طريق البخور واللبان طريق السياحة في الأحساء

✍️ رسمي عبدالله عيسى المؤمن – كتب لـ | هجر نيوز.

الأحساء هي أحد المناطق الواقعة بقرب ساحل الخليج العربي، وتطلق على الأحساء قديما ( هجر ) أو كما ذكر الجنبي (الاسم الإغريقي لهجر هو (جـِرَّه)، أو (Gerrah))، ويسميه البعض (بالجرهاء)، والبحرين وغيرها من المسميات تتسع المسمى وتضيق حسب الظروف وحدود تلك الدول قديما،

وتعتبر هجر قاعدة بلاد البحرين، التي تمتد من جنوب البصرة إلى شمال عمان، وتعد احد محطات عبور تجارة البخور واللبان وغيرها من السلع والتوابل من بلاد المشرق كانت أو المغرب، وسواء من الفاو قديما من بلاد كنده وغيرها من الممالك العربية، إلتي تتوزع على جميع ارجائها من قرى ومدن، وعلى طول الساحل الشرقي إلى بلاد الرافدين، وتتعدي إلى بلاد فارس والهند وغيرها من الدول بتجارتها.

فكانت تقام فيها الأسواق عبر التاريخ ماقبل وبعد الإسلام، وشجعتها عدة عوامل فطبيعتها، والحضارات التي قامت على أرضها وعبرت بها الكثير من الشعوب والتجار، وبها تنوع في الديانات السماوية وغيرهاوثقافات متنوعة واعتقادات مختلفة، شجعت على انتعاش أنواع من التجارة كتجارة البخور واللبان إليها أو تصديرها إلى أماكن إخرى التي تستخدم في أماكن العبادة، أو العلاج، الذي سنسلط الضؤ عليها.

فتعد الأحساء احد أسواق العرب قديما التي تقام على أرضها، كسوق هجر (المشقر) ، والصفا، كل عام كسوق عكاظ ونجران ودومة الجندل ، فكانت معروفة للشعراء والأدباء والصحابة فكانت هجر وتجارها معروفين فيذكر أن امرؤ القيس نزل بسوق المشقر.
فالأحساء احد محطات طريق البخور واللبان، و (طريق البخور واللبان التاريخي أنظم في قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي في عام 2000 ميلادي) .

وطريق البخور اخذ اهتماما من الباحثين والمورخين، لما لعبه الدور الكبير في إنعاش التجارة في الوطن العربي، وغيرها من الدول، وانتقال الثقافات مع التجار، ومايحملونه من بضائع.

لماذا سمي بدرب البخور؟

وذلك لأن البضائع التي كانت تنتقل عبر هذا الطريق بالبخور واللبان الكثيرة ، وفيها من الجودة إبان تلك الحقب، وعُدّت بلاد البحرين في الاحساء حلقة مهمة من حلقات تجارة البخور واللبان، كطريق مهم لمرور القوافل طوال تلك الحقب التاريخية، ، وذلك لما تحتويه منطقة الأحساء من مزايا جغرافية على خارطة جزيرة العرب لكونهاحلقة وصل وربط بين عمان واليمن ومناطق الشرق والشمال الشرقي، و تتميز بأنها واحة يستطيع أن يجد المسافر بقافلته الماء والخضرة، ومناطق للراحة والتزود.

ويذكر المؤرخين انه (أثبت التاريخ تقاتل الإمبراطوريات على التحكم بهذا الطريق وأسواقه، نظرًا لحاجة معابد الإمبراطوريات الفارسية والرومانية والمصرية إلى البخور، وكانت تتنافس فيما بينها للسيطرة).

 

تاريخ طريق البخور واللبان:

يرجع تاريخه إلى بدايات القرون الميلادية الأولى، والذي راجت تجارته في كل الأمصار العربية والعالمية، الذي استخدمها الإنسان في طقوسه الدينية، وغيرها من استخدامات كالعلاج في طرد الأرواح الشريره وغيرها من الاستخدامات فيذكر احد الكتاب عن طريق البخور واللبان: ( والذي يعود تاريخه إلى القرون الميلادية الأولى كشريان اقتصادي وعلامة حضارية، رسختها مرور القوافل التجارية من جنوب الجزيرة العربية بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وصولًا إلى الشام شمالًا، والأحساء والبحرين شرقًا، ومنها إلى مناطق أبعد) .

