حقوق الدول وواجباتها

✍️ عبير محمد العصفور كتبت لـ | هجر نيوز.

اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة أول محاولة دولية لتحديد حقوق الدول وواجباتها في القرار ١٧٢ في عام ١٩٤٧
واعتمدت لجنة القانون الدولي الإعلان الرسمي لحقوق الدول وواجباتها في عام ١٩٤٩، وتتمثل حقوقها في ‏حق الوجود أو البقاء وحق الاستقلال ‏وحق المساواة وحق الدفاع عن النفس، وفيما يلي عرض مبسط لما ورد في تلك الحقوق:

أولًا: حق الوجود أو البقاء
‏كثيرًا ما أصرت الحكومات على هذا الحق وسمته في بعض الأحيان حق الدفاع عن النفس. ‏ومفاده أن للدولة أن تتخذ جميع التدابير اللازمة ‏لدفع كل خطر داخلي، مثل الدفاع عن نظامها السياسي وقمع الثورات الداخلية ومكافحة المرض ونشر الثقافة.
وكذلك دفع كل خطر خارجي يهدد كيانها ووجودها، كإعداد القوات المسلحة والإشراف على تدريبها للذود عن حياضها وعقد التحالفات الدفاعية مع الدول الأخرى والاشتراك في المنظمات الدولية والعالمية والإقليمية.
تسعى الدولة في هذا الحق لحماية شعبها والسعي خلف الحرية والأمان، ونحن كشعب من واجبنا تمكين الدولة بتفعيل هذا الحق بأبهى صورة له، عبر الخروج من بقعة الراحة والبدء في تطوير الشعب ومحاربة أي سبب يدعو إلى عدم إحراز أي تقدم لنا والتعهد بتنمية أرواحنا وأنفسنا.
يقول نيلسون مانديلا: “لا يمكنك تطوير دولة مالم يتم تعليم مواطنيها، وأي أمة متقدمة، يقودها أشخاص يتمتعون بامتياز الاجتهاد والدراسة”

ثانيًا: حق الاستقلال
‏والمقصود بحق الاستقلال هو الحق في ممارسة الدول لسيادتها ‏واستقلالها وتصريف شؤونها الداخلية والخارجية بحرية كاملة وبمحض اختيارها.

ويجعلنا هذا الحق نطرح سؤالًا عن الفرق بين الاستقلال الداخلي والخارجي، فالاستقلال الداخلي ‏يعني أن الدولة حرة في إدارة شؤونها وتنظيم حكومتها واعتماد الدستور ووضع التشريعات الخاصة برعاياها دون أدنى تدخل من بقية الدول.
أما الاستقلال الخارجي ‏فهو حق الدولة في إدارة شؤونها الخارجية وفقا لرغباتها ‏دون أن تكون هناك مراقبة عليها من جانب دول أخرى، ‏ويَعتبر أشخاص القانون الدولي ‏هذا النوع من الاستقلال بمثابة الاختبار ليتسنى لهم ‏معرفة مدى كون الدولة مؤهلة لانضمامها في عصبة الأمم؛ لأن الدولة التي تفتقر هذه الميزة ‏تعتبر غير مؤهلة لهذه العضوية.

إن جعل هذا الحق مطلق دون قيود، ينافي مصلحة المجتمع الدولي ولن يوجد مبرر لانتهاك الدولة لحقوق دولة أخرى وارتكاب الأعمال الغير مشروعة للسعي خلف الحرية والبحث عن رفاهية شعبها، بالتالي حق الاستقلال عام تعمل به جميع الدول، واحترام هذه القيود لا ينقص من حق الدول في الاستقلال الداخلي ولا الخارجي.

ثالثًا: حق المساواة
‏ومفاده أن كافة الدول متساوية ‏أمام القانون الدولي ولا فرق بين دولة وأخرى ‏من حيث مدى تقدمها أو مساحتها أو عدد سكانها، إذ سيادة هذه الدول ومساواتها وجهان لعملة واحدة.
‏ويجب التفرقة بين المساواة في الواقع والمساواة أمام القانون، ‏فالأولى حقيقة لا يمكن تجاهلها إيمانًا بهذا المبدأ، إذ ليست كافة الدول متساوية من حيث المساحة وعدد السكان وتقدمها الحضاري وقواتها العسكرية، ‏بالتالي ملامح هذا الحق تفضي إلى مساواة واحدة وهي المساواة أمام القانون بالتالي بناءً على هذا الحق تتساوى كافة أصوات هذه الدول وتتمتع بكافة الحقوق.
‏بالرغم من أن فكرة المساواة أمام القانون يشوبها تناقض جلي، إذ ‏نص ميثاق الأمم المتحدة في مادته الثالثة والعشرين منح الدول الخمس الكبرى وهم (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا والصين) مقاعد دائمة ‏في مجلس الأمن بينما الأعضاء العشرة الآخرون ‏ينتخبون لمدة سنتين فقط!

