إهتم بتاجك..

✍️ سارة العبد الكريم كتبت لـ *هجر نيوز *

حياة الإنسان مليئة بالنعم ، المال والنسب الطيب والاولاد والأهل والصحة ، كلها نعم بها يكتمل جمال ومتعة الحياة.

تتطلب كل نعمة منا ما يعزز إستمرار وجودها في حياتنا ، مثلا نعمة المال تدوم بإذن الله ببذلة وأداء حق الله فيه، في قانون الحياة الأخذ يتضاعف بالعطاء فالحسنة بعشر أمثالها على خلاف ما يعتقده البعض أن العطاء ينقص المال ، أيضا يتضاعف المال بالإستثمار والتجارة الناجحة باذن الله وغيرها من طرق لزيادة الدخل المادي .

عندما نتكلم عن النسب الطيب وطرق تعزيز هذه النعمة نجد أن إختيار الزوج أو الزوجة الصالحة من أنساب معروفة مشهود لها بالأصل الطيب يدعم إستمرارية هذه النعمة لدى العوائل .
الأولاد والأهل من روائع النعم التي لها قيمتها الكبيرة ويشعر من فقد هذه النعمة بالألم كالمغتربين أو من فقد أهله وأولاده بطارق من طوارق الزمن كالموت ، قد يتساءل البعض كيف يمكننا الحفاظ على هذه النعمة ؟

تكون بالبر وصلة الرحم والتجاوز عن الهفوات وصغائر الأمور وما عظم على النفس إن أمكن وذلك لدوام الود والألفة وتكاتف الأهل ووقربهم ومودتهم .

الصحة وهو ما أود الإسهاب بخصوصه ،
( الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى)
الصحة هي تلك النعمة التي تكمل كل نعم الحياة ، فأكاد أجزم أن لا قيمة لمتع الحياة أجمع بلا صحة ، الصحة نعمة خفية إن وجدت غفلنا عنها وإن فقدت تذكرناها .

كيف نحافظ على نعمة الصحة ونعزز وجودها ونسعى لإستمراريتها وديمومتها ؟ يمكننا أن نقول أنه بالشكر تدوم النعم فعلينا أن نحمد الله ونشكره على جميع النعم من صحةوغيرها مما سبق ذكره ومالم نتطرق اليه أيضا كما قال عز وجل :
{ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ }.

للصحة جوانب عدة منها الجانب النفسي والجانب العضوي، الكثير يجهل أهمية الصحة النفسية ويعتقدون أن الصحة العضوية هي الأهم بينما هو العكس أن أغلب الأمراض العضوية بدايتها مرض نفسي مهمل.

مجتمعنا يخجل من الأمراض النفسية وينكرها عادة ، كما يرونها عيب يعاب به الشخص بينما هي أمراض الكل معرض للإصابة بها .
تحصل الأمراض النفسية نتيجة للصدمات والأزمات التي يتعرض لها الإنسان في حياته مثل فقدان الأحباب او الخذلان او الفشل وغيرها ، فيصاب بالأمراض النفسية التي منها الإكتئاب والقلق والهلع وأنواع الفوبيا والإنفصام في الشخصية وغيرها.

للأمراض النفسية عيادات خاصة وأطباء مختصين بهذا المجال ولا عيب في التوجه لهم وأخذ العلاج اللازم، فلننشر الوعي المجتمعي بخصوص أن الامراض النفسبة شئ طبيعي يتعرض له الكثير ولاعيب في ذلك ولا يوجد مشكلة في دخول المصحات النفسية وأخذ العلاج المناسب سواء كان دوائيا أو جلسات علاجية نفسية .
كما أن الأمراض العضوية من المهم أن لا تهمل وتداوى بالذهاب للأطباء المختصين واخذ ما يلزم من الادوية .

ومن باب أولى أن يدرك الإنسان أهمية الصحة قبل فقدانها كما يستشعر خطورة الامراض ويهتم بما يقوم الصحة من حيث الحالة النفسية المستقرة والراحة الجسدية والإهتمام بالتغذية لتجنب الأمراض .
من أول الأمراض المنشرة في العالم حاليا هي السمنة و التي يعاني منها حتى بعض الأطفال للأسف .

السمنة هي سبب في حدوث الغالبية العظمى من أمراض العصر كالسكري والضغط والكوليسترول وهشاشة العظام والجلطات التي تحدث بسبب ثقل الجسم وقلة الحركة نتيجة السمنة و أيضا السرطانات والعياذ بالله في أسوء الحالات.

كما أن للرياضة اهمية بالغة في مؤازرة الصحة العامة النفسية والجسدية على حد سواء ، فهي من الأمور الموصى بها طبيا لمدة نص ساعة يوميا مما ينعكس إيجابيا على طاقة الشخص وصحته .
هنا في المملكة ولله الحمد إهتمت حكومتنا الرشيدة بإنشاء ما لا يقل عن ممشى في جميع الأحياء تقريبا حرصا منها على سلامة المجتمع ونشر الثقافة والوعي الصحي فيه.

ما نراه في المجتمع من تدهور صحي هو نتيجة الإستخفاف بمسببات الصحة وعدم إتباع نمط حياة صحي من حيث النوم الكافي فنجد السهر سائد وهذا مخالف لكيمياء الجسم ، أيضا سوء التغذية والإفراط في تناول الوجبات السريعة المجهزة بجودة رديئة جدا من حيث المكونات وطريقة الإعداد .

على الإنسان أن ينتقي ما يدخله لجسمه ويتخير ويتفكر فيما يأكله ، كما قال الله تعالى :{فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ }.

هذا البدن أمانة لا ينبغي علينا إهماله ( ولبدنك عليك حق )، كما أن من مرديات الصحة هو التدخين المتفشي في شبابنا فرغم خطورته البالغة نجد الكثير يتهاون بصحته ويدخن مما ينعكس على صحته وصحة من حوله سلبا ، الحلول متاحة للتخلص من هذا السم القاتل فسبل الإقلاع عن التدخين متعددة وميسرة كما تتوافر المراكز الخيرية التطوعية التي تخدم هذا الموضوع وتسهم في مساعدة المدخنين على الإقلاع والتخلص منه.

هناك الكثير من المرضى يتجرعون الألم في المستشفيات ويتمنون الصحة ليشعروا بلذة الحياة ، ألا يجعلنا هذا الشئ حريصين على صحتنا ؟ أم سنتحسر بعد فوات الأوان فالصحة شئ لا يمكن المساومة عليه .

دعوة مني لكل مريض بالشفاء والعافية ولكل معافى بأن يمتن لله على هذه النعمة ويهتم بتاج الصحة الذي قد يغفل عنه ولايشعر بقيمته ، و يغبطه عليه المرضى .

91
1

2 thoughts on “إهتم بتاجك..

اترك رد