 

مركز تجارة البخور:

أن (من مواطن طريق البخور واللبان) قديما هي جنوب الجزيرة العربية، حيث تجد هناك الكثير من النقوش والكتابات والرسوم التي قام بنقشها العابرون الرُحّل والتجار وبعض المسافرين في مناطق مختلفة لطريق البخور واللبان، (لم يكن جنوب الجزيرة العربية هو موطن البخور، وإنما كان موطنه الهند؛ نعم كان جنوب الجزيرة العربية موطن اللبان، وهو السلعة التي كانت تطلبها المعابد في بلاد الرافدين واليونان وغيرها).

تبدأ رحلة البخور من عمان و ساحل اليمن في عدة اتجاهات ومسارات كجنوب شبه الجزيرة العربية ثم تتجه باتجاهين أحدهما إلى نجد وبلاد البحرين قديماالذي يشمل الأحساء وماحولها جنوبها وشمالها، ويسمى بطريق ومسار الفاوالذي يتجه (نحو الشمال الشرقي في وادي الدواسر ويمر بقرية الفاو عاصمة مملكة كندة ومنها يتجه نحو الأفلاج ثم اليمامة وإلى واحة الأحساء فيمربيبرين (جنوب غرب الهفوف) ومنها إلى جرهاء ( قرب الهفوف حالياً ) ومنها الى وادي الرافدين، إما براً واما في قوارب تصل الخليج العربي بنهر الفرات) إلى العراق والآخر ينطلق إلى الشمال ثم يتحه إلى بلاد الشام وفلسطين، ومصر وشمال أفريقيا إلى بلاد الروم، ،وايضا تنطلق من اليمن إلى نجران وجيزان أي (مناطق عسير) في يومنا هذا، وتمر بالطائف ومكة وغيرها من المناطق، فطريق البخور يمر ويلف كثير من المناطق في شبه الجزيرة العربية كدومة الجندل وتيماء وصولا إلى بابل ويثرب ومكة الواقع في يومنا هذا في المملكة العربية السعودية، والسوق لها تفرعات وينقله التجار أينما وصلت يدهم اليه وهي تجارة رابحة ورائجة للتجار ومناطق تسعى الامبراطوريات والممالك العربية، كمعين وحمير وسبأ وكنده، للسيطرة على طرقها ومنافذها.

ويقول عن هذا الطريق الحيوي إبراهيم العثيمين:فإن الجزيرة العربية هي «هبة موقعها» الإستراتيجي الذي جعل منها جسر تواصل بين دول العالم، وتلعب دوراً مهماً في تاريخ منطقة الشرق الأوسط،

إذ كان البخور أحد أغلى السلع في العالم القديم، فتجارته، تعتبر من السلع الأساسية في تلك الفترة وهي بأهمية النفط في عصرنا الحديث، والباحث أشار إلى عدة مسارات تصل تجارته إلى بلاد البحرين في الأحساء، فيسميه بمسار القصيم،ومسار نجد ومسار الربع الخالي عدة مسارات متفرعة نتهي كلها إلى الأحساء حاليا أو بمحاذاتها، فمثلا مسار القصيم كما يقول(يبدأ من جرها باتجاه الهفوف) ثم يتجه إلى شمال ارض اليمامة في نجد ثم يتجه إلى الشمال إلى إقليم القصيم، ومنه إلى حائل ثم إلى تيماء متجها إلى البتراء باتجاه الشام.

