هل الزمن يسير في صالحك ؟؟

✍️ رحاب المرزوق – كتب لـ  |هجر نيوز. 

تبادر هذا السؤال إلى ذهني عندما قابلتها بعد عشر سنوات انشغلت كل منا في حياتها العائلية والعملية …

كُنت أرى فيها. صديقة الطفولة وشيئا يحمل عبق المراهقة وأول سنوات النضج .. حينها اخترت أنا تخصصي الجامعي أما تخصصها فهو من اختارها … ولا أعلم حقاً هل كانت هي من يمسك بيد المستقبل أم هو من يمسك بيدها ..

لم تتغير .. نعم لم تتغير .. بنفس تسريحة الشعر وتفاصيل الملابس .. وذات النظرة .. ربما أضاف لها الزمن القليل من الوقار على ملامحها … ولكنها هي هي كما غادرتها منذ آخر لقاء ..

وبدأ الحوار الذي أقسم أن يكون عقيماً دون نتاج يذكر .. صديقتي الحبيبة تتحدث عن الجو الغائم وأمنيات الشتاء وأنواع البهارات السيئة عند العطارين و كرهها للمكياج بل وحتى التسوق لم يسلم من حديثها الطويل … وفجأة تذكرت بأنه لم يختلف عن حديثها معي في آخر مرة إلتقيتها ..

سألتها عن انجازاتها ، أهدافها ، ماذا فعلت ، ماذا أنتجت ، ماذا قرأت ؟؟؟؟ باختصار ماهي عدد الخطوات التي خطتها في تلك السنوات ؟؟
العجيب أنها أخبرتني عن ترقية زوجها ، وتفوق إبنتها، وصدمتها بابنها و و و ولم تذكر شيئاً يخصها أبداً !!

صديقتي الحبيبة أصابها داء التخشب ، نعم داء التخشب .. وهو داء عضال يصيب من لايدركون قيمة الوقت .. فالوقت قد سبقهم بأجيال وهم (( مكانك سر)) يراقبون الفجر في الأفق وبعده الشروق فينتظرون الغروب وبعدها يتهيئون للنوم ، فينامون لتكرار الأمس .

صديقتي الحبيبة لم يكن يقلقها ذلك الصراع الأزلي بين عقربي الساعة ، ولم تكترث أن تكون مختلفة بين يومٍ وآخر ، ولم تعير أي اهتمام لتعاقب الفصول الأربعة إلا لتلك الحقيبة التي يتبدل دورها بين حمل ملابس الشتاء وحمل ملابس الصيف ..

حدثتها عن تايشي أونو ونظرية ضبط الوقت jit
(Just in time )
والتي كان يدعو فيها إلى الانتاج بالكمية المحددة في الوقت المحدد وتسليمها للعملاء في الوقت المحدد .. كان الوقت هو العامل الأهم في رفع الجودة وتقليل الفاقد ، للأسف وجدتها تنظر إلى وكأنها تنظر إلى مسألة صعبة الحل ، اكتشفت من خلالها بأن خلايا الدماغ لديها لم تتغير أيضاً ليضيع جهدي في شرح أهمية الإستفادة من الوقت من أجل ذواتنا وبنائها .

حدثتها عن انجازاتي، نشاطاتي ،كيف كنت وكيف أصبحت .. تكلمت عن الكتب والمكتبات .. عن شغف أطفالي بالقصص وبرحلاتي لمعارض الكتاب وبمدرستي ، كانت تبتسم لي تلك الإبتسامة الباردة التي لم أفهمها ، والتي تلتها تمتمات التقدير وكلمة ماشاء الله .. و ( بالتأكيد لازلت تحبين القهوة التركية ) أجبتها بوهن :حتى هذه غيرتها واصبحت من عشاق الشاي .!

وبسبب صديقتي الحبيبة اكتشفت بأنني تركتها هناك ، بعيداً جداً .. لم تكن المسافة فقط عشر سنوات من العمر بل كانت أميال وأميال .. وكأن العالم قد وقف في نقطة ما عند قدميها .. لم يكن الزمن يسير في صالحها أبداً .. فلاهي تقدمت جنباً إلى جنب معه .. ولاهي سابقته وانتصرت عليه .. بل شهدت السنون على هزيمتها النكراء مع الوقت ..!

والآن وبنظرة فاحصة لعمق حياتنا بنجاحاتنا واخفاقاتنا ، انجازاتنا واحباطاتنا ، ووقفات الراحة ومضمار السباق .. هل كان الزمن يسير في صالحنا أم لا ؟؟؟

نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا
‏وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا
‏وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ
‏وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا

أ. رحاب حسين المرزوق

1 thought on “هل الزمن يسير في صالحك ؟؟

  1. نعم….ويكاد يكون هذا حال الأغلبية ….حتى تحارين كيف تنهي حديث قد كان
    للتو بدأ معهم،فإذا لم يكن هناك من جديد في حياتهم وثمرة تقتطفيها من الحديث ….فلم إهدار الوقت والجهد في كلام مكرر بلا طائل!

    بوركت

اترك رد