المرآة الجميلة..

 

✍️ سارة العبد الكريم – كتبت لـ *هجر نيوز *

أخلاقيات الفرد في أي مجتمع تعطي انطباعا عن المجتمع ككل ، مثلا إذا زار المنطقة شخص غريب ، أو إذا قابل شخص من ديانة أخرى شخصا مسلما ،أو إذا إلتقى أجنبي بالعرب فهو يشكل انطباعه (حكمه عليهم) من خلال الافراد الذين تعامل معهم من هذه المنطقة أو الديانة أو الاصل ، لذلك نجد مسؤولية كبيرة على عاتق كل فرد إتجاه أي مجتمع ينتمي إليه.
الناس أجناس ،
بمعنى أن هناك من الناس من ينشرح له الخاطر وترتاح له النفس ،
وهناك من تنفر منه الناس ولا يتقبلونه.
وهذا الانطباع عند مقابلة أي انسان حتما يترتب على عدة امور منها: تعابير الوجه ،ومدى رحابة الصدر ، وكمية التواضع ، وامور أخرى .
عندما نتكلم عن تعابير الوجه نذكر مثال على ذلك : الابتسامة ، لا جمال يضاهي وجها مبتسما ، فكل جمال الدنيا يبدأ بابتسامة .
على العكس من ذلك الوجه العابس المنفر .
من المؤسف والغريب جدا أن يفتقر مجتمعنا المسلم ( أمة محمدصلى الله عليه وآله ) من هذا السلوك الراقي . الابتسامة بلسم ،
فالمريض تخف آلامه بإبتسامة ، و المهموم تريحه أبتسامة .
أبلغ ما نصف الابتسامة به أنها أبسط أنواع العطاء وأكثرها أثرا ، لا تكلفك ماديا ولا تتعبك جسديا .

أيضا مدى رحابة الصدر له دور كبير في تجسيد الانطباع عن أي شخص نقابله فيطلق على من يتحلى بالصبر الجميل أوالحلم ذي صدر رحب وهي صفة مهمة جدا في العلاقات العامة فكل المواقف الحياتية بحاجة لرحابة صدر ، على سبيل المثال : رحابة صدر المعلم في تعامله مع تلاميذه ينعكس إيجابيا في تحصيلهم الدراسي ورقي المجتمع علميا ، و حلم الأبوين مع أبناءهم يسهل التربية مما يجعلها اكثر مرونة ويزداد تقبل الابناء للنصائح والتوجيهات من الوالدين .

و عندما نتكلم عن رحابة الصدر في أثناء قيادة السيارة وتجاوز أخطاء المركبات الاخرى وعدم إعتبار القيادة هو دخول حرب مع الآخرين كما هو شائع حقيقة في مجتمعنا ، فنرى السائقين صدورهم ضيقة لا تحتمل أي خطأ .
تكلمنا عن تعابير الوًجه ومدى رحابة الصدر لنصل لكمية التواضع كأمورتحدد الانطباع العام وتجسيد الصورة عن المجتمع عموما وعن الشخص نفسه خصوصا .

كمية التواضع لها الأثر البالغ والذي لا يستهان به في تقييم اي شخص فشتان بين الشخص المتواضع السمح و الشخص المتكبر الفض ، نجد الانسان المتواضع مريح للنفس مقبول إجتماعيا ومحبوب لدى الجميع كما أنه سلس في التعامل ، على عكس ذلك الانسان المتكبر المتعجرف الذي ينفر الناس منه وعادة يكون غير محبوب ويصعب التعامل معه .

لايوجد في الحياة ما يستدعي التكبر على الناس،
ورد في القرآن الكريم قوله تعالي {إن اكرمكم عند الله أتقاكم}، وايضا جاء في السنة ما يؤكد ذلك في قول رسولُ اللهِ “صـلى اللهُ عليهِ و آله ” : ( لا فرق بين عربي و لا أعجمي و لا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى ).

هنا يتضح لنا ان لا فرق ابدا بين الناس ومقياس التفاضل الوحيد هو تقوى الله جل جلاله ،فلا داعي للكبر في العلاقات العامة وهو من الامور المنهي عنها في ديننا الاسلامي السمح ، قال رسول الله “صلى الله عليه وآله “:(لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر).

نجد ان اكثر الشخصيات الخالدة كقدوة هي شخصيات متواضعة،
كشخصية رسول الله صلى الله عليه وآله،
كان النبي محمد صلى الله عليه وآله جمَّ التَّواضُع، لا يعتريه كِبرٌ ولا بَطَرٌ على رِفْعَة قَدْرِه وعلوِّ منزلته، يخفض جناحه للمؤمنين ولا يتعاظم عليهم، ويجلس بينهم كواحد منهم، ولا يُعْرَف مجلسه مِن مجلس أصحابه؛ لأنَّه كان يجلس حيث ينتهي به المجلس،هكذا كان اعظم رجل في تاريخ البشرية فمن باب اولى ترك ما لم يقدم عليه من هو أعلى قدرا منا .

كما ان صفة الكبر والتعالي هي صفة ملازمة لكل طواغيت التاريخ منذ الأزل ، ما الذي جعل الشيطان ملعونا مطرودا من رحمة الله ؟ أوليس هو التكبروعدم السجود لآدم عليه السلام تعاليا عليه!فعصا أمر ربه بسبب كبره وغروره لعنة الله عليه .

تعاليم ديننا الإسلامي تحثنا على التواضع في شتى امورنا ، فالحمد لله على نعمة الأسلام.

هذه بعض الاخلاقيات المهمة التي يجب على كل مسلم ان يمثل بها دينه ومجتمعه ويشرف بها دولته ويفتخر به والداه وكل من يعرفه ويكون مثال طيب للمجتمع العربي الاسلامي.
ختاما أوجه سؤال لكل فرد يقرأ مقالي هل انت مرآة جميلة تعكس صورة رائعة لدينك ومجتمعك؟!

21

6 thoughts on “المرآة الجميلة..

اترك رد