانكشاف من كلا الطرفين جسديا مع تلمس بعض الأفكار و التعبيرات العاطفية المتعددة . و عندئذ يكون حسب ذلك النموذج الهوليوودي و بعد مضي وقت زمني معين الحق لكلا الطرفين في الإستمرار أو ركل طرف للطرف الثاني . في حالة الإنفصال العاطفي بينهما ، تبدأ رحلة جديدة من كلا الطرفين بنفس الأساليب أي موعد، فلقاء ، فتسكع ، فانكشاف تجريدي فقرار. بالإستمرار و تتويج المرحلة بزفاف او إعلان التنابذ . و في حالة الإستمرار و الإنجذاب المبدئي لما بعد التسكع ، تتطور العلاقة بين الطرفين لتلج نفق ما يسمى girl /boy friend . هكذا قالت عالمة الاجتماع ، الدكتور ليزا ويد lisa wade عند تحدثها في أحد البرامج الإذاعية التابعة لوكالة npr الإذاعية . هذه المرحلة من منطلق وصف الدكتورة ليزا ويد في كتابها (American Hookup: The New Culture of…. ) ، حتى ختامها تمر المرأة في مراحل تكون فيها ذات تسميات مختلفة من قبل الرجل المتسكع الغير مراع للقيم ، إبتداءا بنعت المرأة بالمتسكعة مع الرجال hookups و مروراً بنعت girl friend و تتويجا بمسمى زوجة فلان إن هو تفضل و هي وافقت على الإرتباط به . و في نظر الدكتور ليزا ويد lisa فان النعت الذي تكتسبه المرأة يكون نعت اطلقه الرجل عليها لأن المجتمع حسب ما تراه مازال تحت سيطرة الذكور.

إذا ، نموذج هوليوود السينمائي مع شديد الأسف بتعميمه لنموذج إنشاء العلاقات أعطى صورة جداًشنيعة و قبيحة و بشعة في حق ابناء و بنات الغرب من العمال الكادحين او المزارعين الأوفياء أو النبلاء المتعففين .

إعطاء جرعات مشاهد سينمائية هوليوودية مكررة بكثافة كبيرة تُرسخ لمفهوم إعطاء كامل الحق للفتاة المراهقة و التي لتو بلغت سن الثامنة عشر بالإستقلال في الإرتباطات العاطفية و الجسدية المتنوعة مع الرجال من خلال نموذج رحلة استكشاف عالم الرجال للفوز بواحد منهم أو رحلة الرجل الكازانوفي للظفر بفتاة من خلال اللقاءات المتكررة المشبوة و المواعدة المحرمة مروراً بالوقوع بالرذيلة المتكرر ، أمر يستنكره كل الطاهرات و العفيفات و الشريفات من كل بنات حواء و أبناء آدم.

نموذج بولي وود Bollywood المعروض عن آلية اختيار الزوجة هو نموذج نابع من صميم بيئة شرقية ركيزتها الإستقرار الأسري و الحفاظ على هيكله الاجتماعي بناء على هرم الطبقات الاجتماعية . إلا ان بولي وود أعطت صورة مسيئة تعبر عن تسلط الأباء و الأمهات على الأبناء و فرض مايسمى الزواج المعد له مُسبقا. و هو أيضا ترويج سيئ تم استثماره سينمائيا و في ذات الوقت خلق حالة نفور لدى الشباب من اي تدخل أبوي في صياغة قرار الإقتران و الانتقاء . و بالنتيجة سردية Bollywood تسوق المراهقين الجدد الى الإقبال التام في تبني سردية Hollywood في آلية إنتقاء شريكة الحياة و ما يتعلق بتلك السردية من انفلات و تفلت من القيم و الاخلاق .

في مناطق الشرق الأوسط حيث الدول العربية و الاسلامية ، وجدت حديثا عدة اطروحات جديدة تحاول القفز عن النموذج الأبوي البرطرياركي من جهة و تحاول تقليد نموذج هوليوود الإنفتاحي الكارثي . و مع تماطر الصور و المقاطع المبتذلة و الدعوات الغير أخلاقية لبعض من يدعون و يدعين انتسابهن للمجتمع لاسيما في تطبيق التوك توك و تطبيق السناب شات ، اقول لعل من الحكمة بمكان ان يفكر كل قيادات و أبناء المجتمع الأوفياء في ظل ما يدور حولهم من مظاهر اجتماعية جديدة و سريعة التأثير في تدارك تبعات الأمور و تعزيز مناعة المراهقين و المساهمة الفاعلة في تحصين الشباب و الفتيات .

اترك رد