في ذكرى المولد النبوي الشريف، سماحة العلامة الشيخ حسين يقيم مأدبة إفطار

هجر نيوز :

في بادرة مباركة للاستفادة من ذكرى المولد النبوي الشريف قام سماحة العلامة الشيخ حسين بن عبدالهادي بوخمسين بدعوة لفيف من أصحاب الفضيلة المشايخ وطلبة العلم لتناول وجبة الإفطار على المائدة التي أعدها في مسجد الإمام الباقر “ع” يوم المولد النبوي الشريف مساء الثلاثاء السابع عشر من شهر ربيع الأول 1442 هـ .

وبعد الإفطار أقيمت ندوة فكرية ثقافية بعنوان ” النبوة والتحديات الفكرية المعاصرة ” شارك فيها سماحته مع سماحة العلامة الشيخ حيدر السندي وأديرت من قبل سماحة الشيخ حسن الرمضان.

وقد افتتحت الندوة ( التي دعي إليها نحو سبعين من السادة وأصحاب الفضيلة العلماء والمشايخ لتناول الإفطار بعد غروب يوم المولد النبوي الشريف بتلاوة آيات من القرآن الكريم تلاها الأستاذ وائل أحمد بوخمسين.

وفي بداية الندوة سأل المحاور سماحة العلامة الشيخ حسين عن البعد الملكوتي للنبي الأكرم فأجاب سماحته: ( للتعرف على الجانب الملكوتي من حياة الرسول قال سبحانه في الحديث القدسي كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف، فكيف يمكن لخلق محدود أن يعرف كنه الله تعالى، لذلك تجلى الله بأسمائه وصفاته.

وكان لا بد لها من مظهر وكان مظهرها نور لأسماء الله عُبرَ عنه بالمشيئة وتارة بالعقل، وكما ورد في الحديث الشريف: أول ما خلق الله نور نبيك، يا جابر. وسواء كان عن طريق المشيئة أو العقل فليس هناك تعارض بين هذين الطريقين فهما شيء واحد، ومجمعها الحقيقة المحمدية والذي انبثق منه سائر الاشياء كالقلم والموجودات الأخرى. فصار هذا الخلق الأول هو مصدر الفيض الإلهي ) .

وفي سؤال آخر وجه إلى سماحة العلامة الشيخ حيدر السندي ( ما هو الموقف من الأطروحات الجديدة في مسألة النبوة وكيف نواجهها سيما أنها تفسر وتشرح من غير المتخصصين؟ ) أجاب سماحته بالقول : هناك مباني كثيرة تتنافى مع مسألة النبوة وبجب أن نواجهها عبر أساليب ثلاثة :

المعرفة الدينية وتجديد الخطاب الديني دون التخلي عن الثوابت الدينية وأسلوب الحكمة . وضرب سماحة الشيخ السندي على ذلك مسألة الرسومات الأخيرة المسيئة للنبي والتي نعرف جميعا أن الغرض منها ليس حرية الفكر بل تغيير المجتمعات ،

ورأينا كيف كانت ردة الفعل من أناس لا يمثلون الإسلام مما أدي إلى مهاجمة الإسلام ، ودليل على كلامنا هذا وجود دراسة لبعض المفكرين الغربيين بأنه سيحدث تغيير ديمغرافي في الأرض بعد سبعين سنة بسبب تعداد المسلمين فيما لو استمر التعداد السكاني بنفس الوتيرة التي عليها الآن من التكاثر وأن المسلمين سيتفوق عددهم على سائر الأثنيات الأخرى كالمسيحية التي تشكل اليوم الجزء الأكبر في العالم . ولذلك فنحن بحاجة إلى حكماء ليديروا هذه الازمة.

