يعيشون بيننا

✍️ حسن المبارك – كتب لـ هجر نيوز 

شاعر جميل سلس الكلمة جميل المعاني، يتميز بالتلقائية والجزالة… 

 

الأستاذ : عبدالله بن أحمد الخلف

الأحساء / مدينة العمران- العمران الشمالية:

الوقار والسكينة هما الصفتان السائدتان في شخصية شاعرنا الاحسائي العمراني، حسن السمتِ وكثير الصمت؛ في هذه الإطلالة الخفيفة كخفة ظهوره المقل في الأماكن المزدحمة بالشعراء في صوالين الشعر وبيوت القصيد؛ في هذه الإطلالة سأحاول ما استطعت توجيه الضوء على ماحاول إخفاءه دون قصدٍ أو عن عين عمد؛
رغم عشقه وتغزله بفاتنته القصيدة وهو يسامرها:
أزيحي الحزنَ عن صدري بعيدا
ليطلقَ في رياحِ الهمِّ عيدا

ورشي نهرَ أحزاني بوردٍ
يصفي عطرُهُ الكدرَ العنيدا

ودسي في ضلوعي كلَّ عشقٍ
يدغدقُ في مشاعرِنا النشيدا

فثغرُ الليلِ فوقَ الشعرِ لحنٌ
يصافحُ في صدى الأقراطِ جيدا

رغم هذا العشق آثر أن يستكن في زاوية مطلة على مدينة الشعراء دون دخولها، ما عزز قناعتهُ في عدم انضمامه إلى منتدى العمران الادبي الذي تأسس في العام ١٤١٦هجرية ولا زال حتى كتابة هذه السطور مُصراً على الوقوف بعيداً عن دواوين الشعر وبيوت الشعراء لإسباب لا يعلمها إلا هو.

يصفهُ الشاعر الأستاذ محمد مهدي النجيدي بأنه شاعر جميل سلس الكلمة جميل المعاني، يتميز بالتلقائية والجزالة؛ ميوله الأبرز إلى الشعر الولائي.
سمِحً، متواضع جم، رجلٌ مجتمعٍ دؤوب في العطاء.

شاعرنا الأستاذ عبدالله من مواليد الأحساء في العام 1387 هـ
حاصل على بكالوريوس اللغة العربية من جامعة الملك فيصل عام 1411هـ
يعمل مدرسا بإدارة التربية والتعليم بالأحساء.
شارك في بعض الأمسيات الشعرية.
شارك في بعض الأصبوحات الشعرية في بعض مدارس الأحساء
له ديوان شعر مخطوط بعنوان ( أزهار بارقة ) وبحث في علم العروض..
ورد اسمه ضمن كتاب ( الأحساء في عيون الشعراء ) للاستاذ عبد اللطيف بن سعد العقيل بقصيدة عن الأحساء.
ورد تعريفه في كتاب ( معجم شعراء الأحساء المعاصرين ) في الفترة ( 1401 – 1430 ) من إصدارات نادي الأحساء الأدبي.

نعرض في هذه الوقفة مقتطفات من نتاجه الذي لا أظنه إلا ماتيسر منه، وهو نتاجٌ يتماهى مع شخصيته ويتماشى مع رؤيته لماحوله


إلى العلامة الدكتور عبدالهادي الفضلي:

هو قصة القلب الكبير بحنوه..
يهدي الشباب بيارقا بعطائه

يا جامع البحر الخضم بفكره
ألهبت شوق العلم من أندائه

حتى تعانقت القلوب بفضله
ترنو الرحيل بحرقة لجلائه

تبكيه حوزات العلوم مربيا
هامت به الأرواح في عليائه
*****

ساكن في القلب!..
ساكن في القلبِ حائرْ
ثَارَ مِنْ بَوْحِ المَحَاجِرْ
يرسُمُ الأوْتَارَ فَناً
و يَرُشُّ الوردَ ماهرْ

من فَمِ الحكمةِ يأتي.. من قديمِ الدهرِ سائرْ
في عروقِ العصر يَجْري .. من شياطين المشاعرْ
كلما يأتي زمانٌ ثَارَ منْ قلبهِ شاعرْ
يرسمُ الأحلامَ ورداً
يُنْزِلُ الغيثَ جواهرْ
فيفيقُ الأفْقُ مِنْهُ كَزَلالِ الشمسِ عَسْجَدْ
يَصْبَغُ الكونَ احْمِرَارًا
من ورودِ الحبِّ يَمْتَدْ

قادمٌ منْ ألفِ جِيلٍ
يركبُ الإحساسَ تحديهِ الدروب
إنه الشعرُ كجَنَّاتٍ على بابِ القلوب
نابعٌ منْ روحِ شاعرْ
هُوَ مِنْهُ كَوِعَاءٍ
فيه موجٌ من بحارِ المعنى هائمْ
فيغوصُ المبدعُ الفنانُ خلفَ الحبِّ بَاحِرْ
ليصوغَ اللفظَ والمعنى خواطرْ
ويفوحَ الشعرُ منْ عِطْرِ الأزَاهِرْ

منه تأتي الحكمةُ السمحاءُ منْ قلبِ الأنينِ
منْ وُرُودِ الفَرَحِ المُشْتَاقِ في قلبِ الحزينِ
منْ زفيرِ الدهرِ منْ سيلِ المَرَحْ
منْ عروقِ الفخرِ منْ قلبِ الأصيلِ
منْ بحورِ الشعرِ في روحِ الخليلِ
منْ ضَيَاعِ الحبِّ منْ حُزْنِ الحبيبِ
من بساتين الهوى من قلبِ شاعرْ
من خريرِ الماءِ من بحرِ الخواطرْ
من هبوبِ الريحِ في صحراءَ قافرْ
من صروحِ الكونِ منْ روحِ الأوَابِدْ
يَزْخَرُ الشعرُ ليَرْنُو
في ظلالِ الشعرِ شاعرْ
*****

