المشاركة في صياغة قناعات الجيل الصاعد

رمضان شهر يحمل كل عناصر البناء للافضل لمن يود التغيير للافضل و يسعى اليه.. 

 

✍️ أمير الصالح – كتب لـ | هجر نيوز.

معظم الناس يحبون المصاغات الذهبية اي المشغولات الذهبية المشكلة باشكال جمالية و احجام متناسقة تخطف الانظار و تجلب الانتباه لجميل اشكالها .

الا ان الكثير من الناس يجهل او يبخس الجهود التي بُذلت في اعداد و صناعة تلكم المشغولات لا سيما المُصنع يدويا منها .

و هكذا الحال في صناعة ابناء الجيل الصاعد . فالاغلب من الفتيات المراهقات يحبون  و يتطلعون ان يلتصقن نسبا و مصاهرة بشباب  يتصفون بالرجولة و الحمية و الوفرة في المال و سعة الثقافة و كثرة العلم و الاناقة و مظاهر الكرم و البذل و الوسامة .

و العكس صحيح بالنسبة للشباب ، فان كل شاب يتطلع بالمصاهرة مع فتاة احلامه المشمولة  بالنصيب الاكبر من الجمال و الاخلاق و حب التضحية و حسن التبعل و مهذب القول و ارتفاع منسوب التعليم و مهارة الطبخ  و قلة الثرثرة و معقول المصاريف . الا ان هكذا احلام وردية تظل حبيسة الامنيات في عقل كل طرف  من الاطراف.

في معظم شهور السنة ، ينشغل معظم الاباء و الامهات في اوقاتهم بين تأمين لقمة العيش و تلبية متطلبات الابناء و ساعات العمل الطوال و المشاركة في تدريس الابناء .

وعند حلول شهر رمضان المبارك يصرف بعض الاباء الكثير من اوقاتهم على مشاهدة مسلسلات التلفاز و مقاطع السوشل ميديا و التيك توك  و افلام نت فليكس  الترفيهية و التسكع في الاسواق . و بعض النساء ينشغلن بين تحضير الطعام و  متابعة اخبار فلانة و علانة و البحث عن افضل المسلسلات .

و في المقابل قليل منهم/ هن  يحث الخطى في تسخير جل  وقته  للمشاركه به مع  ابناءه بهدف صياغة و تشكيل و ترسيخ قناعات جميلة في ذهن ابناءه و بناته و احفاده من خلال اسلوب المصاحبة اللبقة و القول اللين . يتفلت و ينفلت عدد ليس بالقليل من الشباب و الفتيات في ايام شهر رمضان من قيود الرقابة الاسرية ليجتمع بعضهم  هنا او هناك او يتسكعون  هنا او هناك الى وقت متاخر من الليل مع من لا يسعى الى تزكية نفسه من اقران السوء.

و كأن رمضان بالنسبة لهم  هو شقلبة في ايقاع الحياة لتكون حياة ليلية  بدل  النهار . في المحصلة يمضي شهر رمضان المبارك من حياة بعض  الاباء و الامهات دونما حصاد مثمر او حرث نافع او غرس ثابت . و كل ما يغرس في ذهن بعض الابناء عن شهر رمضان هو اطباق رمضان  المعينة  ( هريس ، لقيمات ، جريش ، ثريد)  و العصيرات المفضلة لديهم (فيمتو ، قمر الدين ، سفن اب )   .

وهنا من الجيد ان يستكشف  اولئك الاباء طرق مبتكرة لكسر جدران الجليد مع ابناءهم و احفادهم ليسهل عليهم المشاركة في صياغة قناعات الجيل الصاعد و يُرون فيهم  شجرة القيم الفاضلة و  حب رد الجميل و اعانتهم على بر والديهم و مهارات اكتشاف فخاخ الشياطين و طرق مساندة الحق و الوفاء بالعهد و حب الخير و اهله و حسن استثمار الوقت،

في مادة الرياضيات ، تُدرس خاصية رسم خطي لاستقراء النتائج المستقبلية لانماط دالة رياضية معينة  و تسمى extrapolation .  و فكرتها ان يُمد او يُمط خط بين مجموعة نقاط  في الرسم البياني في علاقة متغيير “س” و متغيير  “ص” لاستحصال  قراءات  لنقاط لم نلامسها بالتجربة بعد و نستشرف علاقة المتغيرين س و ص  من خلال ذلك الخط الممطوط .

و الواقع ان السلوك البشري اعقد من ذاك  الرسم البياني لتعدد المتغيرات فيه  . الا انه  بات امر واقع في ملاحظاتنا اليومية و هو انه ما لم تتظافر الجهود من بعض الاباء و الامهات في حسن تربية ما انتجوه من ابناء من جهة و جميل التفاعل من الابناء و البنات  لجميل ما يوجهون له من والديهم من جهة اخرى ، فان الامر لا يراوح محله و ما ادعاء حسن التربية من قبل الاباء الا مكا و كذلك ما ادعاء حسن الطاعة من قبل الابناء للوالدين الا دهاء .

و رمضان شهر يحمل كل عناصر البناء للافضل لمن يود التغيير للافضل و يسعى اليه  . فمثلا ، فرصة التجمع على وجبة الفطور  الرمضاني اليومية تستحق الاستثمار النافع و اطلاق مسابقات داخل المنزل بشكل يومي لغرس روح الاحتضان الجماعي نحو افراد الاسرة و بث مفاهيم جميلة من خلال اسئلة المسابقة المعدة من الوالدين  .

و مثال اخر ، تكليف الابناء في اعداد بعض اطباق الطعام  هو بمثابة نشاط يخلق روح المشاركة و يقشع الكسل من سماءهم . فضلا عن نشاط اعداد سلال غذائية و توزيعها على الاسر المحتاجة و ختمة القرآن الكريم و زيارة كبار السن و ترتيب المنزل .

او تبني فكرة ” تحقيق امنية” لاحد الاطفال  الفقراء من اليتامى او الاطفال المرضى و السعي لانجازها .  هناك انشطة اسرية رمضانية  عديدة تستحق الاستكشاف و التطبيق لخلق ذاكرة جماعية في ذهن ابناء الجيل الصاعد  في كل اسرة .

و حتما ستفتح تلكم الانشطة آفاق في المشاركة الفاعلة بصياغة قناعات الجيل  الجديد و تبني الخير و تحصينهم من اغراءات مشاهد الاعلام الغير اخلاقي او اصحاب السوء  او اهدار الوقت . في الختام و نحن على عتبات الاختبارات المدرسية ندعو الله العلي القدير ان يوفق  جميع الابناء الطلبة في اختباراتهم الدراسية .

اترك رد