كُلُّنا راع ..!

✍️ انوار الرصاصي – كتبت لـ | هجر نيوز

أن تكون مسؤولًا تعني أن تنتقل من دور الضحية إلى قمّة سلّم النجاح والسعادة .

يجِب أن تكون مسؤولًا أمام الله أوّلًا ثم نفسك ثم المجتمع . تقبّل حقيقة أنَك أنتَ من تتحكم في حياتك وأولوياتك . أمام نفسك :
إسأل نفسك عدّة اسئلة لتنظيم حياتك وأولوياتك بشكل مُستقِر ، مثلًا :
مالشيئ الأكثر أهميّة ؟ مالذي يمنح حياتك قيمة ؟
ماذا تُريد أن تُصبح أو ماذا تُريد أن تفعل في حياتك ؟
مثل هذهِ الاسئلة والعبارات تلخّص ماذا تُريد أن تُصبِح عليه وماذا تُريد أن تفعله في حياتك والأسس التي ينبني عليها ماذا تريد أن تُصبح عليه . أجِب بوضوح لأنّك ستؤثر بهذهِ الإجابات على الأمور التي تصنعها ، نظّم جدول يومك ولا تنسى تخصيص وقتًا لك ، فأنتَ يجب أن تعتني بنفسك ، لاتستنزِف طاقتك على الإعتناء بسعادة غيرك وتُهمِل سعادة نفسك ،

فكما قال نجيب محفوظ: ” أنتَ تعتقد أنّك إذا فعلت فوق اللازم ستنال التقدير !! ولكن الحقيقة والتي ستفاجئك هيَ أنّك تتعرض للإستغلال وبدون شفقة ”

مسؤوليتك أمام الله :
أحيي ضميرك فأنتَ مسؤولًا أمام الله عن أفعالك وأقوالك ، عن كلّ ذنبٍ تفعله سِرًا وعلانية ، لاتخشى الناس أكثر من خشيتك لله ، كن مسؤولًا عن كافّة حسناتك وسيئاتك ، لاتلُم الآخرين ، أنتَ الذي تتحكّم في كافة حياتك حتى أصغر التفاصيل منها . راقِب أفعالك ، لاتُنشئ جروحًا للناس فيُحاسبكَ الله عليها حِسابًا عسيرًا ، كُن لطيفًا وانشر الوِد .

أما عن المسؤولية أمام المجتمع :
فكُلّنا راع وكلٌ مسؤول عن رعيته ، أنتَ مسؤول عن عائلتك فلا تُقصر في واجباتك اتجاههم ، مسؤول عن إطعامهم وتربيتهم والإهتمام بهم وبمشاعرهم ولكن بحدود فقط ، فمثلًا : نعلَم أنّ الأغاني حرام وأُربي أبنائي على هذا الأساس ، ولكن يأتي المُجتمع والأصحاب فتتغير بعض المفاهيم عند الأبناء وهم الآن كِبار باستطاعتهِم حِمل مسؤوليات ، وفي فكرهم امتلاك الدّنيا ، فلا نُعاديهم ونضيّق الخِناق عليهم فيفرّون من التحدّث معنا شيئًا فشيئًا ، فهُم الآن لديهم القدرة على تحمّل تصرفاتهم وعواقبها ..

لانضحّي بحبّنا لهُم فحبّنا لأبنائنا حُب غير مشروط ، نحتويهم ولعلّ الله يُحدث بعد ذلكَ أمرا ، ومن مِنّا لا يُخطئ !
فلمسؤولياتك حدود لاتتخطاها ، فنحنُ نربّي أبنائنا على اتخاذ القرارات وبعد ذلك تأتي الفترة التي يتخذون فيها القرار فنمنعهم بحجّة العادات والتقاليد والخوف من كلام المجتمع !!

قال علي بن ابي طالب – عليه السلام- (( لاتُربوا أولادكم كما ربّاكم آباؤكم فإنهم خُلِقوا لزمان غير زمانكم)).

ليسَ بالضرورة أن تتقبل وتطبّق العادات الجديدة والتغيرات التي تحدث في المجتمع .. فكُل شخص يحمِل مسؤولياته فقط .

ولا تنسى مسؤوليتك اتجاه والديك فكما ربياكَ صغيرًا هم بِحاجة إليك وإلى عونك ومساندتك لهُم في الكِبر ، احمل عنهم بعض أعبائهم وخفف عليهم حِملهم ، صِلهم لاتكُن قاطع لهم،
حتّى عن جارك أنتَ مسؤول قال النبي – صلّ الله عليه وآله وسلّم – : ( ليسَ مِنكم من بَات شبعان وجارهُ جائع ). دلّ الحديث على تحمّلك مسؤولية جارك ، فإن كان ممن يحتاجون العون فقدّم لهم ماستطعت . ومسؤول أيضًا عن نظافة الشاطئ والمنتزه وكلّ مكان تزوره بعدك .

كما أنتَ مُطالب أيضًا بتقديم أفضل مالديك في مكان عملِك كي لاتُفصل وتتراكم عليك المسؤوليات وتُحس بثقلها فتكره ما أنتَ عليه وتحمّل المجتمع ما أنتَ عليه آنذاك . فالمسؤولية تعني تقديم تنازلات بصدرٍ رحِب ليسَ تحمّل مسؤولية بنكد .

قد تضعف المسؤولية عند بعض الأشخاص وهُناك من يهرِب من مسؤولياته ويُحمّل ثِقلها أشخاص آخرين ويلومهم إذا لم يعتنوا بها بالشكل الجيد !

سبب ذلك قد يكون لعدم تنظيم الأولويات وعدم الإهتمام بالجدول الزمني للمهام أو لِعدم إعطاء الشخص الوقت الكافي لِنفسه ، فتجِده يستنزف جميع ساعات يومِه لِغيره ويحس بثقل يومه ويبدأ في التهرب من المسؤوليات والأولويات .

الإنسان ليس مسؤولًا عن سعادة الآخرين ، لاتستهلك طاقتك لأجل إرضاء المجتمع . عندما تُخصص وقتًا لنفسك وترتب أولوياتك وأمور حياتك عندئذٍ تستطيع تقديم تِلكَ السعادة لِمن حولك. لاتهرب من أصغر أولوياتك فهي من تُعطينا أهميّة أنفسنا وقيمتنا .

احمل مسؤولياتك.. فحِمل المسؤوليات يُحسسكَ بالرّضا والفخر لِنفسك فأصحاب المسؤوليات تجدهم واثقين في حياتهم متقدّمين بعائلاتهم ومجتمعهم ، يُكونون قُدوة لأبنائهم وأحفادهم ، وتجِد أبنائهم فخورين بآبائهم وناجحين ناهضين بالمجتمع ومُتقدّمين ..

46
2

اترك رد