( اطفالنا ) مستقبلهم أمانتنا…

أنوار الرصاصي – كتبت لـ | هجر نيوز.

أهدانا الله الأطفال كالورود مهما كان لونهم أو شكلهم نستلطفهم ، ونحن عليهم . كل الأطفال لُطفاء مشرقين كالشمس الدافئة في فصل الشتاء . سُبحان من أعطاهم القبول .

في عصرنا هذا ، عصر التوتر والقلق تُعد الصحة النفسيّة للطفل من أهم مقومات الطفل ، كالمأكل والمشرب .
يرى العالم فرويد أن الفرد الذي يستطيع أن يُحقق الصحّة النفسيّة لذاته هو الشخص القادر على منح الحُب والعمل المنتج عمومًا وتتمثل الصحة النفسيّة في القدرة على مواجهة الدوافع البيولوجية والغريزية والسيطرة عليها .
مَن منّا لايُحب أن يكبر طفله سليم معافى من أي معاناة نفسيّة قد تظهر عليه في عمر ال(٢٠) .. جميعنا نُحب أن يكبر أطفالنا وسلوكهم سلوكًا سويًا . يشكو البعض بأنهم شخصيّة غاضبة سريعة الانفعال ، ويعتقدون أن هذا هو طبعهم ، لكن في الواقع ( الغضب) له دلالات نفسيّة ، ولو بحثت في طفولتهم لربما تجد إهمالًا عاطفيًا أو أب قاس يضرب على كل خطأ بسيط ، فينتج الغضب من تراكميّة الكبت .
كما يشكو آخرين بالاحباط السلبي ؛ وينتج عن وجود عائق لايرافقه تهديد قوي يحول دون تحقيق الحاجة مثال ذلك ؛ فتاة ترغب في شراء فستان ولكنها تعزف عن ذلك لموقف اختزنه عقلها الباطني عن طفولة قد أُنتقد فيها جسمها مِن قِبل أهلها باسم ( المزاح ) ، فيترك الإحباط فيها آثارًا مهمة في شخصها وفي علاقاتها الاجتماعية ، فتجدها تتجه إلى العدوان ، ولا يُظهر الفرد دائمًا استجاباته العدوانيّة بل قد يكبتها ويخفيها . فالطفل يتأثر بنوع البيئة التي يعيش فيها في إظهار مشاعره العدوانيّة لأن الكبت يؤدي إلى القلق والعصاب .
مانقوله للأطفال يُصبح صوتهم الداخلي . رفقًا بالأطفال ، فإنهم أرواح شفافة ، أبسط الكلمات السيئة تطفئها ، وأبسط الكلمات الجميلة تضيئها . كونوا ذكرى جميلة لقلوبهم الطاهرة ، ولا تكونوا ذكرى مؤلمة خدشت طُهر قلوبهم وظلّت آثارها باقية ، فإن كنتم لاتتذكرون معاملتكم معهم وقتها ؛ فهم لن ينسوا وإن عاشوا قرونًا .
تذكّر أن أكبر هِبة قد تمنحها لطفلك هي أن تكون أنتَ سعيد ، فلن تستطيع أن تُعطي أحد بكامل طاقتك قبل أن تُعطي نفسك . قد تفرغ بهؤلاء المساكين كبت مشاعرك على شكل صراخ هستيري أو نوبة غضب أو ضرب أو تعنيف ، أو إهانة ، هذا سيحصل شئت أم أبيت لأن إسقاط الكبت آليّة لاواعية يعمل عليها العقل .

ليس المشكل وحسب بأن تعنيف الأطفال تترك آثار سيئة على شخصياتهم عندما يكبرون ، وإنما تسلب الإنسان من حقّه في السعادة ؛ ذكريات الطفولة هي أجمل الذكريات التي نظل نحملها معنا طوال حياتنا ونستدعيها كملجأ مِن قسوة الحياة لاحقًا .
كم هو مؤلم حرمان إنسان من ذلك ، وكأنّه حُكِم عليه بالشقاء الأبدي .

12

اترك رد