‏وتعاني الدول هذه كذلك انتقاصًا من المساواة في السيادة نتيجة للمادة السابعة والعشرين التي تنص على حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن وهو الاعتراض على أي قرار دون تسبيب أو مسوغ، لأن هذا الحق مقرر فقط للدول الخمس الكبرى.

رابعًا: حق الدفاع عن النفس
يتضح من اسم هذا الحق ماهيته، إذ يحق لكل دولة وفقًا للقانون الدولي أن تنشئ القوات المسلحة وتدريبها واستعمالها للدفاع عن نفسها وعن حقوقها، ولكن هل يعد من حق الدولة أن تشن هجومًا مسلحًا ابتدائيًّا حتى وإن لم يكن هناك مبرر لذلك؟ أو أن الهجوم كان لمجرد تخمين بوجود ردة فعل من دولة معادية لها؟

الحقيقة أنه لا يمكن لأي دولة ممارسة دفاعها عن نفسها واستخدام القوة وفقًا للقانون الدولي لتحقيق ذلك إلا إذا تعرضت لهجوم مسلح. وبالتالي لا يكفي مجرد توقع الاعتداء. كذلك يجب أن يتناسب الدفاع عن النفس مع حجم الخطر الواقع أو المحتمل، فمثلًا يجب ألا تستخدم دولة ما العنف بسبب التحدث إعلاميًّا عنها بشكل سلبي، ‏سواء كان الدفاع عن النفس عدواني أو دفاعي، فإنه يجب خضوعه إلى موضع تحقيق من قبل مجلس الأمن، بحكم أنها الجهة المسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين.

‏ومثال ذلك ما قامت به الولايات المتحدة في عام ١٩٦٢ ‏عندما فرضت حصار بحري على شواطئ كوبا لتفتيش السفن المتجهة إليها لمنع وصول الأسلحة الهجومية إليها، وذلك بسبب إنشاء قاعدة صاروخية في كوبا بواسطة الاتحاد السوفيتي. وعندما اعترضت كوبا ‏على ذلك، أقرت منظمة الدول الأمريكية تصرف الولايات المتحدة، وعلل مجلس الأمن هذا الإجراء بحق الولايات المتحدة في الدفاع عن نفسها.

أما واجبات الدول، فهي بموجب الإعلان الرسمي لحقوق الدول وواجباتها، تنحصر في سبعة التزامات على النحو التالي:

أولًا: الامتناع عن التدخل غير المشروع في الشؤون الداخلية أو الخارجية لأي دولة.

ثانيًا: منع تنظيم الأنشطة الداخلية التي تهدف إلى إثارة الصراعات الأهلية.

ثالثًا: التزام كل دولة بمعاملة جميع الأشخاص الخاضعين لولايتها القضائية والمتعلقة باحترام حقوق الإنسان، دون تمييز بسبب عرق أو جنس أو لغة أو دين.

رابعًا: على كل دولة واجب التأكد من أن الظروف السائدة في أراضيها لا تهدد السلم والنظام الدوليين.

خامسًا: على كل دولة واجب تسوية نزاعاتها مع الدول الأخرى بالوسائل السلمية على نحو لا يعرض السلام والأمن والعدل الدولي للخطر.

سادسًا: على كل دولة الامتناع عن اللجوء إلى الحرب كأداة من أدوات السياسة الوطنية، وكذلك الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لدولة أخرى.

سابعًا: يجب على كل دولة الامتناع عن تقديم المساعدة إلى أي دولة تتصرف على نحو ينتهك الفقرة السابقة، أو تتخذ ضدها الأمم المتحدة إجراءات وقائية أو تنفيذية.

ولم يتم اعتماد هذه الحقوق والواجبات بشكل رسمي من قبل منظمة الأمم المتحدة ولا من قبل المجتمع الدولي، ولكن تم الاتفاق والنص عليها في مختلف الاتفاقيات الدولية، ولذلك نجد شك بعض الدول ببعض الإجراءات التي يتخذها مجلس الأمن، وكذلك اعتقاد النقاد بأن حق الاعتراض مثير للجدل وأنه من أكثر العناصر الغير عادلة في الأمم المتحدة، وكون هذا الحق هو السبب الرئيسي لعدم اتخاذ الأمم المتحدة خطوة ضد بعض الجرائم الإنسانية.

وفعلًا، فإذا مُكنت دولة واحدة من إجهاض إجراء متفق عليه من غالبية أعضاء مجلس الأمن، أين الديموقراطية في ذلك؟
إذ استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو ٤٣ مرة بحق اسرائيل ضد القرارات الصادرة من بعض الدول ضدها، وذلك بين عام ١٩٧٢ وعام ٢٠١٧ وكذلك الأعضاء الخمس الكبرى، إذ يستخدمون حق الفيتو إذا ما أصدرت بعض الدول قرار ينتقد أفعالهم.

 

المراجع:
– الوسيط في القانون الدولي العام
الكتاب الثاني للدكتور عبد الكريم علوان
أستاذ القانون الدولي المشارك.
– مشروع حقوق الدول وواجباتها لعام ١٩٤٩

1 thought on “حقوق الدول وواجباتها

اترك رد