نقطة ومن أول السطر..

✍️ رحاب حسين المرزوق كتبت لـ *هجر نيوز *

كل شيء خاضع لقانون النهايات إلا محاولاتها للنهوض بعد كل انكسار وقوتها التي تزداد مع كل سقوط ، وكل شيء خاضع لقانون الغياب إلا ابتسامتها التي تتألق جمالاً بعد كل صفعة ، وكل شيء خاضع لقانون النسيان إلا ذاكرتها المحمومة التي إن عرضتها للبيع أو الاستبدال تبقى سلعة موشومة بالرماد لم يرغب فيها الشاري فأهملتها في صندوقها الأسود لترمي فيه حكايا الوجع وتكتب عليه (( ذاكرة للنسيان )). 

ببساطة في المعنى وبعيداً عن أي تعقيد كانت امرأة إستثنائية في مواجهة عواصف الحياة .. وكأنها خُلقت لتبقى قوية جداً .. ثمة قوة خارقة تجعلها تلتقي الفرح في كل نبض .. تبحث عن تفاصيلها في عمق ذاتها المجهولة التفاصيل .. تحمي نفسها من ذلك الهذيان المزعج الذي يجعل الوجوه مبهمة حولها .. وتخاف التيه ذلك الكائن المظلي الذي يتدلى أمامها كلما همت بالبكاء ..

طاغية … حاضرة بوجودها في وجه العالم .. تختصر كل مسافات الحزن وتطويها تحت جناح اللاعودة … لا ترهق ليلها بالأماني المستحيلة .. تسامر العتمة وتجعلها خليل لها لتقف على ناصية الأحلام ..

تقيم لخيباتها نصباً تذكارياً تزوره كل يوم وتسخر منه فالنهار المتوتر لا يسأل عن الطمئنينة ولا يبحث عنها في أبحديات من يجتر القلق .. !

تعلمت كيف تجمع شتاتها في زجاجة وتحكم إغلاقها وترمي بها في البحر الذي يبدلها الضياع بالزرقة فترتسم البهجة في ملامحها ..

أتراها من زمن لا ينتمي إلينا ؟؟؟!
لا أظن ذلك لأن قميص شوقها يفيض من جسدها لطفولتها .. وتبتكر دربا ً بسجادة حمراء نحو البقاء …

تعيش على إيقاع الندى ولا تكترث بجعجعة البشر .. لأنهم جبلوا على العداء …تتلمس طريقها بقلبها وتُشفق على ايقونة الشر في نفوسهم ..

ذات حلم قررت أن تعقد هدنة سوداء مع كل من أوجعها ، لتتقاسم الأرض معهم وتختار بقعتها البيضاء في سراب عقولهم المتخمة بالحقد ..

بارعة في اتساع خطواتها .. ميل .. وبعده ميل .. وبعده ألف ميل ،فلا إغراء في النهايات .. فبوصلتها لا تشير إلى الصراط الملتوي ..

لها حكاية سرقت طفولتها منذ البدء لتجد نفسها مكبلة بخطايا العالم دون ذنب يذكر… وآه من ثقل البوح على شفتيها .. نقطة ومن أول السطر كانت هي قصتها مع كل قضية مترعة بالفشل ..

نعم كانت قوية حتى في رحيلها .. وكأنها قررت أن تهب الكون درساً في الرحيل المهيب .. عندما أيقنت إن الزمان ليس لها وكأن الأرض شعرت بثقل نقائها فلم تحتملها وأهدتها للسماء ..!

(( رحمك الله ياجدتي )).

2 thoughts on “نقطة ومن أول السطر..

  1. نقطة من أول السطر ونقطة لنهايته!! هنيئًا لكل من يرحل من هذا العالم تاركًا خلفه تلك البصمة الثابتة غير القابلة للزوال من ذاكرة من عاش معاش معها وعرفها عن قرب.. تصوير إبداعي وقم راقي كعادتك دائمًا رحمها الله سبحانه رحمة الأبرار وجعل مساكنها في أعلى عليين وألهم ذويها الصبر والسلوان..

اترك رد