بعدها قام المنشد أحمد العوض بإنشاد بعض المدائح النبوية، ثم تلتها مشاركة بفقرة شعرية للشاعر سماحة الشيخ رضا القرين وقصيدة بعنوان المَحْمُودُ وَصْفَاً جاء فيها :

لَقَدْ أَبْصَرْتُ فِي الآفَاقِ فَرْقَدْ      بِمَاءِ قَدَاسَةِ الْحُسْنَى تَجدَّدْ

لَهُ نُوْرٌ وَعِزٌّ لَا يُضَاهَى                   وَبِالشَّرَفِ الْمُعَظمِ قَدْ تَفَرَّدْ

وَفِيْهِ مَزِيَّةٌ عَنْ كُلِّ نَجْمٍ                بِأَنْ كَانَ الْمُقَدمَ وَالْمُمَجَّدْ

 

فَحلَّقَ طَيْرُ وِجْدَانِي إِلَيْهِ                وَمِنْ إِجْلَالِ هَيْبَتِهِ تَنَهَّدْ

رَأَى الْأَمْلَاكَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَرُّوا       فَبعْضٌ رُكَّعٌ وَالْبَعْضُ سُجَّدْ

فَقَالَ لَهُمْ : وَمَنْ هَذَا فَقَالُوا:    تَعَالَ بِقُرْبِنَا فِي الْحَالِ وَاشْهَدْ

هُوَ الْمَحمُودُ وَصْفَاً وَهْوَ طَهَ       وَعِندَ الْخَلْقِ مَعْرُوْفٌ مُحَمَّدْ

الى أن قال:

أَلَا يَا فَرْحَةَ الْميْلَادِ سِيْرِي             بِنا نَحوَ الْمَدِينةِ عِنْدَ أَحْمَدْ

لِكَيْ نَحظَى بِلُطفِ اللّٰهِ فَضْلَاً         فَإنَّا قَدْ قَصَدْنَا خَيرَ مَرْقَدْ

وَنَنْظرَ قُبَّةً خَضْرَا وَنَدْعُو                 وَإِنَّ دُعَاءَنَا بِإِزَاهُ يُحْمَدْ

أَلَا يَا فَرْحَةَ الْميْلَادِ قَرِّي                فَنورُ الْحَقِّ فِي الدُّنْيَا تَوَقَّدْ

تَبسَّمَ ضَاحِكَاً كَوْنُ الْبرَايَا              وَنَهْجُ الْغَيِّ خُسرَانَاً تَبَدَّدْ

وعودا إلى الندوة في محورها الثاني والأخير وسؤال إلى سماحة العلامة الشيخ حسين بوخمسين عن شبهة حول القرآن وهل هو من سبك وصياغة رسول الله، بمعنى آخر هل المعاني منزلة وحيا وأن الصياغة بشرية؟

فأجاب سماحته : هذه شبهة قديمة حديثة فبالرغم من أن الأنبياء متميزون من حيث الطهارة وبالرغم من ذوبانهم في الله ، فإن صياغة الكتب السماوية كلها لم تكن من عندهم ، وأكبر دليل هو أن القرآن قد تحدى بأن يؤتى بعشر سور ثم تحدى بسورة واحدة. وربما منشأ هذه المسألة مجددا انبهار بعض مفكرينا بالثورة العلمية والفكرية بالغرب ونتاجها . واستطرد سماحته بالقول : مهما أوتي أي نابغة من قدرة فلن يستطيع أن يأتي بالغيبيات التي جاء بها القرآن كقضية إخباره بنتيجة الحرب مع الروم (غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ ) وغيرها من الغيبيات .

وتطرقت الندوة في فقرتها الأخيرة إلى سؤال موجه إلى سماحة العلامة السندي وتعقيبا على البند الثاني من إجابته الأولى حول المعرفة الدينية بأن يسهب فيها؟

تحدث سماحته عن حدوث الكون وهل هو صدفة أم نشأة وتطرق إلى عدة نظريات منها حديثة كنظرية الانفجار العظيم واستحالة نشوء العالم بالصدفة وأن لكل حادث محدث، وأن هناك دراسات جديدة فيها أدلة وقرائن على نشأة الكون بفعل خالق .

وفي ختام فعاليات الندوة تفضل سماحة العلامة الشيخ حسين بوخمسين بتسليم الدروع التذكارية بهذه المناسبة العطرة إلى كل من سماحة العلامة الشيخ حيدر السندي وسماحة الشيخ حسن الرمضان وسماحة الشيخ رضا القرين ، كما شكر سماحته الجميع على تلبية الدعوة والمشاركة في ذكرى الميلاد الشريف لسيد الكائنات الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وبعد ذلك أخذت الصور التذكارية .

 

اترك رد