أرق ..!

✍️ رحاب حسين المرزوق كتبت لـ * هجر نيوز *

ويقبل الليل بتفاصيله الهادئة وحكاياته المفعمة بالسكون ، وتبتلع العتمة صجيج الشوارع ، ونلوذ بأمنياتنا إلى وسائدنا المترفة في انتظار شفقة الحلم الذي لا يأتي إلا متأخراً ..

وتبدأ حكايتي مع ذلك السهاد الذي لا يختار سوى عيني ليسكنهما بسطوته الجبارة .

أهرع إلى ذكرياتي وأفتش في أشيائي القديمة عن مرفأ للنوم ولكن لا حيلة لي مع جنون تلك العقارب التي تسلب مني الوقت ..!
كم أغبط النائمين على سباتهم العميق ..

وأنا في ثرثرة مع السراب فلا مكان لإغفاءة أقهر بها ذلك الأرق الشرير ، الذي يمارس جنونه بمنجل القلق في أرض فضاء لا تحمل سوى أفكار مستحيلة .

قالت لي صديقتي ذات مرة بأنها تنام عندما تثقل كاهلها الهموم .. سألتها وكيف ذلك ، ضحكت وقالت لا أدري .. ولكنني أتمنى أن (( أدري )) كيف أسقط في قاع الرقاد السحيق كي لا أرهق ذلك العقل المتخم بذرات التفكير المتعبة .

واحد .. إثنان .. ثلاثة .. مئة .. وبعدها مئة أخرى .. ولا جدوى من العد سوى حيلة أمي كي أغلق جفني ويتسلل إليهما النعاس بعد ذلك ..

لم يكن الكتاب رفيقاً جيداً ..فذهبت أبحث في خزانتي عن جنية الليل في أساطير الخرافة تلك التي تخطف أطفال السهر علني أجدها وأتفق معها على سرقة مشروعة من نوعٍ فاخر ..

لاشيء بإمكانه أن يقف أمام تلك الدقائق التي تنساب من بين يدي سوي جعجعة الخوف التي تأنقت بشكل مهيب كي تقنع العابرين بأنني لا أبالى نعم لا أبالي ..

أتعلمون بأن الوجع يبحث عن الليل كي يستوطنه تماماً كقصيدة شعري الممزقة الأطراف والتي تخاف ضوء النهار فتهرب إلى الظلام كي لا ترى تفاصيلها الخالية من الجمال فتترنم بفتنة الوحدة ليأسرها الصمت حتى تظن إنها المتفردة البديعة ..

أرتحل مع الليل فلا يبقى سوى القليل منه وأنا وشيء من الحنين لأغفاءة تهدهد ذلك الأرق وتمنحني ساعة هدوء ..

وينتهى ذلك الصراع الآثم .. بعد أن يهزمني الضوء فلا معنى للحلم سوى إنه ظل متوارياً خلف ستائر الليل الغاضبة بعد أن بدده ذلك الأرق الموحش !

16

3 thoughts on “أرق ..!

  1. أ. رحاب
    ربما يسهر قلمي وتشاطره السهر حروفي لتجد بعض الكلمات
    لتعبر عن مدى أعجابها أو لربما أنبهارها من هذة الكلمات
    في أحد الليل
    أصابني ذلك السهاد ولم أجد رفيق لي حتى الكتاب لم يقبل السهر معي
    فما وجدت غير تلك الذكريات التي ابكتني فغفوت جونما شعور

  2. وماكتب الكاتبون مثلك .. إلى يوم القيامة لن يكتبوا .. أ.رحاب رأيت في سطورك تلك التلميذة التي تكتب بحروف من ذهب إنها تغرف من بحر الثقافة بمداد تنساب حروفه بحلاوة لتعزف اجمل سيمفونية في كتابة ادبية قصصية لا تمل منها الأذن بل تستميلها لتعيش الاحداث بل لتعايشها .. بورك الفكر والقلم

اترك رد