صبابة الهوى..

 

فَلَم أَرَ مِثلَينا خَليلَي صَبابَةٍ

أَشَدَّ عَلى رَغمِ الأَعادي تَصافِيا

خَليلانِ لا نَرجو اللِقاءَ وَلا نَرى

خَليلَينِ إِلّا يَرجُوانِ تَلاقِيا

أَمَضروبَةٌ لَيلى عَلى أَن أَزورَها

وَمُتَّخَذٌ ذَنباً لَها أَن تَرانِي

 

✍️ سارة العبد الكريم كتبت لـ *هجر نيوز *

هذه الأبيات جزء من قصيدة “تذكرت ليلى والسنين الخواليا” لقيس بن الملوح يتذكر فيها حبيبته ليلى التي زوجها والدها من رجل غني تقدم لخطبتها ورحلت عن الديار وترك رحيلها أثرا بالغا في نفس عاشقها المتيم (مجنون ليلى) هو لم يكن مجنونا لكن من فرط حبه أسماه الناس بمجنون ليلى ، خلد التاريخ حبه وخير شاهد على عشقه قصائده المؤلمة وحزنه فكم قاسى من الشوق و لوعة الفراق .

مجنون ليلى كان مصاب بصبابة الهوى وهو درجة من درجات الحب التي تجعل القلب يخفق بقوة شديدة قد تكون مزعجة احيانا (لانها تفقد الإنسان سيطرته على أجزاء من جسمه)وذلك عند اللقاء بالحبيب أو التحدث إليه أو في حال الشوق له و عند تذكر المواقف التي حدثت معه.

هذا النوع من الحب هو قوة إنجذاب تحدث بين شخصين بأسباب غير واضحة ، قد يكون السبب هو تمغنط روحي.

له علامات وآثار تبدو واضحة للمحيطين بالمريض بصبابة الهوى ، ومن هذه العلامات تشتت الذهن فيكون العاشق حاضرا غائب ، هو مع الناس بجسده وليس معهم بروحه وفكره وقلبه ، أيضا يفقد العاشق شهيته للغذاء و يكسوه التبلد وقد يبكي من الشوق ومن الممكن أن يضحك بمجرد تذكر المعشوق .

يترتب هذا النوع من الحب إلى مراتب أدناها كثير وافر وأعلاها هوس و جنون بالمعشوق .

صبابة الهوى تجعل العاشق متيم بمن يعشق أعمى عن جميع عيوبه فالعاشق يرى ان كل صفات المعشوق بمحاسنها ومساوئها مميزات فاتنة .

وعادة ما يرافق هذا النوع من الحب الغيرة على المحبوب وحب التملك للمعشوق ورغبة الملازمة الدائمة والشوق له في كل الأوقات وكلها مشاعر تتعب النفس وترهقها .

يؤسفني جدا أن هذا النوع من الحب لا ينتهي بنهاية سعيدة في أغلب الحالات فالتاريخ ملئ بالاساطير العشقية المريرة التي يكون فيها العاشق محروما من معشوقته كما ذكرنا في قصة مجنون ليلى وكثير من قصص الحب التاريخية مثل قصة عنتره وعبلة و عروة وعفراء أ يضا قيس ولبنى وغيرها من قصص العشاق التي انتهت بنهايات محزنة ، لكنها من أجمل القصص التي خلدت الحب والوفاء عمرا ودهرا .

هل من الممكن أن ينسى العاشق معشوقه ؟
من الصعب جدا ذلك و قد يحدث بعد فترة طويلة من المعاناة والتعب والألم والحسرة والحنين لكن غالبا ما يرافق الإنسان طيلة حياته .

هناك نوع آخر من الحب المؤلم المتعب وهو الحب من طرف واحد ، يقاسي فيه المحب مرارة الشوق والحنين وحيدا الى ما شاء الله لعله ينسى أو يتناسى ليعيش .

مؤلمة هي قصة الحب من طرف واحد فيها يسهر العاشق بلا أنس المعشوق ليشاطره الألم و يعاني لوعة الأشواق وحده بينما الطرف الآخر لا يبادله المشاعر وقد يكون محبا لشخص آخر مما يزيد الألم وجعا .

رغم ما في الحب من ألم ووجع إلا أنه من أجمل العلاقات وأسماها وأكثرها إنعاشا للروح و بهجة للقلب يدغدغ الأحاسيس المرهفة بالأشواق والذكريات والمواقف .

مواقف وذكريات المحبين تخلد في ذاكرتهم، أجزم أنها لا تنسى أبدا فتخطر في البال بسماع الأشعار أو قراءة القصائد و حتى بشم رائحة عطر المعشوق أو المرور
أمام داره.

وما أروع الأيام
نحياها بحب
شوق وآهات وحنين قلب “

أيها الأحباب ترفقوا بمن يحبكم فالقلوب المحبة تقاسي وجعا لا يشعر به الا من جرب الحب وتنفس زفراته .

24

6 thoughts on “صبابة الهوى..

اترك رد