((أنا والآخر )).

خاطبوا الناس على قدرعقولهم

✍️ رحاب المرزوق – كتبت لـ | هجر نيوز.

عبارة طالما رددناها في النصح والإرشاد وكذلك في التوجيه ،و أيضاً لا ننسى مقولة الينور روزفلت:
((العقول الكبيرة تناقش الافكار، العقول المتوسطة تناقش الاحداث،اما العقول الصغيرة فهي تناقش الاشخاص))

منذ أن كنت صغيرة كان يشغلني هذا المخ البشري بكل تفاصيله ، كنت أراه أحجية عجيبة تنسج قصة إبداع الخالق في تلافيفه الغريبة ،وكم حاولت فهم تلك العمليات العقلية المعقدة التي تؤثر على السلوك العام للبشر .
رواية بدايتها إهتمام وختامها شغف .

وفي كل مرة كان ذلك السؤال الذي يواجه تفكيري وكأنه يخلق نوعاً فاخراً من التحدي مع نهمي الذي يتزايد للمعرفة ، هل سأحتاج إلى مشرط توماس هارفي الذي قسم مخ البرت اينشتاين بعد أن سرقه كما يقال ليجري عليه بعض التجارب إلى مئتين وأربعين قطعة فقط ليكتشف سر عبقريته الذي ظل على طاولة الدراسات إلى أكثر من ستين عام ، ومع ذلك لم يتوصل العالم إلى سبب حقيقي وراء هذا الذكاء الغير عادي بسبب تباين الدراسات والنظريات . فمنهم من قال بأن الأمر يرجع إلى سماكة قشرة دماغه ، والبعض الآخر قال بأن مرجع ذلك إلى ارتباط نصفي دماغ اينشتاين بشكل مختلف عن الآخرين ، وازدحمت الأقاويل ، فلا شيء مؤكد ولا يوجد هناك جزم على أمر .

لكنني وبعد أن قرأت كتاب (( المخ البشري )) مدخل إلى السيكلوجيا والسلوك للبروفيسورة كرستين تمبل تغيرت لدي المفاهيم ، والذي تحدث بشكل مباشر عن العمليات العقلية التي تحدث داخل هذا المخ المعقد والتي ببساطة تنتج عنها السلوكيات المختلفة وردود الأفعال وعمليات التعلم إضافة إلى إنه أشار بضرورة وجود علامات أو إشارات لتحديد مستوى هذا الفهم ، كما إنه وركز على ما يترجم ويفسر تلك العمليات ويجعلها قريبة لفهم الآخرين .
عندها فقط تذكرت قول الإمام علي عليه السلام (( المرء مخبوء تحت طي لسانه )) بمعنى إن هناك ترجمان واضح لما يفكر فيه الإنسان بشكل أو بآخر ألا وهو اللسان (( رب كلمة قالت لصاحبها دعني )) فأصل الكلام فكر وقناعات وآراء .
فأي عمق سيصنعه الحديث في العلاقات وخاصة عندما تلازمه اللغة الموازية وهي لغة الجسد كالإيماءات والنظرات والوقفات وحتى حركة الايدي ، والفطن الحصيف هو فقط من سيلاحظ ذلك ويفهمه .
وهذا كله لا يعدو أن يكون جزء لا يتجزأ من عمل هذا المخ الجبار ، وإذا عدنا لشبكة العمليات العقلية تلك التي تميز الذكي عن الغبي ..عذراً عذراً فالدراسات أثبتته بأنه لا يوجد غبي وإنما هناك في داخل كل عقل ما يميزه بطريقة أو بأخرى ، وهذا لا ينفي بالطبع وجود اًذوي الذكاء الحدي .

وأعود إلى ذات النقطة وذات السؤال كيف لي أن أنجح في فهم الآخر أو بمعنى آخر كيف لي أن أهندس علاقتي بالآخر حتى أتوصل للغة سهلة في التعامل معه ؟؟؟ من خلال فهم تلك الزوبعة التي تحدث في دماغه فينتج عنها ردة فعل أستطيع من خلالها تمييز مستوى الفهم لديه .

وهناك مقولة ابن خلدون في مقدمته الشهيرة تقول (( الإنسان مدني بطبعه )) أي إنه من الصعب عليه العيش دون وجود الآخرين ودون وجود تفاعل حقيقي معهم …وهنا كانت بداية رحلة البحث عن تلك القوى الخفية وراء هذا التفاعل .

عالم بأكمله يسير في سلسة لها أدق التفاصيل وأكثرها غرابة في دماغ بشري نحمله بين كتفينا
ربما ندرك أولا ندرك ما يحدث في دهاليزه.

وانتهت حكايتي هنا ختاماً ولكنها وفي واقع الأمر ستبدأ مع كل إضافة أضيفها إلى رصيد شغفي بالمخ البشري ..

1 thought on “((أنا والآخر )).

اترك رد