كسور لا تجبر..

✍️ سارة العبد الكريم كتبت لـ *هجر نيوز *

معطيات الحياة تحتاج منا الإهتمام لإستدامتها من أصغر الأشياء إلى أكبرها، مادياتها ومعنوياتها .

المياه على سبيل المثال تحتاج إلى ترشيد إستهلاكها للحفاظ عليها ، والهواء يحتاج منا المحافظة على البيئة ليبقى نقيا ، و جميع ممتلكاتنا تحتاج للحرص والاهتمام لتبقى كما هي أطول وقت ممكن دون أن تكسر أو تتلف .

عندما تتلف بعض ممتلكاتنا فإنه غالبا ما يمكن إصلاحها أو على الأقل تعويض ما تلف وإستبداله بآخر جديد، مثلا حينما يكسر كأس أو طقم صحون فيمكننا بيسر اقتناء المماثل لما كسر أو ما قد يفوقه جودة وجمال، كذلك لو تحطم زجاج سيارة نمتلكها أو أحد الأجهزة الكهربائية أو الإلكترونية لدينا كلها يمكن إصلاحها عادة وإستبدال التالف منها بقطع غيار أخرى، ومحلات الصيانة متوفرة ومتاحة لهذه الأغراض.

بالنتيجة أن كل ما يكسر ما بين أيدينا ويتلف في الغالب ممكن تعويضه، لكن هناك أشياء عندما تكسر لا تجبر ولا تعوض .
عندما نمتلك قلب إنسان ونكسر هذا القلب لا يمكن أن يجبر أبدا ولا يعوض القلب بقلب آخر للأسف .

حينما يأتمننا إنسان على قلبه فيجب أن ندرك حجم وأبعاد وعظم هذه الأمانة ،

الأخ والابن والزوج والحبيب والقريب والصديق كلهم لهم في القلب مكانة خاصة عليهم رعايتها وتعهدها بالإهتمام.
الإنسان قد يسئ معاملة من يملك قلوبهم لعلمه بمكانته في ذلك القلب وهذا تعتبر إساءه وإستغلال للمشاعر والأحاسيس .

على سبيل المثال يسيء الابن أحيانا الرد على والديه لعلمه بقدره ومحبتهما له كما يقال ( من أمن العقوبة أساء الأدب) .

في حين أن من المستحيل أن يرد هذا الشخص نفسه على من يهابه من مرؤوسيه أو الغرباء الغلظاء بهذا الرد فنجده يحترمه ويكلمه بكل أدب، وهذه المعاملة من باب أولى أن تكون للوالدين أولا ثم لما دونهما من الناس .

أيضا قد يخذل الصديق صديقه في وقت الحاجة إليه فيخالف بذلك معنى الصداقة الحقيقية ( الصديق وقت الضيق ) ، كما قد يخيب المحبوب آمال محبه بالإهمال وعدم الإهتمام أو الصد والهجران .

هذه التصرفات اللامسؤولة والقسوة وعدم الإحساس بمشاعر المحبين يولد الحسرة والشعور بالخذلان وإنكسار القلب .
قد يتجاوز المحب ويسامح لكنه لا ينسى الكسر فتتكون فجوة في العلاقة والتي قد تكبر مع الوقت معلنة عن نهاية العلاقة ، لأن هذا النوع من الكسور خلافا عن غيره لا يجبر ولا يبرأ .

وقد تحدث ردة فعل عكسية عند المكسور، فيقسوا ويبتعد أو قد يتجاوز كما ذكرنا لكن حتمًا ستختلف مكانة من كسره في قلبه، ومن الممكن أن يحدث تحول في العلاقة فتصبح رسمية جامدة بلا مشاعر .

غالبا ما يندم من كسر قلب أحبابه ويحاول جاهدا إصلاح ما فسد لكن دون جدوى .

لانه وللأسف جهل قيمتهم وأستهان بقلوبهم وأستغل تلك المشاعر الطيبة والتجاوزات والتضحيات المقدمة له وأسترخص العلاقة ككل وكسر من كان ينظر له بعين المحبة والثقة .

لذلك إن ملكتم قلوبا تحمل لكم كل الحب والإحترام والإهتمام حافظوا عليها وبادلوها المشاعر الطيبة ولا تكسروها فكل شئ ممكن جبره الا كسر القلوب!

38

3 thoughts on “كسور لا تجبر..

اترك رد