صراعنا مع التدخلات الإرتجالية

قد يكون الضحية طفل لاذنب له سوى عدم فهم والديه لطريقة تجاوز عقبات الحياة .

 

✍️ عباس السالم كتب لـ | هجر نيوز.

ذات مساء كنت في صراعٍ مع الوقت فلا هو قادر على إنصافي ولا أنا كانت لدي القدرة للتكيف معه.

فما كان مني إلا أن أتناول ذلك الجهاز المدعو جوال، وصرت أتصفح المجموعات المليئة بالرسائل المنسوخة.

استوقفني مشهد من الحياة البرية، كانت النمور تلحق قطيعاً من الجواميس البرية، وقد حاصرت أحدها لضعف سرعته.

ولكنه لازال يقاوم عله يحظى بفرصة للنجاة، و دونما سابق إنذار جاء أخر متحمساً يظن بنفسه الظنون، فنطح الجاموس المحاصر فأوقعه أرضاً ، بدلاًمن نطح النمور وصار لقمة سائغةً لهم.

ولربما يخطر في ذهني تساؤلاً مهماً ، بغض النظر عن نية الجاموس المتدخل في الصراع لعله كان يريد المساعدة، ولكن لا أعلم هل مساعدة النمور ليحمي باقي القطيع أو مساعدة الجاموس فأخطأ التصويب.

هذا المشهد أوحى إلي بفكرة النتائج العكسية للتدخلات الإرتجالية في كثيراً من المشاكل الإجتماعية ولربما أغلبها ، وخاصة تلك التي تكون داخل الأسرة ونطاق المتزوجين حديثاً.

فأصل تلك التدخلات كانت بنية حسنة ولكن النتيجته عكسية.
فبعكس ذلك لو تدخل أهل الاختصاص من التربويين والأكاديميين، ولو كان بخروج الأمور ونشر بعض الغسيل خارج نطاق الأسرة، فالعبرة بالنتائج لا بالموائد.

فلو تفكرنا قليلاً بأن ما سيخرج للملأ أقل بمراحل من تلك الصراعات التي لربما تُحدِثُ أثراً لا يمحى مع الزمن.

كل ذلك من باب التعصب ورفض الخروج من صندوق العادات والتقاليد التي هي مزج من الصواب والخطأ، لأنها في نهاية المطاف إجتهادات شخصية، قبلية مجتمعية.

وما بين هذا وذاك قد يكون الضحية طفل لاذنب له سوى عدم فهم والديه لطريقة تجاوز عقبات الحياة .

ففي الوقت نفسه الذي ترفض العادات والتقاليد في برجها العاجي البوح ببعض الأسرار أمام متخصص أو تربوي حاذق لعله يجد ما يجد من فرص لرتق ما يرتق من تلك التدخلات الارتجالية.
التي لا تغنى ولا تسمن من جوع ، والتي قد تتسب في انعدام بصيرة المرء، فضلاً عن معرفته بتفاصيل الأمور، إلى أن تخرج عن السيطرة .

يقول الله تعالى وبها فصل الخطاب : (( وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ )) .

7 thoughts on “صراعنا مع التدخلات الإرتجالية

  1. صباح الخيرات
    من المواضيع المفيدة جداً والتي يعزف الكثير عن الخوض فيها المشاكل الزوجية
    وتدخل الأسرة في العلاقات بين المتزوجين
    طرح موفق وصياغة رائعة
    مايجذبني في كتاباتك الأسلوب القصصي المدمج
    موفق أستاذنا العزيز

  2. هل يعقل ان تصل الى هذا الحد
    وين عقل الزوج
    وحكمته المفترض يكون له القرار
    عشان يحافظ على بيت زواجه
    الا اذا كان مايستحق

    في ناس يتزوج وهو مش قدر الزواج

  3. جميل هذا الطرح أبَا محمد،،
    بالفعل التدخلات الارتجالية قد تزيد الطين بِلَّة ،،
    وقد صنع لنا المثل ( البيوت أسرار ) البرج العاجي لعدم البوح للآخرين خوفًا من العار الذي يصاحب هذه الأسرة ..
    ونجد الطفل رهن مزاج الوالدين وضحية لتدخلات وكذلك للبيوت أسرار ..
    بوركت استاذنا القدير عباس السالم ..

  4. التدخل الذي يحافظ كيان الأسرة يجب أن يكون في وقته ويكون توافقي لا يؤدي لردات فعل عكسية بل تكون سبيلاً للمحافظة لا للنفور دام مداد قلمك

اترك رد