 

أثر تجارة البخور واللبان على العرب:

١. نشأة عددكبير من المدن والممالك ومجموعة من لأسواق التجارية على امتداد طريق البخور واللبان .
٢.يعد مورد دخل مهم للممالك العربية. ويشير الدكتورة علي غبان عالم الأثار، يقول استناد إلى الرحالة الأجانب فإن ما يتم فرضه على تلك القوافل العابرة لتوفير لهم الحماية والمأوى وغيرها يعادل 16% من إجمالي تلك التجارة.
٣.و ساهمت هذه الطرق في انتعاش المراكز الثقافية والمنتديات الشعرية مثل سوق عكاظ ودومة الجندل وسوق المشقروغيرها من الاسواق في الأحساء وبلاد البحرين كلها.
٤.فشبه الجزيرة العربية التي تغطي المملكة العربية السعودية جزءا كبيرا منها هي ملتقى حقيقي للحضارات القديمة، وكان لها دور حضاري واقتصادي وسياسي مهم في الفترات والعصور ماقبل وبعد الإسلام وتطورت في الحقبة الإسلامية وفي العهد السعودي اخيرا.

 

أسواق الأحساء

وتعد الأحساء احد أسواق العرب قديما التي تقام بها كسوق هجر (المشقر) والصفا كل عام كسوق عكاظ، وسوق الأحساء في (الجرعاء) الذي أشار له الدكتور فهد الحسين الذي يقع بقرب البطالية، وغيرها من الأسواق.

ويشير الاستاذ عبدالخالق الجنبي كما يرى أن (سوق هجر هو ذاته سوق المشقر؛ كان يُسمّى أحياناً بسوق هجر لأنه يُقام في هجر، وأحياناً بسوق المشقر لأنه كان يقام إلى جنب حصن المشقر حصن هجر، ومكان الحكم فيها) .

وكانت أسواق هجر معروفة للشعراء، والأدباء، والصحابة، فكانت هجر وتجارها معروفين، وينقل ان رسول جميل إلى بثينة يبلغها ما أرسل به، فتتحفه بتمر من تمر هجر.،وتنقل هذه الراوية كيف أنهم أحضروا للنبي عليه الصلاة والسلام بنسيج من هجر فيذكر في رياض الصالحين(أن سويد بن قيس قال: “جلبت أنا ومخزمة العبدي بزا من هجر, فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- فساومنا سراويل”)، وكانت ايضا تشتهر بتجارة التمر  وأصبحت يضرب بها المثل فقالوا: (كمبضع تمر إلى هجر)، وكان الاحسائي قديما عرف بالسعي في التجارة وتسويق بضاعته برغم ماقد يتعرض من صعوبات واهوال الطريق،

فيقول عمر بن الخطاب: (عجبت لتاجر هجر, وراكب البحر) يشير أنهما سواء في التعرض للمشاكل وإخطار الطريق.
وتعد الأحساء أحد طرق التي يسلكها الحاج قديما وحديثا التي يتبضع منها الحجاج بعض متاعهم أو بيع ماعندهم، فهذا ساهم بالانتعاش الحركة التجاريه بها، وطبيعة مجتمعها الحضري والكثافة السكانية التي بها وموقعها الاستراتيجي لدول الخليج والبلاد القريبة والمطلة عليها كالهند والعراق وغيرها، جعلها سوق مهم وقريب وحلقة وصل مهمة للمناطق الأخرى.

 

أسواق الأحساء سياحيا:

مع أنتعاش الحركة السياحية بالأحساء ودخولها في اليونسكو، واصبحت عاصمة السياحة العربية 2019 واكبر واحة في العالم 2020، فهذا سلط الضؤ عليها، فعندما يأتي السائح للأحساء يريد أن يكتشف هذه الواحة التي حازت على هذا التميز، فالاسواق تعتبر أحد مقاصد السائح، وبل ماتميز الأحساء و وتجذب الزوار إليها ، وذلك أن بها عدد من الأسواق الاسبوعيه التي تقام كل يوم في منطقة أو في قرية أو بلدة أو مدينة من مدن الاحساء بل احيانا بلدة تقام بها أكثر من سوق للتسوق بها كسوق الثلاثاء والسبت في الحليلة والطرف يوم الجمعة والسبت.

وبرغم هذا التطور للأسواق الا ان مازالت الأسواق بالأحساء، لاتستغني عن تجارة البخور واللبان لاشعالها في أماكن العبادة كالمساجد والمناسبات الاجتماعية كالزواجات الفردية أو الجماعية، وفي المنازل والعلاج الطبيعي والنفسي وغيرها من الاستخدامات.