القلبُ في شَوْقِ الْهُدَى مُتَعَشِّقُ
وَالرُّوحُ فِي أَعْمَاقِهَا تَتَشَوَّقُ

تَاقَتْ إِلَى لُقْيَاكَ فِي كَنَفِ التُّقَى
ويضمها بستانُك الْمُتَأَنِّقُ

وتطيبتْ من طيبِ رَحْمَتِكَ الَّتِي
تَسْقِي قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ وَتَغْدُقُ

وَمَزَجْتُ بِالإيمَانِ رُوحًا تَحْتَمِي
فِي رَوْضِ مَسْجِدِكَ الْبَدِيعِ وَتَسْمُقُ

وَتَطِيرُ بَيْنَ الزَّهْرِ تَرْجُو رَحْمَةً
مِنْ رَبِّهَا بِشَفَاعَةٍ تَتَوَرَّقُ

فَتَعِيشُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ بِالْهُدَى
وَتَطِيبُ نَفْسٌ بِالسَّعَادَةِ تَعْبقُ

وَيَفِيضُ دَمْعُ السَّعْدِ تَسْكُبُهُ نَدًى
عَيْنٌ بِهَا عِشْقُ الْهُدَى يَتَرَقْرَقُ

يَا زَائِرًا قَبْرَ النَّبِِيِّ مُحَمَّدٍ
وَالآلَ فِي أَرْضِ الْبَقِيعِ تُحَلِّقُ

أَبْلِغْ حَبِيبِي أَلْفَ أَلْفَ تَحِيَّةٍ
مِنْ حَرِّ قَََلْبٍ لِلزِّيَارَةِ يَخْفُق
*****

غزلٌ في قصيدة..
أزيحي الحزنَ عن صدري بعيدا
ليطلقَ في رياحِ الهمِّ عيدا

ورشي نهرَ أحزاني بوردٍ
يصفي عطرُهُ الكدرَ العنيدا

ودسي في ضلوعي كلَّ عشقٍ
يدغدقُ في مشاعرِنا النشيدا

فثغرُ الليلِ فوقَ الشعرِ لحنٌ
يصافحُ في صدى الأقراطِ جيدا

ويُلْبِسُ منْ ثيابِ الحبِّ ظبيًا
بروضِ العشقِ في عيني شرودا

فَيَجْلُو منْ جمالِ الوجهِ نورٌ
بخدِّ الوردِ ينزفُهُ جليدا

وغوصي في بحارِ الغيمِ يَهْمِي
ندا الأشواقِ في قلبي تليدا

يُغَذِّي الروحَ إيمانًا ونورًا
ويُسْقِي في شَرَايِينِي ورودا

دعي البستانَ تصدحُ في رباهُ
طيورُ الحبِّ كيْ أبقى سعيدا
*****

يانخلةً صَمَدَتْ عبرَ السنينَ فَمَا
تَرَى لها من مثيلٍ ينثرُ الرطبَا

حتى رَوَتْ كل عرقٍ رَقًّ فافتخرتْ
بها الجدودُ عروسًا تَعْتَلِي الكُثُبًا

يَمَّمْتُ نحو لحاها والحنانٌ بِهَا
ضَمَمْتُ أُمِّيَ شوقاً اَجْتَنِي الحدَبا

فَاْهتَزَّ منها حنانٌ حِينَ شافَهَهَا
قلبي فمالتْ جمالا يذهلُ العجبَا

سَاَءْلتُهَا مِنْ قريبٍ والهوى أَلِقٌ
والقلبُ منجذبٌ لميلها طَرَبَا

بِمَ صَمَدْتٍ لهولٍ الدهرِ لم تِهِنِي
عَبْرَ العصورِ وما زاَل الجنى لَهَبَا؟!

قالتْ: بدعوةِ خيرِ الخلقِ حِينَ شَدَا:
بوركتِ يا عمةً تطاولُ الشُّهُبَا

بَيْتٌ خَلا التمرُ منه جَاع ساكنُهُ
وإِنْ حَوَى كُلَّ ما في الأرضِ والذهبَا

وأسفرتْ عن ثمارٍ فاًق منظُرهَا
عِقْدًا بجيدِ فتاةٍ لاحَ مُلْتَهِبًا

مابينَ أحمرَ كالياقوتِ في ألقٍ
وَبَينْ أصفرَ حَاكَ الوردَ بَلْ غَلَبَا

ما ذقت أحلى طعامِ منهُ لا أَبَدَاَ
ولا رأيتْ جمالا أبهرَ اللُّبَبَاَ

أخذتُ أَرجفُ مِنْ عِشْقُ يُخَامِرُنِي

قالتْ: أرى البردَ قَدْ آذاكَ مُرْتًعِبَا

تَعَاَل واْمَشْعْ جميلَ الليفِ مُلْتَحِفًا
أو اشعلِ النارَ خُذْ مِنْي اللّصحَا حَطَبَاَ

فَقُلُت أَشْعَلَ قلبي الحُبٌ يا َأَمَلَي
ويا فتاةً تَدرُ الشّعْرَ والَّنَّسَبَاَ

اترك رد