التعويض عن الضرر المعنوي أمام ديوان المظالم

✍️ ريم الثنيان – كتبت لـ | هجر نيوز.

إن ديوان المظالم هو هيئة قضاء إداري مستقلة، ويرتبط مباشرة بالملك. ومن اختصاصات محاكمه الفصل في دعاوى التعويض التي يقدمها ذوو الشأن عن قرارات وأعمال جهة الإدارة
والتعويض يكون عن ضرر بلا شك، وما ينصب عليه اهتمام مقالتنا هو الضرر المعنوي الذي قد يتمثل بتشويه السمعة والاكتئاب بعد حبس غير مشروع، أو خوف وألم بعد حادث كان لتقصير الإدارة دور في حدوثه.

ولاستحقاق التعويض يجب إثبات مسؤولية الإدارة التقصيرية، وذلك بإثبات الأركان الثلاثة: الخطأ، والضرر، والعلاقة بينهما. فمثلًا التفتيش الجسدي بلا سبب نظامي أمام الناس يعد خطأ من جهة الإدارة، والإحراج الذي يتعرض له الُمفَتش يعد الضرر، والعلاقة بينهما جلية حيث إن التفتيش هو سبب الإحراج.

وأما عن المعيار الذي على أساسه يتم تقدير مبلغ التعويض عن الضرر المعنوي، فلم يظهر لنا معيار موحد إلا في مسألة الحبس غير المشروع حيث يتم التعويض عن اليوم الواحد بثلاثة أضعاف الأجر الذي يتلقاه المحبوس، وقد نص عليها القاضي الإداري في أحد أحكامه كما يلي: “إذا كان المدعي قد حُجز كامل اليوم فإن في ذلك ضررًا كبيرًا له يتمثل في انقطاعه عن أسرته وما لحقه هذا الانقطاع من أضرار، وانقطاعه عن متابعة مصالحة الدنيوية، الأمر الذي تنتهي معه الدائرة بتعويضه ثلاثة أمثال راتبه الشهري” وذلك “باعتبار وقت العمل يستهلك ثلث اليوم تقريبًا”

وأخيرًا أذكر ما لاحظناه من اهتمام قضاة ديوان المظالم بجبر الضرر المعنوي، وذلك يتجلى في هذه القضية التي تتمثل وقائعها في صدور تقرير طبي خاطئ من جهة الإدارة يفيد إصابة المدعي بمرض الإيدز؛ فأحل ذلك به وبأسرته ضرر معنويًا جسيمًا، وعلى أثره حكم القاضي بتعويضه وفقًا لمعيار الحبس غير المشروع، وسبب حكمه بما يلي: ” إذ في قضايا التعويض عن السجن ليوم واحد، استقر قضاء ديوان المظالم بتعويض المتضرر عن كامل اليوم في حين أن راتبه عن 8 ساعات فقط بحجة تقييد الحرية له،

والواضح الجلي أن ذلك التقييد أرحم وأهون من العذاب والألم النفسي وإن كان طليقًا، سيما أن الضرر المعنوي قد يؤدي بالشخص لحالة تستعصي معها الحياة وتستمر أضرارها مدى العمر وتنتج أمور لا تحمد عقباها، بخلاف السجن فإنه مع خروجه منه وتعويضه عن ذلك يتلاشى ويجبر الضرر.”

ريم سعود بن عبد العزيز الثنيان

اترك رد