 

عوامل نجاح طريق البخور واللبان في الاحساء سياحيا :

١.مساحة الأحساء الجغرافية كما أشارت لها في الويكيبديا إذ(تبلغ مساحتها 379,000 كم²، أي ما يُعادل 20% من أراضي المملكة العربية السعودية)، وكذلك قربها من الحدودالدولي وملتقى مهم للعابرين بها من دول الخليج كالامارات وقطر وعمان عبر طريقها الجديد عبر الربع الخالي، والبحرين، فهذا سينعش أسواق الأحساء إقليميا ودوليا.

٢.وهناك كثافة سكانية سواء من الاحسائين والمقيمين، أوالمقيمين من الأحساء خارج الأحساء من مختلف مدن المملكة كالدمام والرياض وغيرها من المدن الذي اجبرتهم ظروف العمل على الإقامة خارج الأحساء، الا انهم يرجعون إليها كل أسبوع، أو متى سنحت لهم الفرصة بالعوده، وأما من يقيم بالأحساء فيقدر تعدداهم(بحسب الإحصاء الأخير لتعداد السكان في المملكة العربية السعودية، فإن عدد السكان في محافظة الاحساء قد وصل إلى نحو 1,220,655 نسمة، وبذلك فهي تتصدر قائمة أكثر محافظات المنطقة الشرقية في التعداد السكاني.٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٢ هـ)

٣.تعدد وتنوع أسواقها، ففيها عدد كبير من المجمعات التجارية، وعدد كبير من الأسواق الشعبية الجاذبة للسواح لها قيمة اجتماعية وتاريخية.

٤. وتذكر صحيفة اليوم(قال المرشد السياحي رسمي المؤمن: إن الأسواق الشعبية بمحافظة الأحساء تعتبر إحدى محطات السائح، وإحدى سمات الأحساء التي تميزها، وتجذب الزوار إليها، لوجود عدد من الأسواق الأسبوعية، التي تقام كل يوم في كل مدينة أو في قرية أو بلدة ويجد بها السائح فرصة الالتقاء بالناس، وتمثل الثقافة والتاريخ للمجتمع الذي تقام به، ويجد بها السائح والمتسوق والزائر، الروح الإنسانية، والعلاقات الاجتماعية مع البائع، إذ يجد منه الاكتفاء أحيانا بالربح القليل).

٥.كما ذكرت(اليوم) إلى: (وجود روح المجتمع المحلي في هذه الأسواق، من خلال الزي الشعبي، والبضائع والمنتجات المتوافرة، ومنها منتجات الأسر المنتجة، كالبخور المحلي من صنع الأمهات والجدات… الخ).

٦. يقع بالأحساء مطار دولي ومرشح أن يكون على مستوى العالم، وايضايقع بقربها مطار الدمام الدولي الذي يبعد عن الهفوف أقل من ساعه ونصف، فهذه كلها عوامل مشجعة لانتعاش أسواق الأحساء لاسيما لطريق البخور واللبان الذي يمر عبرها.

 

طريق البخور واللبان مهرجان سياحي بالأحساء ومدن المملكة العربية السعودية :

بعد التعرف على أهمية طريق البخور واتصال طريقه إلى الأحساء قديما وحديثا، فبالإمكان استثمار هذه الطريق بعمل مهرجان البخور واللبان لتسويق الأسر المنتجة منتجاتهم َولتكون مقصد وجذب سياحي للأحساء سياحيا، والمناطق الأخرى بالمملكة العربية السعودية، لكون هذا الطريق يمر على عدد من مدن المملكة من جنوبها إلى شمالها ومن غربها إلى شرقها فبالامكان أن تكون أحد المواسم السياحية والاقتصادية لتسويق المنتجات التي تنتجها الأسر المنتجة، ومايعاد إنتاجه من العطور والبخور واللبان في العطور والأدوية الشعبية، فأعتقد سيكون مهرجان وطني كبير وجاذب للسياحة السعودية والأحساء بالخصوص، مع توفير طرق عرض مصاحب كقوافل التجار بالجمال وغيرها من فنون العرض كالأزياء الشعبية القديمة… الخ.

اترك رد