ضوء أمل يتجدد..

✍️محمد حسين النيف – كتب لـ |هجر نيوز.

تمر على الإنسان لحظات يشعر بها بخمود جميع مشاعره، حتى الأشياء التي طالما أحبها، وسعى إليها، يراها ولأول مرة لا معنى لها.
في يوم جمعة، وبينما كنتُ ذاهباً لممشى حي الأندلس – المبرز، كالمعتاد أضع الطاولات الأربع وأبدأ عملية صف الكتب… شعرت بخمول وكسل، وتساءلت عندها :

لماذا بدأت هذهِ المبادرة( ترحال كتاب) ؟وهل هي تستحق كل هذا التعب؟
وأثناء غرقي في الأسئلة المتعبة، والأفكار المزعجة، وضعت الكتب على الطاولة على عجالة ، وقد كنت في السابق أصفها بعناية خاصة..
وجلست اقرأ بعدما أنتهيت من وضع الكتب، وكنت في إنتظار مجيء شئ ما.. وأتى!
ننتظر في بعض الأوقات ما يوقظ قُوانا الداخلية لكننا لا نعرف متى تأتي هذه الأشياء وفي أي وقت، حتى أننا لا نعرف بحاجتنا إليها، فقط نشعر بذلك.

أقبل علي شاب يُقارب عمره من عمري، و من خلال مظهره – ودائمًا ما تكون أحكامنا الأولية على المظهر – بدا لي أنه لا يمت للقراءة بصلة وإنما أتى فقط لإلقاء نظرة سريعة كما يفعل بعض الناس،
لا أتذكر من مظهره سوى؛ لون بشرته السمراء التي تميل إلى السواد وجسده النحيل..

ولا توجد علامة تدل على أنه كان يقرأ في يوم ما،
عندما بدأ يسألني، أخذ يعبر بصعوبة عن الكتب الجيدة من وجهة نظره ، ولحسن الحظ كنت أعرف ما يريد قوله .

وكان يتنقل بين سلّات الكتب التي وضعتها للأستعارة وبين الكتب المعروضة للبيع على الطاولة . وبعد وقوف طويل وحيرة في أي الكتب يأخذ، انتهى بهِ الأمر إلى استعارة كتابين،
وبينما كنت أسجل اسمه،

قال لي : هل تعرف أنني لم أُكمل الدراسة، لكني أحب أن أتعلم،
لم أعر الأمر أي أهمية، فكثير من الشباب لم يكملوا الدراسة الثانوية، لكن نظراته الخجلة جعلتني أسأله لأتأكد مما يقول :
-هل تقصد الدراسة الثانوية؟

وسرعان ما قال :
– لا، حتى لم أكمل دراستي للصف الثالث إبتدائي ، لكن الآن أحب أن اتعلم.

ذهب .. وأنا مذهول مما سمعت، وبعد لحظات عرفت ما كان يقصد وعرفت لماذا وقف أمام الكتب محتاراً في أسعارها، وعندما أشرت للكتب التي للاستعارة سرعان ما ذهب إليها.
حتى الآن لا أعرف لماذا أشعل هذا الموقف فتيل القوة وروح الحماس بداخلي ،
هنا تحديدا وجدت نفسي التائهة .

11

4 thoughts on “ضوء أمل يتجدد..

  1. في الامر اعجوبة !
    وفي ظاهره انس ومسرة لمن اذنت له باخذ بعضاا مما لديك لوتعلم الظروف السيئة الى ماذا احلتنا ربما لكانت تعففت من القدوم لكن هي الاقدار *
    وفي باطنه الكثير والكثير من العمق وكاني وقفت ع حرف جبل انتظر مصيري ومصير اللذين هم دون مكاني اود المضي لهم لاعيرهم جناحان القوة والعزيمة ولكن اخشى من ان يتخطفني ذلك الطير او ان تأخذهم الايادي التي بطشت بهم…هنا فقط وجدت ايضا انا نفسي المليئة بالتيه

  2. بين الصدمة والدهشة مسافة طويلة تجسرها الرغبة والشغف بالمعرفة وعندما يتم التجسير بينهما يتحدان كما تتحد الروح مع الجسد وانا كما انت اخي محمد نعيش فعل التعجب كيف يعيش البعض بلا هم معرفي او موقف قيمي ؟!
    اتمنى لك التوفيق والعودة الحميدة يارب

  3. تمر علينا بعض الاوقات التي نحس فيها بثقل على المضي قدما او الاحساس المفاجئ بالتبلد بما سعينا جاهدين لتحقيقه والتفكير العميق بأنه هل فعلا يستحق كل هذا ..؟
    قد يأتي من يوقظك من الخارج موقف او حدث وسرعان مايعيدك الى نفسك ويوقظ فيك ماخمل ..
    لكن في بعض الاوقات لاتكون المتغيرات الخارجية متوفره بامكانيات النكسه الداخليه او لاتكون متوفره من الاساس ..
    لذلك علينا ان نكون مستعدين نفسيا دائما وابدا ولانجعل انفسنا عرضًا لخمود تلك المشاعر او التراجع عن الهدف الذي طالما حلمنا في تحقيقه لابد لنا بتذكير انفسنا بالطاقة الكامنه في دواخلنا ومتى علينا استعمالها والمضي قدمًا في طريق النور ..
    شكرا لك استاذ محمد النيف كلماتك اعادتني من متاهات نفسي واتمنى لك التوفيق والنجاح..

اترك رد