شيخ المؤرخين والكتب..

✍️ يوسف  الحسن – كتب لـ | هجر نيوز.

 

عندما كان الحاج جواد الرمضان يخيط بيديه البشوت ( المشالح ) في الأحساء ، كانت عيناه دائما ما تتوق إلى الريالات التي سوف يحصل عليها من ذلك كي يشتري بها كتبا طالما أحب اقتناءها .

فلشيخ المؤرخين الحاج جواد الرمضان رحمه الله ( 1934- 2018 ) علاقة خاصة جدا مع الكتب والكتّاب والمكتبات منذ صغره وحتى آخر أيام حياته .

وينقل عن مقربين منه أن أول ما يسأل عنه عند دخوله أي مدينة هو مكتباتها العامة أو الخاصة أو كتابها . ونقل لي ابن أخيه ( محمد بن موسى أبو كميل ) أنه كان في رحلة معه لأداء العمرة مع إحدى الحملات ، وكان في برنامج الرحلة زيارة لمدينة جدة .

يقول أبا كميل : بمجرد وصولنا إلى جدة لمح مكتبة في موقف الحافلة فقال لنا اذهبوا أنتم أينما شئتم وعندما تنتهون من جولتكم ستجدونني في هذه المكتبة .

ويضيف إنه كان برفقته في زيارة للقطيف وكان السائق يقود السيارة بسرعة وفجأة طلب منه أن يتوقف ، وعندما سئل عن السبب قال ( أريد الدخول إلى مكتبة ) ، حيث لمحها بسرعة . وجاء في كتاب ( مداد العارفين بشيخ المؤرخين ) للكاتب السيد عادل الحسين إنه ( كان يلتقط اسم المكتبة من مسافة بعيدة مثل ما يلتقط الجائع اسم المطعم ليشبع معدته ) .

كما كان يسارع إلى اقتناء أي كتاب جديد يصدر خاصة إذا كان من الكتب التي تتحدث عن تاريخ المنطقة أو علماؤها أو كتابها . ولذلك فقد استطاع جمع آلاف الكتب في مكتبته الشخصية رغم تنقله بين عدد من الدول التي استقر بها وضياع مئات منها بسبب أسفاره .

وعندما كان يسمع عن صدور كتاب يبادر بالاتصال بمؤلفه للحصول على نسخة منه . وطالما اتصل بي ( مثلا ) لطلب نسخ من مجلة الواحة التي أحبها كثيرا خاصة عندما يكون بها بحث يهمه عن تاريخ الأحساء أو المنطقة بشكل عام .

كما ورد أيضا في كتاب ( مداد العارفين بشيخ المؤرخين ) أن بداية علاقته بالكتاب كانت في مكتبة أخيه الشاعر محمد الرمضان ( لتستحيل فيما بعد شغفا استولى عليه ليحمله على ادخار ما يمتلك من نقود قليلة لابتياع ما يتطلع إليه من كتب . شمس علي ) . وجاء في الكتاب أنه توجه لشراء الكتب المستعملة كونها أقل سعرا من الجديدة .

ومن علاقتي الشخصية به فإنه كان يحرص على قراءة الكتب التي يحصل عليها ، ويناقش مؤلفيها عما يرد فيها من معلومات تاريخية أو أدبية . وهكذا فقد استطاع شيخ المؤرخين ونتيجة علاقته الطويلة بالكتب أن يؤلف عشرات الكتب التاريخية الهامة التي طبع بعضها بينما ينتظر الآخر دوره للطباعة .

اترك رد