عدالة الشعوب

✍️ زينب  المسلم كتبت لـ | هجر نيوز.

العدالة مفهوم أخلاقي واسع أساسهُ الحق، نابع من الحس المتصل بالعقل والضمير، وهدف العدالة الإنصاف، وحماية مصالح الأفراد، وتحقيق التوازن الاجتماعي بينهم. وبما أن العدالة نابعة من الحس؛ فمفهوم هذا الحس اختلف عبر الشعوب، فكلُ شعبٍ كان له نظرتهُ الخاصة في تطبيق العدالة؛ سنتطرق لها كالآتي:

أولًا: اليونان
العدالة عند اليونان مستمدة من فكرة القانون الطبيعي “وهو القانون الذي توحي به الطبيعة ويكشفُه العقل ويتحسسُه الوجدان.”، فبعض الفلاسفة اليونانيين قسموا العدل لقسمين:

العدل الطبيعي والعدل التشريعي.
العدل الطبيعي هو العدل المطلق الصالح الذي أعدته الطبيعة لجميع الناس، أما العدل التشريعي فالمقصود منه القوانين والأعراف التي تضعها كل أُمة لنفسها.

ثانيًا: الرومان
العدالة عن الرومان كان لها مصدران: قانون الشعوب والقانون الطبيعي.
1- قانون الشعوب: منقسمين قسمين: الأول: خاص بالمواطنين الرومان، والثاني: قانون خاص بالأجانب.
2- القانون الطبيعي: والذي تأثر بالثقافة اليونانية؛ فصيغت فلسفة القانون الطبيعي في مبادئ علمية تطبيقية، حيث بيَّن الفقيه الروماني شيشرون بأن القانون الطبيعي ينظم بصورة ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والشعوب.

ولمبادئ العدالة آثار مهمة في تطور القانون الروماني -والتي نرى آثرها ليومنا هذا- ومنها:
– التخلي عن الشكليات، كأن يُشترط إفراغ تصرف قانوني معين في قالب شكلي معين.
– استخلاص بعض المبادئ القانونية من فكرة العدالة، كمبدأ حسن النية في التعاملات بين الأفراد.

ثالثًا: القانون الإنجليزي
قالوا: ” العدالة تنبع من ضمير الملك.”
ظهر في إنجلترا القانون العادي المؤلف من المبادئ التي قررتها المحاكم، والتي لا يجوز للمحاكم مُخالفتها حتى لو خالفت العدل؛ فهُنا برزَ دور الملك حيث كان المشتكي يرفع التماسًا للملك، ثم تكاثرت الشكاوى؛ فأحالها الملك لمحكمة خاصة تفصل بأحكام العدالة لا بأحكام القانون، فأدى ذلك إلى تنازع بين محكمة العدل ومحكمة القانون، وبحلول عام 1875م صدر قانون القضاء، وأُعيدت صياغته عام 1925م، لينُص بأن كل الحالات التي فيها نزاع بين القانون وأحكام العدالة، يجب أن تسود فيها أحكام العدالة.

رابعًا: الديانة المسيحية
أُهملت النواحي القانونية خلال القرون الثلاثة الأولى من ظهور المسيح، إلى أن اعتنق أباطرة الرومان المسيحية؛ فبدأت الكنيسة بإنشاء قانونها التي تتلخص فكرته: بأن القانون الطبيعي ينبثق من العقل الإلهي والعقل البشري أثراً منه، كما نُص في مقدمة مجموعة قوانين الكنسية “بأن الجنس البشري يحكم بأمرين: القانون الطبيعي، والأعراف.”

خامسًا: الشريعة الإسلامية
العدالة في الشريعة الإسلامية استهدفت تحقيق مقاصد الشريعة (حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال)، ومن هذه المقاصد اُستخلصت المبادئ العامة التي تقوم على رفع الضرر ومنعه وبتالي يتحقق بها العدل، فعليه تفرعت من تلك المبادئ قواعد تُطبق في الكثير من التعاملات، ويُفصل في النزاعات على أساسها، ومن هذه القواعد:
– قاعدة ” الضرر يُزال”
– قاعدة “لا ضرر ولا ضِرار”
ومن تطبيقات العدالة في الشريعة الإسلامية:
– عدم التعسف في استعمال الحق، أي عدم جواز استعمال الحق إذا كان القصد منه الإضرار بالغير.
– إمهال المدين المعسر وقت معقول للوفاء بالدَين.

العدالة والقانون مرتبطان ببعضهما، فما تهدف لهُ العدالة يهدف لهُ القانون وينظمه، فلا قانون بلا عدالة.

1 thought on “عدالة الشعوب

اترك رد